تشديد شروط اعتقال الاسرى الفلسطينيين: قانون الابتزاز

single

قررت اللجنة الحكومية لشؤون التشريع أمس اطلاق مشروع قانون للتضييق على أسرى فلسطينيين. بل خص أصحاب المبادرة بالذكر الأسرى من "حماس" من أجل الضغط لإطلاق جندي إسرائيلي يدعى غلعاد شاليط. هذا يعني بوضوح أن هذا القانون يستحق تسمية "قانون الابتزاز".

المصادقة على قانون لتشديد شروط اعتقال الاسرى الفلسطينيين

حيفا – مكتب "الاتحاد" ووكالات الأنباء - صادقت اللجنة الوزارية الاسرائيلية الخاصة أمس الأحد على ما يسمى بـ "قانون شاليط"، والقاضي بتشديد شروط ظروف اعتقال الاسرى الفلسطينيين، و"مساواتها بشروط احتجاز الجندي شاليط"، وفقا لتعبير المصادر الاسرائيلية.
وبناء على القانون الجديد سيصار الى منع الاسرى الفلسطينيين، وعلى وجهة الخصوص أسرى حركة حماس، من تلقي زيارات الاهل وسيقتصر اتصالهم بالعالم الخارجي على زيارات المحامين وممثلي الصليب الاحمر فقط.
وقال عضو الكنيست الاسرائيلي وصاحب مبادرة القانون الجديد، داني دنون، "إن احتفالات اسرى حماس داخل السجون الاسرائيلية في طريقها للنهاية وان القانون الجديد يبعث برسالة واضحة وقاطعة لقيادة حماس بان شروط الاعتقال الميسرة انتهت".
ومن المقرر ان يُعرض القانون الجديد يوم الاربعاء القادم على الكنيست لإقراره بالقراءة التمهيدية.


مشروع القانون ينص على منع حقوق أساسية منها زيارة العائلات لذويها، مصادرة حقهم بالتعلين خلف القضبان، وحتى قطعهم عن العالم الخارجي عبر حجب وسائل الاعلام – تلفزيون، صحف ومجلات – عنهم.
المؤسسة الاسرائيلية لا تعتبر الفلسطينيين المحتجزين لديها أسرى، لن ذلك سيعني اعترافًا بأنهم يمثلون كيانًا صاحب حق في الوجود والسيادة والاستقلال. بنظرها، هم سجناء. مع ذلك، ففي الحالتين، يجب اعتبار هذا القانون غير قانونيّ لأنه يخالف الحقوق الأساس للمعتقل. أصلا، فإن القانون الدولي الذي يفترض بإسرائيل أن تحترمه (لو كانت تعتبر نفسها دولة حقًا!) يحظر احتجاز معتقلين من منطقة خاضعة للاحتلال في داخل نطاق الدولة المحتلة. ولكن المؤسسة الاسرائيلية تختار عبر هذه الخطوة "التشريعية" التمادي في انتهاك القوانين والأعراف المقبولة والحقوق المعترف بها دوليًا.
إن الطريق لاطلاق سراح الجندي المحتجز في غزة هي طريق سياسية. بمعنى القبول باتفاق تبادل مقبول على الطرفين. لكن الغطرسة الاسرائيلية ترفض شروط التبادل، وتطلق أوامًا من الديماغوغية لتغطية عدم تحملها مسؤوليتها عن جنديها أمام الرأي العام الاسرائيلي – وهو رأي عام مريض باستسهال ابتلاع ما تلقمه إياه المؤسسة.
أمر خطير آخر هو استخدام العملية التشريعية كوسيلة للقمع ودوس الحقوق. هذا ليس جديدًا في اسرائيل الرسمية طبعًا، لكن استسهال افراغ العملية التشريعية من المضمون الحقوق والانساني بات طابعًا واضحًا لهذه المؤسسة. فبعرف حكامها، الديمقراطية هي سلطة الأغلبية حتى لو كان من أجل تعزيز النظام الفاشي الذي تبنيه على أنقاض الهوامش الديمقراطية المحدودة. ولا حاجة للتذكير بأن هتلر النازي وصل الحكم عبر "العملية الديمقراطية".
إن الأسرى الفلسطينيين هم مناضلون من أجل تحرر شعبهم في دولة مستقلة تحت الشمس. على مدار عقود طويلة ابتكرت مؤسسة اسرائيل شتى أشكال القمع لكسرهم وطمس معنى نضالهم، ولكن عبثًا. ومن واجب كل أصحاب الضمائر اطلاق حملة واسعًا في وجه مصادرة ما تبقى من حرية الأسرى.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الواقع يؤكد مدى أهمية الأفكار الشيوعية

featured

مفتاح الحلّ ليس بأيديكم

featured

الفلسفة العربية المستحيلة

featured

إسلام البيزنس التركي وديالكتيك الصراع

featured

النظام يتنازل عن أرض مصرية!

featured

لا يمكن لأي وزير صغير عبرنة وصهينة اسمائنا

featured

المناضلة طرب عبد الهادي