لكن ذلك الفتور ليس الوجه الوحيد لتشابك العلاقات والمصالح بين واشنطن وعواصم الخليج مسلوب الارادة والحرية والحقوق المدنية الحديثة. فلا تزال التقاطعات أقوى من أن تحدث أزمات قطيعة حقيقية. ويتساءل مراقبون ما اذا كان الحكام الخليجيون ينتظرون خروج اوباما من البيت الأبيض، لاستعادة "الفترة الذهبية" للعلاقات حين كان التواطؤ كاملا والجرائم متقنة تماما، مثلما جرى في الحروب الهمجية على العراق في عهد الليبراليين الجدد، خصوصا (مع الاشارة الى أن "الديمقراطي" بيل كلينتون أيضًا ساهم في الغزو والقتل والتخريب).
ربما ينتظر هؤلاء الاستبداديون الذي تصفح لهم حكومات كل دول الغرب المنافقة، غياب اوباما الذي اختلفوا معه لتردده في التورط بحماقة في سوريا، مثلما فعل سابقوه في العراق وافغانستان، فانكسرت شوكة هيمنة الولايات المتحدة شبه المطلقة على العالم ربما الى غير رجعة. ربما يعرف اولئك ما لا يعرفه غيرهم عما يوصف بـ "الدولة العميقة" الأمريكية المؤلفة من أذرع الأمن والجيش والاقتصاد المهيمن والمصالح الخفيّة خلف الكواليس وفي ظلماتها، والتي ما زال يراهن عليها طفيليات السلطة في الخليج، خصوصا ان تلك "الدولة العميقة" هي التي حفظت لهم عروشهم وبشاعاتهم حتى هذا اليوم!
