أمس الأول كانت قرية عرابة على موعد مع مشهد تراجيدي بات مألوفا في بلداتنا العربية، إذ قام مجهول أو أكثر، بارتكاب جريمة قتل، راح ضحيتها المأسوف على شبابه، نور عاصلة.
خيرا فعلت عرابة بأهلها وسلطاتها المحلية بإعلان الاضراب التام في المدينة احتجاجا على جرائم العنف، ففي هذا مقولة واضحة لا لبس فيها: لن نسمح لجرائم العنف بالتحول إلى مشهد طبيعي! هذا على الرغم من أنها – بشكل أو بآخر- تحولت إلى مشهد من هذا النوع، حتى ان المجرم ما عاد بحاجة - على الأغلب – لانتظار ساعات الليل المتأخرة لارتكاب جريمته أو للتربص عند إحدى الناصيات المظلمة، بل صار بوسعه أن يقوم بفعلته في وضح النهار وبين الناس، وأن يكابر بجريمته، ولو بعد حين..!
قيل الكثير عن العنف، بأسبابه، بالدفيئة التي ينمو بها وبالوسائل إلى معالجته، وقد أكدنا ونؤكد الدور المركزي بهذا للبنية الأفقية للمجتمع كمجتمع رأسمالي يحتد فيه التقاطب ما بين الفقراء والأغنياء وتشتد فيه الضائقة حتى القطيعة!!
ونقول أيضاانه ورغم هذه الضائقة بوسعنا بذل وإنجاز المزيد بتحصين شبابنا أمام مغريات الانزلاق إلى عالم العنف والجريمة.
في حال، كالتي وصلنا إليها هذه الأيام في عرابة، يكون تحكيم العقل والسيطرة على المشاعر وضبط النفس الموقف الأصح والأسلم، فما من شك أن المجرم وحده، أهل للعقاب، وأنه ما من مخوّل بمعاقبته سوى القانون وسلطاته، وهنا نرى أن لجان الصلح تؤدي دورا إيجابيا لرأب الصدع واحتواء المواقف في هذه الحالات، إلا أنها تظل غير كافية البتة، فلا يمكن الاكتفاء بإخماد الحريق إنما بمنع وقوعه أصلا وهنا من واجبنا أن نبدأ بالخطوة الأولى، أمام السلطات وبمطالبتها بجمع الأسلحة من بلداتنا العربية، والمرخصة منها قبل غيرها!
إلا أننا نعلم أن هذا بات "حلما" فنحن مجتمع مستهدف والسلطات لا تبالي بمصالحنا أو تقينا خطر العنف، خاصة إن كان هذا العنف موجها إلى الداخل، إلى أبناء "الأقلية" الواحدة..
ومن هنا فإننا نرى من واجب مجتمعنا وقياداته أن تضعوا تصورا وآليات عملية لصد شبابنا عن هذا الانزلاق، وإلى محاولة التأثير قدر الامكان على جهاز التربية والتعليم الذي بوسعه بذل الكثير في هذا المضمار، إضافة إلى غيره من الأجهزة والجهات ذات الصلة.
فما حك جلدك مثل ظفرك!
