الفلسطينيون في كل الأحوال بشر أقل، فحقوقهم لا تتضمن تقرير المصير الوطني
الموضة الدارجة هذه الأيام هي "انظروا إلى هذه النهفة، ليس اليساريون الهاذون بل اليمينيون الراديكاليون هم الذين يعرضون رؤية دولة واحدة لليهود والفلسطينيين" (ملحق "هآرتس" 16/7).
أثلج صدري، حقًا، وليس هزءًا، قراءة هذه الأمور. "مسّنا بالسكان الفلسطينيين اصبح ضربة قاضية أكثر بكثير – تسيبي حوتبيلي؛ "لا يمكن الاستمرار هكذا. في وضع يتعين فيه على جيراني الفلسطينيين اجتياز ثلاثة حواجز كي يتنقلوا من قرية الى اخرى – اميلي عمروسي؛ "الحل الاسوأ هو على ما يبدو الحل الصحيح: دولة ثنائية القومية، ضم كامل، مواطنون كاملون – اوري اليتسور؛ "اذا كانت الصهيونية هي القول بأقل قدر من العرب فاني ملزم بان اقول اني لا اقبل هذا" – موشيه ارنس؛ و" عندما أسمع عن التهديد الديموغرافي، ويأتي في المقام الأول من نوع التفكير الذي يقول ان العرب يشكلون تهديدًا... يهولني هذا النوع من الكلام" – روبي ريفلين.
غير أنه بالتوازي يواصل ممثلو اليمين التنكيل بالفلسطينيين، في غزة، في الضفة وفي اسرائيل. بادر "الليكود" وصوت لصالح مشاريع قانون تبعد العرب عن العمل، عن البلدات المجتمعية، وعن عائلاتهم؛ قانون الولاء للدولة اليهودية (الذي رد في اللحظة الاخيرة بفضل دان مريدور)؛ وزير الامن الداخلي ومفتش عام الشرطة يدعوان الى العفو عن الشرطي الذي اطلق النار على مقتحم عربي غير مسلح؛ مجلس "يشع" الذي يشمر عن اكمامه قبيل انتهاء تجميد البناء؛ الكنيست تسحب حقوق التقاعد لعزمي بشارة (الذي لم يدن أبدا) وبعضا من حقوق النائب حنين الزعبي، في ظل عدوان جسدي تجاهها (وريفلين لا يصوت ضد، فقط يمتنع).
التناقض الظاهر يستوي اذا تعمقنا في مسألة أي مواطنة يقترحها المذكورون اعلاه على الفلسطينيين في دولة واحدة: "فليكن واضحا، انا لا اعترف بالحقوق القومية للفلسطينيين في أرض اسرائيل. انا اعترف بحقوق الانسان وبحقوق الفرد لديهم (...) ولكن بين البحر والنحر هناك مكان لدولة واحدة، دولة يهودية" (حوتبيلي). بمعنى، في كل الاحوال الفلسطينيون هم بشر اقل، حقوق الانسان الخاصة بهم لا تتضمن تقرير المصير الوطني. في كل الاحوال، نحن نقرر بشأنهم ومن أجلهم.
عمليا، بالضبط مثلما نفعل للفلسطينيين الإسرائيليين. لا يتحدث معهم احد عن السلام. التقارب، التفاهم، التعاون – السلام. احد من رجال اليمين لا يرى في الفلسطينيين الذين هنا واولئك الذين هناك متساوين معه، ولا يثق بهم حقا. حتى وان كان أحد افضل اصدقائه عربيا.
ولكن مع ذلك فانهم لا يختلفون حقا عن معظم رجال "اليسار". فمعظم هؤلاء أيضا يتحدثون منذ زمن بعيد عن "تسوية سياسية"، عن فصل، وفي افضل الاحوال عن اتفاق (والاختراع الثوري لنتنياهو: احتلال + "سلام اقتصادي"). وليس عن السلام.
بيد أن هذا هو قلب الموضوع: السلام. يمكن لهذا ان يكون في صيغة دولتين متجاورتين، او فيدراليتين قوميتين تحت دولة بإدارة مشتركة. وحتى في دولة واحدة متعددة القوميات، متعددة الثقافات، متعددة الاديان. ولكن كل واحد من هذه الحلول منوط في أن نرغب في أن نكون مع الفلسطينيين في علاقات طيبة. كل واحد من هذه الحلول يمكن ان يوجد فقط اذا ما وعندما يمكننا أن نرى في جيراننا، بشرًا، متساوين، ونرغب في أن نعيش بسلام. لا بأمن، بل بسلام. كلما كنا لا نرغب ولا نؤمن بالسلام، لا يهم كيف نسمي هذا، فإننا سنعيش في احتلال وحرب. وليس لزمن طويل.
* صحافية إسرائيلية ("هآرتس")
