"ضبطتني" أحملق في قصاصة الورق أمامي على الطاولة. فراحت توبّخني بكلمات جارحة، تصيب شرفي و"أدْمَنتي" في الصميم. وعبثا حاولت ان اقنعها ان "تكبّر عقلها" وتوحد الله وتصلي على النبي. أبدا. اعتقدتْ انني أتأمل الجسد البضّ الفتيّ الرخص، وكل ما فيها من مغريات. حتى اللباس "المحتشم" الممتد الى ما تحت السرة بقليل. كأن هذه "المستورة" حبيبة سليمان بن داود في نشيد الانشاد: "كفرس في مركبات فرعون. عيناك حمامتان... شعرك كقطيع ماعز رابض على جبل جلعاد". (لم تكن العنزة الشامية البيضاء قد وُجدت بعد!!). ولا يترك "ابو داود" جزءًا من جسد الحبيبة الا واسبغ عليه اروع ما جادت به اللغات من اوصاف. من الشفتين الى الفم والعنق والنهدين والفخذين والاسنان والخدين والسرة. باختصار، شيء "يفتح النفس"، وفشروا جميعا، من طرفة الى امرئ القيس الى ديك الجن الى المرحوم نزار قباني. فهو نبي وابن نبي!
ولم تهدأ حتى شرحت لها حقيقة احتفاظي بالصورة الجميلة هذه، كي اخدم مقالي هذا. ولم تصدق حتى أريتُها عددا من قصاصات الجرائد المتراكمة على الطاولة.
ومن هي صاحبة الصورة؟ سألتْ
لُمتها على "غشمنتها". ولو ! انها نجمة البوب الامريكية الشهيرة "بيونيسا" (خفت من ان تكون تعرفها، ويكون الاسم غيرما قلت).
- وهل لها زوج "يظبّها"؟
- لا زوج لها لكثرة ازواجها!
- وما مناسبة نشر صورتها الآن؟
- هنيبعل!
- القرطاجي؟
- بل القذافي!
- وما علاقته بها؟
- علاقة فنية، عفيفة شريفة نظيفة لطيفة، الله وكيلك!
فقد احب ابن العقيد ان يتمتع بصوتها، وربما باشياء اخرى تابعة لها، "على رواق"، ليلة رأس السنة الميلادية. وبما ان "المعطي كريم" وجزر الكاريبي "خبط العصا"، فقد امضى ليلته هناك. غنت له هذه النجمة خمس اغنيات خلال ساعة كاملة!
- ألم يأخذ زوجته معه؟
- لا لم تستطع مرافقته، لانها كانت تتعالج في المستشفى.
- ولماذا "من غير شر"؟
- بسبب كسر بسيط في انفها، نجم عن لكمة وجهها لها هنيبعل الليبي.
- وهل كلفته الحفلة كثيرا؟
- ابدا، مليوني دولار فقط!!
إتفقنا على تمضية رأس السنة القادمة هناك!
******
سياحة وحب؟ ليس في بلادنا!
وضبطوهما ليلة رأس السنة ايضا، وهما يمارسان الحب في غرفتهما في احد الفنادق الفخمة الواقعة فوق الغيم!
هما بريطاني وخطيبته، جاءا الى دبي ليحتفلا بالعيد. سحرتهما السحب وهي تتراكض تحت شرفة غرفتهما. وادهشتهما الجزر الصناعية المتلألئة تحت اضواء البرج، واثارتهما ناطحات السحاب المبنية على شكل اشجار النخيل. وربما "حركت حرارة الطقس لواعج الشوق، فوجد احدهما نفسه في حضن الآخر.
ولسوء حظهما باغتهما عامل الفندق. "دلعت نفسه" وبما انه من ذوي الدم الحار، لم يتردد. انتزعها من حضن عريسها و....
توجهت مع خطيبها الى مركز الشرطة، فما كان من الشرطة الا ان اعتقلتهما! في الفندق!! حب في الفندق ايها الفاسقان!!
وعلاقات حميمية خارج اطار الزواج؟
هل نَجَوا من الرجم؟
هما في انتظار المحاكمة، وزواجهما المستعجل قد يحنّن قلب العدل الاماراتي. وعرس بدون معازيم وبدون "جوقة صراخ" وبدون نقوط، خير من حبل مشنقة يلتف حول عنقيهما.
******
هل الخالق بحاجة الى حارس شخصي؟!
و"ضبطوها" تسيء للذات الإلهية! يا للكافرة!
هي دكتورة، تعلم اللغة الانجليزية في الجامعة الامريكية في جنين.
اختارت لطلابها ستة نصوص، احدها رواية لكاتبة ايرانية، والرواية تحكي قصة طفلة بريئة، تحب الخالق وتحلم به، فما الخطأ في كل ذلك؟
ألخطأ ان الكاتبة، الايرانية – لا الفلسطينية – جعلت الطفلة تتخيل وجه الله، فيرتسم في مخيلتها الساذجة وجها ما! وهذه هي الجريمة. حتى التخيل ممنوع، وحتى لو كان المتخيل طفلا، وحتى لو كان ذلك في اطار ابداع أدبي.
استقالت الدكتورة الفلسطينية ريم النجار، او قل فُصلت من الجامعة. ولم يشفع لها انها "قامت بالغاء الكتاب من المنهج عندما تنبهت الى الخطأ"!
غادرت جنين، وغادرت فلسطين كليا. كانت اسرائيل المحتلة قد عجزت عن طردها من الوطن، لكن ابناء شعبها نجحوا في ذلك.
اذ تبين ان الله ما زال بحاجة الى من يحميه. بحاجة الى حارس شخصي!
• الهاجس
في نهاية الكتابة "ضبطتُ" نفسي يتملّكني هاجس ساخر.
هنيبعل حاكم في ليبيا لنصف قرن قادم!
دبي المركز السياحي الأول في العالم!
وفلسطين موئل العقول النيرة المتحررة!
اللهم اخزك يا شيطان...
