من حقل تكريم الشاعر والقائد الشيوعي نايف سليم
*لو سألني سائل، ما الذي عاينتَه من أبي الوليد من خلال معرفتك به؟ كنت أقول: لقد جمع في سيرته ومسيرته من السجايا والخصال كل ما
يسعدني ويشرفني أن أقف اليوم بينكم لأشارك في تكريم الصديق العزيز والأخ الكريم أبي الوليد، نايف سليم، الذي اعتز كثيرا بصداقته لما وجدت فيه من كريم الخصال وعاينت منه من شريف الفعال، فهو من هؤلاء الرجال القلائل الذين كل ما ازدادت معرفتك بهم ازداد احترامك وتقديرك لهم.
لا بد لي من التوجه بالشكر الجزيل لجمعية جذور التي بفضلها نجتمع اليوم للاحتفاء بمسيرة شاعر الفقراء، فالفضل يعرفه ذووه.
لو سألني سائل، ما الذي عاينتَه من أبي الوليد من خلال معرفتك به؟ كنت أقول: لقد جمع في سيرته ومسيرته من السجايا والخصال كل ما يوصف بأنه من شيم الكرام وأفاضل الأنام.
شغف شديد بالقراءة مع حفظ الكثير مما يقرأه ومن ذلك الكثير من الشعر قديمه وحديثه.
إيمان لا يتزعزع بالقيم الاشتراكية والإنسانية وثقة مطلقة بأن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل تلك القيم والمثل العليا وتفاؤل لا يتزعزع بانتصارها.
نخوة عزَّ نظيرها، له في كل مناسبة وطنية حضور ولا تفوته مسيرة احتجاج ولا خيمة اعتصام ولا زيارة أسير محرر، هذا ما عدا الواجبات الإنسانية في مشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم وعيادة المرضى.
تجلس إليه فلا تشعر بمرور الوقت لعذوبة الحديث وتشعب المواضيع فله في كل شيء باع طويل، في الشعر والنثر والتاريخ والسياسة والزراعة وغير ذلك.
فرضت عليه ثلاثة عشر عاما من الإقامة القسرية، اعتقدوا أنها ستفت في عزمه وتكبح من شكيمته، فما زادته إلا عزما وإصرارا وثباتا على مقارعة الظلم والظالمين فكان أن حمل معوله وفأسه وملطاسه وانهال بهم على صخور سفح أرض السهلة الوعرية الصخرية فحوّلها إلى جنة غنّاء معطاء بهجة للناظرين وكأنها آيات سطِّرت في سفح الجبل لتروي قصة كفاح وجهاد وصمود وعطاء يشحذ الهمم ويغذي الأبدان كما تغذي قصائده وتصنيفاتُه العديدة الأرواح والأذهان.
ولا بد لي أن أذكر بمزيد من الاحترام والتقدير أم الوليد، السيدة الفاضلة والزوجة الوفية التي كانت لأبي الوليد خير رفيق وخير سند وكانت لذريتهم خير مثال على التفاني والإخلاص حتى انها كانت تأبى الخروج من البيت ما دام الخروج محظورا على زوجها.
عندما بلغني خبر تكريم أخي وصديقي وجدتني على الفور أبتدر قائلا:
رياض الشعر بالنَّضِرات جودي لأقضي بعض حق أبي الوليد
فتى للمكرمات يطير زهوا بأسرعَ من حمامات البريد
ولا يَثنيه عن طلب المعالي شُواظُ النار أو جَمَدُ الجليد
إذا قلّبته ألفيت منه سليل أماجد وقرين جود
صديق صادق شهم أبيٌّ بعيد الهم موثوق العهود
بعفة راهب وثبات طود وفورة ثائر صلب عنيد
له جَلَدٌ على صَرْف الليالي ينكّس هامة البرج المَشيد
وكم قد قارع الظلم دهورا ولم يعبأ بوعد أو وعيد
ولما قيدوا الرجلين منه وحالوا دون تَسفار بعيد
أحال الصخر جنات بعزم وبأس دونه بأس الحديد
بضربة معول من كف حر يطيب لوقعها ترب الجدود
فعاد السفح زيتونا ولوزا وأثمارا حكت وَشيَ البُرود
تلين له القوافي إن دعاها فيأتي بالطريف من القصيد
بلفظ مثل ماء المُزن صِرف وأبيات تَبَسّم عن ورود
إذا ما زرتَه يوما تراه يهشُّ إلى لقائك من بعيد
ويسمعك النفيس من اللآلي جَنى الألباب والرأي السديد
وإن حدثته يمنحك أذنا كأنه سائل هل من مزيد
إذا أهديته يوما كتابا لصاحب منطق فذ فريد
ترى قسماته تبدي انشراحا ويغدو صاحب الحظ السعيد
كأنك تحمل الدنيا إليه مُطوَّقة بباقات الورود
إذا ما حل نائبة بقوم تكدِّر صفو عيشهم الرَّغيد
يَغُذُّ السّير نحوهم بكورا يزيل الهم بالقول الرشيد
وقد أضحت مسيرته سراجا ينير الدرب للجيل الجديد
ألا فاسلم لنا من كل ضر حباك الله بالعمر المديد
(ألقيت الكلمة والقصيدة التي تليها في حفل تكريم الأخ والصديق العزيز أبي الوليد، نايف سليم الملقب بشاعر الفقراء وذلك يوم السبت في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني لسنة 2014 في المركز الثقافي في البقيعة).
(معليا الجليل الغربي)
