"سوء الظن فطنة وحسن الظن ورطة"

single
يقول العقلاء : "سوء الظن فطنة وحسن الظن ورطة"، ليس من الصعب ربط هذا القول بما يحدث في سوريا من أحداث يقوم بها المعارضون للنظام، هذه الاحداث وعدم تطورها وتحولها الى ثورة شعبية شاملة، كما حدث في تونس ومصر واليمن والبحرين، هذا الوضع المبهم والمغلف بالتعتيم الاعلامي يجعل غالبية المواطنين العرب يعيشون في حالة من الحذر والتردد والألم على ما يحدث في سوريا . فإذا اسأنا الظن في الكثير من فعاليات وتطورات هذه الثورة حتى الآن، فإننا لا نبالغ اذا قلنا بان هذا نوع من أنواع الفطنة، لأن الكثيرين يترددون حتى الآن من مبايعة هذه الثورة بكل جوانبها، لأن مبايعة هذه الثورة ليست سهلة ، وهي بمثابة قسم تاريخي وتعهد قومي والتزام وطني .
ليس من السهل التسليم بأن احداث سوريا الحالية ثورة بالمفهوم الثوري الحديث وذلك لأنه يوجد للثورة مقوماتها، ولها طهارتها وتضحياتها ونهجها، لكن في رأيي ان هناك مؤشرات كثيرة فيها علامات استفهام وتساؤلات حول جوانب كثيرة من احداث هذه الثورة ، هذه المؤشرات تنسجم مع مقولة ( سوء الظن فطنة ) .
كيف لا يكون سوء الظن فطنة ونحن نرى المندسين داخل التحركات الشعبية قد شوهوا صورة هذه الأحداث بأعمالهم الارهابية، من خلال مهاجمتهم قوات الأمن السورية بالأسلحة النارية والاعتداء على المواطنين الذين يرفضون الانصياع لأوامرهم كما حدث في مدينة السويداء ومدن اخرى، انهم يقتلون الجنود بدم بارد. هذه الاعمال الارهابية اعطت الذريعة لأجهزة الأمن السورية باستخدام القبضة الحديدية ضد المتظاهرين وضد قرى آمنة التجأ اليها الارهابيون بحجة الدفاع عن نفسها . حتى الآن سقط ما يزيد عن مائة من رجال الامن، اضافة الى عدد من المفقودين، لم يتعلم ثوار سوريا الجدد من سيناريوهات الثورات في كل من مصر وتونس واليمن حيث انحصر التعبير عن رفض انظمة الحكم، بصورة حضارية وسلمية، اذهل العالم ولم نسمع عن قتل رجل امن واحد من قبل الجماهير الثائرة. هذا وحده كان كافيا لانضمام عناصر كثيرة من رجال الامن الى صفوف الثوار .
كيف لا يصبح سوء ظننا بالكثير من صور الثورة السورية ونحن لم نسمع ادانة واحدة ممن يدعمون الاحتجاجات للاعتداء على رجال الامن واغتيالهم  ؟ كما اننا نتساءل حول تحركات المعارض المشبوه عبد الحليم خدام، احد اركان الحكم في سوريا المعروفين سابقا، واحد بؤر الفساد والمحسوبية داخل حزب البعث قبل فراره الى فرنسا . لم يجد ثقيل الظل خدام كما وصفه هيكل سوى احدى الفضائيات الاسرائيلية كي يفرز سمومه وحقده ضد النظام السوري الحالي، رغم انه كان في الامس القريب احد وجوهه البارزة .
إن موقف خدام هذا، واستعداده منذ اليوم الاول لهروبه من سوريا بالعودة الى السلطة في دمشق فوق جنازير الدبابات الامريكية، هذا الموقف الساقط المرفوض يفضح من هو خدام وما هي قيمة تأييده للثورة والثوار، كما يذكرنا بما قام به عملاء امريكا في العراق سنة 2003 عندما عادوا الى بغداد فوق الدبابات الامريكية وجماجم ضحايا عدوانها على العراق، من هؤلاء نذكر " احمد الجلبي  والباججي وخونة آل الحكيم ونوري المالكي " .
كيف لا يصبح سوء الظن فطنة، ونحن نرى الحملة الاعلامية المسعورة ضد سوريا الممانعة تقوم بها فضائيات تابعة لأنظمة عربية مشبوهة في كل من قطر والامارات والبحرين والكويت وعلة العرب الدائمة السعودية ؟؟ يضاف الى هذه الابواق ابواق مشبوهة اخرى اقيمت بالاساس لزعزعة الاستقرار في سوريا والتخلص من نظامها والتشكيك في مصداقية مواقف المقاومة ، من هذه الابواق قناة الحرة الامريكية واذاعة سوا الامريكية وقنوات واذاعة هيئة الاذاعة البريطانية، ناهيك عن الفضائيات الاسرائيلية وفضائية المستقبل التابعة للحريري وفضائيات جعجع وامين الجميل. هذا الحرص المزيف المخادع على مصلحة الشعب السوري يجعل الكثيرين يسارعون اعتبار ( سوء الظن فطنة بهذه الثورة ) .
الثورة التي يدعمها احد عملاء الصهيونية الفاشية وعضو الكنيست ايوب القرا، يجعلنا نتريث كثيرا ونتردد في الشد على ايادي ثوار اليوم في سوريا، لقد قام أيوب القرا بتسجيل أهازيج وأغانٍ وأشعار وأمثال، جميعها معادية لنظام الحكم في سوريا، بمباركة اجهزة الشاباك في اسرائيل وقام بتسليمها للمعارضة في سوريا في مدينة اسطنبول التركية كما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية . ان دعم هذا المنهرق والعاشق للصهيونية وحده كافٍ ان يدنس الكثير من طهارة هذه الثورة .
إن التعبير عن حسن الظن بمثل هذه الثورة قبل ان تطهر نفسها من المندسين والارهابيين والمرتزقة يعتبر اندفاعا ويحول حسن الظن فيها الى ورطة يصعب التخلص منها .
ما تقوم به السعودية اليوم وحلفاؤها، ما هو الا محاولة الانتقام والأخذ بالثأر وتصفية حساباتها مع النظام السوري الذي اعتبرهم دائما اشباها للرجال وبؤرا للفساد والتخلف واعداء المرأة والارتماء في الاحضان الامريكية  . ما تقوم به هذه القوى لا يمكن ان يصب في خانة مصالح الشعب السوري، انما هو محاولة لتقويض الحلف الذي صنعته ارادة شعوب المنطقة لصد الهيمنة الامريكية، وسوريا قلب دفاع هذا الحلف .
اما الولايات المتحدة فيكفي سوريا شرفا بأنها تعتبرها محورا للشر، نحن كنا وما زلنا مع هذا الشر اذا تحول الى جمرات تحرق اصابع اعداء المقاومة وحركة التحرر العربية . من حق الشعب السوري ان يحتج ويتظاهر، ومن حقه الدخول الى صروح الحرية من جميع أبوابها ، كما ان احدا لا يوافق على سياسة القمع التي تقوم بها السلطات السورية وعليها ان تفرق بين الجاني والضحية، في الوقت ذاته نرفض ان يتحول هذا البلد المرابط الى  عراق الطلباني والمالكي والبرازاني وافغانستان كرازاي ، في مثل هذه الحال فان نار النظام السوري افضل من جنة هذه الأنظمة .
قد يهمّكم أيضا..
featured

نيران ليبيا ستنتشر شمالا!

featured

"الغرقان يتعلّق بقشّة"

featured

ما علاقة الله بقوانين الأحوال الشخصية؟

featured

مقامرة حكومية حربية تدعمها "المعارضة"!

featured

جريمة اغتيال

featured

أبراهام رورليخ ومنذر فرح غريب: وجهان أصيلان

featured

عندما تعجب النفس صاحبها!

featured

عودة محاكم التفتيش في القرن الحادي والعشرين