أعتقد جازما بأن الأوان قد آن لنعتذر نحن عرب 48 من الاخوة المصريين.
قلنا عنكم الكثير من النعوت الخاطئة أولها أننا حكمنا عليكم بأن سباتكم قد تحول الى "كوما" فاقدين الأمل بأن تصحوا منها...
على سوء الظن هذا نعتذر...
لم نفهم حقيقة الظلم المحيق بكم فتضايقنا من ضعفكم أمام لقمة العيش!
أيضا على اساءة الظن هذه نعتذر...
أعتبرنا خطأ أن لقمة العيش قد عصفت بالحس القومي وهنا ارتكبنا خطأ آخر من سلسلة أخطائنا...
تضايقنا من اصراركم على الحصول على "البخشيش" واعتبرناه خنوعا ولم نقل بأن المذنب هو من أجبركم على التعلق بالبخشيش...
لم نفهم قدرتكم الهائلة على تحمل الصعاب واعتبرناه تخاذلا وهنا أيضا نعتذر عن سوء فهمنا...
نعتذر لأننا لم نشعر معكم منتشين ببضع مئات الدولارات التي اقترضناها من البنوك...
لم نوجه سهامنا الى الذي سلبكم حقوقكم وأذلكم بل وجهناها لصدوركم العارية وقلوبكم الصابرة فمعذرة اخوتي في مصر عن جهلنا وتجاهلنا!!
نعتذر من الشرطي ومن السائق ومن الفرّاش ومن كل من عقد الآمال علينا بأن نفرجه وهو في محنته ورحنا نسرد النكات ونتلذذ بالحديث عن "انعدام الكرامة" عندكم!
هنا لم نخطئ فحسب بل ارتكبنا خطيئة كبرى نسأل الله عز وجل وشعب مصر الأبيّ أن يغفر لنا ويسامحنا!
كانت أمامنا فرص لانهائية كي نفهمكم لكننا وبفعل الدولارات اللعينة التي استلفناها من البنوك تعالينا عليكم وتمادينا فآثرتم الصمت وعدم المواجهة وهنا أيضا نعتذر ونتعتذر ونعتذر...
نلوم أنفسنا لأننا لم نبذل جهدا كافيا لفهمكم ولم نشعر معكم وأنتم في محنتكم ولم توجه ألسنتنا الى قلب النظام الظالم بل وجهناها الى صدوركم الصامدة...
شكرا لكم لأنكم أفهمتمونا وأفهمتهم غيرنا كم كنا وكانوا مخطئين بحقكم!
حسبنا سكوتكم وهنا وصبركم هوانا...
وسعيكم وراء لقمة العيش خنوعا...
شكرا لكم لأنكم أعدتم لنا انسانيتنا التي عبثت بها بضع مئات الدولارات!
شكرا لأنكم علمتم القادة والشعوب أن الصمت ليس ذلا وان التحمل ليس انبطاحا وأن الظلم لا يدوم وان طال...
شكرا لكم ومرة أخرى نعتذر وسنعتذر عما صدر وسيصدر منا!
(شعب)
