يتباهى مسؤولو نظام اردوغان التركي بما سموه "العملية المتقنة" لإنقاذ الرهائن الـ 49 المحتجزين لدى داعش، في مدينة الرقة السورية التي يحتلها هذا التنظيم الارهابي المشبوه. لكن التساؤلات لا تتوقف عن سرّ ما دار خلف كواليس الافراج عن الرهائن، ما بين داعش ونظام أنقرة، الذي توجّه اليه جهات كثيرة اصابع الاتهام بوصفه أحد المساهمين المركزيين في جعل تنظيم الذبح هذا يتضخم ويتفشى. خصوصًا أنه ترك له الحبل على غاربه كي يسرح ويمرح داخل تركيا ومنها الى سوريا (أنظروا تقريرًا مترجما عن صحيفة أمريكية ص 14).
بطبيعة الحال نحن نبارك الرهائن وعائلاتهم وذويهم على تحريرهم من قبضة مرتزقة الذبح. ونؤكد في الوقت نفسه أنهم دفعوا ثمن السياسة التي انتهجها نظام بلادهم، والمدفوعة بتوجه عدائي واستعلائي وبجشع بسط السيطرة والنفوذ حتى بثمن تمزيق دولة مجاورة - سوريا – بواسطة إطلاق عصابات الاجرام التي داست أيضًا حراك الشعب السوري وأعلنت الحرب على كل ما هو سوري، بعيدًا عن المصالح الحقيقية للشعب والدولة السوريتين.
أحد الأسئلة التي أثارت مؤخرًا تفاعلا وجدلا واسعين، هو سبب امتناع تركيا عن دخول "الصف الأول" من تحالف براك أوباما الذي يزعم أنه جاء لمحاربة داعش. أحد السيناريوهات يقول إن نظام أنقرة يعرف خطورة ما ربّاه ونمّاه ويخشى العواقب؛ وآخر يتحدث عن رغبة لئيمة في ترك تنظيم الذبح قويًا لئلا تستعيد الدولة السورية المزيد من عافيتها؛ وهناك من يقول إن الأمر لا يتعدّ "لعبة تقسيم للأدوار".. فتركيا ليست مجرد دولة اقليمية، بل هي عضو في حلف الامبريالية الشرس "الناتو"، ومن المستبعد لدرجة الاستحالة قيامها بأي دور سياسي واقتصادي واستراتيجي خارج الاطار الذي يرسمه الحلف.
إن الدور التركي الرسمي شديد السلبية والخطورة، فهو يساهم في تدمير وضرب سلامة وأمن ومصالح الشعوب المجاورة، ويهدد الشعب التركي نفسه بسبب سياسة أردوغان المتعصبة مع مواطنيه والجوار والمهادنة مع أنظمة الغرب.. هذا الرئيس التركي "إخوانيّ الهوى" الذي سكب الكثير من خطابات الدعم الكلامي لغزة، لكنه واصل وفقًا لعدة مصادر ضخّ وقود الطائرات خلال كل فترة العدوان الاسرائيلي، فكان لسانه يطلق عكس ما تفعله يداه.. هل قلنا إنه النفاق؟