أشجع من حصان أعمى

single

في الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة المركزية في حيفا  قراراً، بموجبه قبلت طلب كتل المعارضة في مجلس كفر ياسيف المحلي، بما يترتب عن ذلك من وجوب إشراك عضو يمثل هذه الكتل في لجنة العطاءات في المجلس.

كنت قد تعرضت إلى هذا الشأن في مقالتي السابقة "نهج وليس لهج" المنشورة في "الحقيقة" يوم 29/5/2009 وذلك من باب كون موقف المجلس، الرافض مبدئياً لإشراك عضو المعارضة في هذه اللجنة، عارضاً لأزمة مفهوم أعوج يسيّر عمل هذه الإدارة، على ندرة ما تقوم به من أعمال، وتمترسها وراء مواقف مشخصنة في أغلب الأحيان وفي بعضها تنم عن نكايات، تهدف إلى وجوب كسر عظام المعارضة، فلا يمكن أن "يحطوها واطية!" وهذه بالتأكيد هي سمات المخترة وليس الإدارة العصرية لمجلس في عهدته مصالح آلاف البشر.

إن المنطق السليم والضرورة الموضوعية، كانتا تحتمان قبول الإدارة لمطلب المعارضة وأن تحوِّل هذا إلى نهج يوجِّه عملها في جميع الميادين، خاصةً إن لم يكن هناك ما يتوجب إخفاؤه والتستر عليه. أما إمعان هذه الإدارة في موقفها فمن شأنه أن يترك في نفس كل كفرساوي محلاً للشك وبعضه، إلا إذا توفر السبب بالقرينة كما هو هنا أو بالبرهان، إثم.

أكتب مجدداً في هذه المسألة، لأنني قرأت تصريحاً على لسان السيد عوني توما، رئيس المجلس المحلي، يفيد بأنه سيستأنف على قرار المحكمة المركزية، فهو يعتقد إن القانون بجانبه وفي صالحه.

قلنا، إن القضية وقبل أن تكون مسألة قانون جاف، هي مسألة إدارة سليمة، سماتها الشفافية وحق المراقبة، يكون فيها للأقلية، مهما كانت نسبتها، دور، يستوجب الإقرار به من الأكثرية، فما بالك بأقلية تمثل ما يقارب نصف سكان البلدة.

باعتقادي على إدارة المجلس أن تقبل بما صدر وتنفذه فوراً، فعسى ذلك أن يكون فاتحة تمهد لعمل تتضافر فيه جهود أعضاء المجلس الغيورين على مصلحة البلدة وأهاليها.

عندما أكتب ذلك أؤكد أن الإدارة الحالية تعمل، إضافة للسيد الرئيس، من خلال خمسة أعضاء، أكد ممثلوها، وعلى مرأى ومسمع أهالي البلدة، أنهم يخوضون معركة الانتخابات باسم مصلحة البلدة وسكانها وبعضهم شدَّد وأكد على عدم تنازله وتمسكه بقضايا جماهيرنا الفلسطينية في الداخل وقضايا شعبنا الفلسطيني العامة.

ومع استذكار تلك المواقف لا يسعني إلا أن أتساءل أين صوت هؤلاء الساده الأجلاء إزاء هذه القضية وما تحملها من ترميز ومؤشرات وكذلك إزاء وضع مجلسنا بشكل عام.

أؤكد أن هذه المسأله يجب ان تعني كل كفرساوي غيور ولكنني أخص تلك القوائم التي خاضت الانتخابات مدعومة من أحزاب قطرية وطنية (قائمة التجمع وقائمة مجد) ولا يمكن أن تكون هذه شريكة، سواء من خلال المشاركة الفعلية أو من خلال صمتها وتغييب كلمة الحق والصواب، وعليه فهي مطالبة بأن تعلي صوتها، سواء من خلال موقعها في الإدارة أو خارجها.

لن نعدد سمات القادة والقيادة ولكن لا يختلف اثنان، برأيي، بأن الشجاعة والإقدام هي في رأس هذه السمات، هكذا علمتنا الحياة وكذلك الأدب. أما الشجاعة أنواع وأخشى أن يكون هذا الاصرار والإمعان على ملاحقة هذه المسأله في المحاكم والاستبسال في ساحة هذه المعركة لمنع إشراك المعارضة في لجنة العطاءات، هو من باب شجاعة ذلك الحصان الشجاع الأعمى، كما قال المثل الانكليزي، ولكم أن تتخيلوا ما يمكن أن تلحقه حفيظة واندفاع حصان شجاع أعمى!. 
 


فكرة


لطالما تحدث كثيرون عن ظواهر العنف، التسيب، الضياع، التعصب الديني بين صفوف الشباب الكفرساوي، حتى خيل للبعض منا أننا نجابه ضربة قدر ومصيراً محتوماً لا أمل بتغييره أو مواجهته.

أنا ومثلي كثيرون نعتقد أن الاستسلام والاستكانة لما هو قائم، من شأنه أن يغذي هذه الظواهر التي ستستفحل وتستشري، مهددة الأمان العام في البلدة والمحيط وكذلك أمن كل فرد منا.

بقلق وحسرة وفي أكثر من جلسة تحدثنا حول هذه القضية وعن كفرياسيف الأخرى، عن الرياضة والفرق الرياضية، تاريخ في وجه حاضر، عن الحياة الثقافية عند هذا الجيل الذي إذا أحسنا العطاء له ورعايته سينشأ دعائم لمجتمعنا ومنارات لشواطئ الأمان. كثر الحديث وأزفت الساعة  لإطلاق  مبادرة والإعلان عن تأسيس "المجلس الأهلي لشؤون الشباب والرياضة".

اقترح أن يبادر لهذا أعضاء المعارضة في المجلس ويتوجهوا إلى جميع الجهات، الأجسام والشخصيات الكفرساوية من خلال باب يفتح لكل معني ومتحفز فلا شرط ولا استثناء لأحد على أحد ما دام الدافع  هو العمل على إنجاح هذه الفكرة والمشروع.

أقول هذا وأعلم أن الأمر شائك ومعقد وبحاجه إلى متابعة حثيثة والخوض في تفاصيل كثيرة ومضنية ولكنني أقوله وأومن بأننا "كلنا غاطس في مصرف الماء، لكن بعضنا ينظر إلى النجوم".

 

كفرياسيف

قد يهمّكم أيضا..
featured

تشديد شروط اعتقال الاسرى الفلسطينيين: قانون الابتزاز

featured

الشباب يصون الأرض

featured

أيها المتوحشون

featured

برواية القعيد "الحرب في بر مصر" - نهاية الحروب وبداية عصر الكلام

featured

ذكرى محمد الدرة

featured

وَمَا ضَرَّ الوُرُودَ وَمَا عَلَيْهَا"

featured

وفتّشت عن "شالوم"

featured

صراعات خلف كواليس عرش القهر السعودي