يحاول الجهاز الدعائي الاسرائيلي تبرير بل حتى تجميل الجريمة الجبانة البشعة التي اقترفتها قوات ومخابرات الاحتلال في مخيم جنين امس، تحت جنح الظلام. وتفننت اوساط ناطقة بلسان الجيش والحكومة في "إنتاج ومونتاج" أشرطة فيديو زعمت فيها ان القوات التي اقتحمت المخيم اهتمت بسلامة المدنيين بل منعت سقوط ضحايا أكثر!
وبالطبع فهذه مزاعم تكذّبها حقائق بسيطة ورهيبة، أولها اطلاق قذائف صاروخية على بيوت وداخل حي سكني شديد الاكتظاظ، واطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على نطاق واسع مما سبب اصابات عديدة بحالات اختناق، بعضها حتى داخل "مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي" القريب من المخيم، وكذلك ما قاله شهود العيان من أنه "كان يتم اطلاق النار على كل شيء يتحرك في المخيم"! وهو ما يشكل الارهاب بعينه.
لقد عبرت اوساط فلسطينية عديدة عن تقديرها بأن جريمة الاغتيال هذه التي سقط فيه شهداءً الشبان: حمزة جمال ابو الهيجا (23 عاما) ومحمود ابو زينة (19 عاما) ويزن محمد جبارين (20 عاما) – تأتي ضمن حملة تصعد مقصودة تهدف الى تقويض المسارات السياسية كلها. فقد قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس: إن "هذا يقع ضمن مسلسل إجرامي تقوم به إسرائيل لإخراج الأمور عن سياقها الطبيعي"، مشددًا على "اننا لن نقبل ولن نتحمل مثل هذه الأعمال الهمجية التي يقوم بها سواء الجيش الإسرائيلي أو المستوطنون".
يجب رفع درجات اليقظة والحذر مما يتم رسمه في اروقة الحكم الاسرائيلية. ولا يخفى على أي متابع أن الغالبية المسيطرة على اتخاذ القرار ترفض اية تسوية عادلة مع الشعب الفلسطيني، ولن تتورع عن "الهرب الى الأمام" من خلال دفع الامور الى الانفجار! ويجب هنا اعادة رفع المطلب بترتيب البيت الفلسطيني فورًا والاستعداد لشتى الاحتمالات.
ونؤكد ما طالبت به امس في رفح خمسة فصائل فلسطينية هي حزب الشعب الفلسطيني، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني " فدا " والمبادرة الوطنية الفلسطينية: إعادة القضية للأمم المتحدة من اجل حلها وفقا للقرارات الدولية وإنهاء الاحتكار الأمريكي لعملية التسوية، وتصويب الأوضاع الداخلية بما يعالج قضايا الناس المعيشية وإطلاق الحريات العامة، وإنهاء حالة الانقسام- كارثة الكوارث!
