*في أزمة هذا التشرذم، حري بجيلنا ان يروي للأجيال الشابة القصص البلدية المحلية بكل ما فيها من دعايات وأكاذيب فلعل في التغيير الحاصل في مجتمعنا اليوم أملا في إزالة هذه الحواجز النفسية التي تمنع التقاءنا وتعاوننا من اجل المصلحة العامة لجميع سكان البلد*
//
قصص التاريخ ما كانت ولا مرة للتسلية، أو لملء وقت الفراغ. بل كانت تجارب حياتية تعلمت منها الأجيال اللاحقة ثم طرحت فيما بعد لنقاشات، وتعليقات، وتفسيرات المؤرخين والباحثين على اختلاف مفاهيمهم وأهوائهم ومصالحهم!! وفي اعتقادي ان تضارب التحليلات والتفسيرات سبب ومازال يسبب تفجر الخلافات بين الناس منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا!!
إن منطقة الشرق الأوسط التي نعيش فيها تعتبر من أكثر البؤر العالمية تفجيرًا للصراعات الدولية!! عبر التاريخ وهذا موضوع كبير!! لا أود الخوض فيه حاليًا!! يكفي.. انشغال العالم به!!
اخترت لنفسي اليوم موضوعًا اصغر ومحدودًا وهو قرانا العربية وخلافاتها المزمنة والمسبب الرئيسي في تفرقنا. فالقرية التي نعيش فيها مثلها مثل باقي قرانا.. فيها حكايات تاريخية وفي كل قرية حكايتها وقد لا أبالغ ان قلت ان جزءًا كبيرًا من خلافاتنا المحلية مرتبط بهذه القصص كما سمعناها!! والغريب في الأمر اننا مازلنا بشكل أو بآخر نصدقها ونؤمن بها فهي متجذرة في وجداننا لدرجة أصبحت تنافس فيها حتى غرائزنا!! مجتمعنا يقسم نفسه كما يريد له أعداؤه.. تقسيمًا طائفيًا .. حاراتيًا.. عائليًا.. لاجئا واصليا الخ الخ.
يمكنني القول انه حتى آخر مائتي سنة على الأقل، لم تشهد منطقتنا قط زعيمًا وطنيًا عمل على جمع هذا الشعب الواحد تحت راية واحدة متميزة بالعزة والكرامة واحترام الذات اللهم، إلا جمال عبد الناصر الذي حاول ان يُقيم وحدة عربية ونجحت معه التجربة لمدة قصيرة مع سوريا واليمن، وتذكرون انه غيّر اسم مصر إلى "الجمهورية العربية المتحدة" "الإقليم المصري"!! فالحاكم التركي والانجليزي والفرنسي والصهيوني بنى مجده على خلافاتنا وصراعاتنا الداخلية!! اتبع سياسة "فرق تسد" وأجج صراعاتنا الداخلية وها نحن اليوم كما ترانا!!
في وضع كهذا.. ونحن في أزمة هذا التشرذم حري بجيلنا ان يروي للأجيال الشابة القصص البلدية المحلية بكل ما فيها من دعايات وأكاذيب فلعل في التغيير الحاصل في مجتمعنا اليوم أملا في إزالة هذه الحواجز النفسية التي تمنع التقاءنا وتعاوننا من اجل المصلحة العامة لجميع سكان البلد، وقد يكون ذلك مقدمة إصلاح اجتماعية شاملة وروح تعاونية تدعم مفاهيم وشعارات ومطالب العزة والكرامة للمجتمع بأسره.
(دير الأسد)
