لم نكن بحاجة لنرى صورة تذكارية جديدة تجمع الثلاثي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي براك اوباما، والرئيس أبو مازن تلك التي التقطت أثناء القمة الثلاثية التي عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء ، الصورة تلك التي بثتها شاشات التلفزة ظهرت فيها بوضوح معالم النشوة على وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية وقد ارتسمت ابتسامة صفراء على شفتيه معتبرا نفسه منتصرا على إرادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هذا الأخير بدت معلم عدم الارتياح بادية على محياه وقد تجلى ذلك بالمصافحة الباردة التي تمت على خجل، الرئيس الأمريكي بدوره الذي وقف عاجزا على تحقيق أي وعود من وعوده حاول إقناع نفسه بأن ما تحقق من لقاء ثلاثي يشكل اختراقا يفتح الطريق لاستئناف مفاوضات السلام، الفلسطينيون في غزة والقدس وكل قرية ومدينة في الضفة الفلسطينية وحدهم يعرفون الحقيقة، وعيونهم ترنو لجرافات الاحتلال التي تقتلع مزروعاتهم ويشاهدون بأم أعينهم التوسع الاستيطاني المتواصل، هم وحدهم لن تخدعهم الصورة إياها، وسيعتبرونها صورة تذكارية لا ضرورة لها على الإطلاق، بل أكثر من ذلك فقد مثلت الصورة تلك مكافأة لا يستحقها رئيس الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بنيامين نتيناهو على حد تعبر حزب الشعب في تعليقه على القمة الثلاثية، والأخطر من ذلك أن تمثل الصورة التذكارية تلك تذكرة يستخدمها نتنياهو ليروج للعالم أكذوبته الممجوجة بأن عملية سلام قائمة ،في وقت تتواصل حكومته عمليات العدوان على شعبنا والاستيطان يتواصل على قدم وساق.
صحيح أن ضغوطات أمريكية كبيرة مورست على الرئيس أبو مازن لعقد قمة نيويورك،وصحيح أيضا أن الدبلوماسية تقتضي المرونة، لكن الصحيح أيضا الثبات على المواقف الصحيحة والعقلانية والإصرار على مطالبة الولايات المتحدة بتوجيه الضغط على الطرف المعتدي والرافض للانصياع لرغبة المجتمع الدولي، خاصة ,إن استمرار الرضوخ والتجاوب مع هذه الضغوطات سيفتح الشهية لممارسة المزيد باتجاه التجاوب مع المسعى الهادف لاستئناف عملية المفاوضات، قبل وقف الاستيطان بشكل كامل.
هذا الأمر مقلق خصوصا بعد أن تناهى للمسامع بان الأسبوع القادم سيشهد في نفس الوقت اجتماعات فلسطينية أمريكية وأمريكية إسرائيلية في العاصمة الأمريكية واشنطن،هذا الشكل من المفاوضات يطلق عليه المفاوضات غير المباشرة، وهذا يمكن أن يشكل بداية الانزلاق نحو مفاوضات مباشرة تستمر إلى أمد في وقت يتواصل فيه العدوان والاستيطان.
إن الانزلاق نحو تلبية مسعى الولايات المتحدة الأمريكية الداعي لاستئناف المفاوضات، الأمر الذي سيضع مصداقية موقف القيادة الفلسطينية على المحك ويضعف من القدرة على مطالبة العالم بممارسة الضغوط على حكومة نتنياهو لوقف العدوان و الاستيطان قبل بدء المفاوضات، و المطالبة بالقيام بتحرك عربي ودولي لمطالبة العالم بتوجيه الضغوط على حكومة الاحتلال بدلا من توجيهيه للشعب الفلسطيني.
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
