الكل يذكر الكتاب الإسرائيلي "جيش الظلال" ، ربما ليس الكل ، لنقل البعض ، أسلم ! في هذا الكتاب يحدّثنا كاتبه عن جيش الظلال العربي عامة والفلسطيني خاصة ، الذين تعاونوا مع الحركة الصهيونية قبل وبعد قيام دولة إسرائيل . وربما يكون هذا شيئ طبيعي ، فالدولة لم تقم من الفراغ ، ونحن شعب طبيعي كباقي الشعوب، فيه الغث وفيه السمين ، وفيه السفيه والعميل والمقاوم العنيد ، ولا ضرورة لذكر مآل العملاء من كل لون وجنس ... مزبلة التاريخ وجهنّم الدنيا والآخرة . فالذي يخون شعبه لا يمكن أن يكون محترما من قبل من شغّله أبدا . أذكر البرنامج التلفزيوني الإسرائيلي الذي تحدّث عن العميل العراقي ، الطيار الذي تعامل مع الموساد ، وقام بتهريب طائرة ميغ 21 إلى إسرائيل سنة 66 من القرن الماضي ، وماذا كانت عليه هذه الطائرة وأسرارها في ذلك الوقت ، وماذا كان مصير هذا الطيار العميل هو وعائلته . لقد تمّت مكافأته على تلك الخيانة ، لم يتأقلم لا هو ولا عائلته في إسرائيل ، أوجدوا له عملاً وشقّة في نيويورك ومات "للأسف" في شقته هناك موتا طبيعيا كما قيل في الريبورتاج . وماذا كانت ردّة فعلي أثناء المشاهدة : لم أملك أعصابي وبصقت على التلفزيون ! ثم قمت ومسحت البصقة من على زجاج الجهاز . قائلاً فيما بيني وبين نفسي : ما هكذا تورد الإبل وبول الإبل وزبد الإبل . فالهدف من كل هذا هو اللعب على وتر المعنويّات والدق والنقر على طبلة الإرادة. ما علينا .. ليس هذا ما أردت قوله من وحي العنوان ، فعالم الظلال الذي أقصد هو العالم الذي يعيش في الظل ، ولا يلتقي أبدا مع العالم الطبيعي ، العادي ، الذي نعيش فيه . أقصد عالم الجريمة بكل أنواعها ، الذي له قوانينه الخاصة . تظهر فيه الحقيقة لأعضاءه فقط ، ومن الصعب جدا اختراقه . يعيش أعضاءه في العتمة .. في الظل .. في الهامش ، ولكنهم يتحكمون في مصائر الآخرين ، خاصة المتنوّرين منهم ، يعتدون على حرمات البيوت ويكون في كثير من الأحيان حاميها حراميها ... من السرقات إلى فرض الخوّات ، إلى التجارة بالمحرّمات ، لكل اختصاصه ، هذا في حشيشة الكيف وذاك في الأبيض (الهيرويين) وذاك في الأفيون والكريستال وحبوب الهلوسة ، وغيره في السرقة والسطو المسلّح ، يقسّمون المناطق فيما بينهم .. لا يفتح أحدهم على الآخر .. يطاطون على بعضهم البعض . ففيهم المخطط ، وفيهم المنفذ والصبي "الشنطة" ، وفيهم أيضا الزعيم ، حلال المشاكل . ويكون على الشرطة أن تفصفص مثل هذه الخلايا . وفي هذه المرّة لا بد لي من امتداح عمل الشرطة السريّة على غير عادتي ! فأنا بطبيعتي أكره العمل المخابراتي ، ولا أحب الشرطة ، لا سيما في دولة ترى فيّ عدوا لها . لكن وفي هذه المرّة أيضا ، هنالك مصلحة مشتركة .. لقد كثرت في الناصرة بالمدة الأخيرة سرقات البيوت ، نتيجة لازدياد معدّل البطالة ، وغياب القانون في كثير من المناطق ، وانشغاله في أمور وتوابع وتبعات الإحتلال ... واليوم على جاري أو قريبي وغدا عليّ . فما العمل ؟ وكيف العمل والتعامل مع عالم الظلال هذا ، الذي لم يعد عالما افتراضيا بعد ! ما العمل ؟ وهل يأخذ كل واحد منا القانون بيده ؟