عادت قوات الاحتلال أول أمس الأول الجمعة لاقتحام المسجد الأقصى المحتلّ والاعتداء على المصلين، مستخدمةً الهراوات والقنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع والأعيرة المغلفة بالمطاط، فخلف العدوان الآثم 17 جريحًا وعشرات المعتقلين.
وجاءت ردة الفعل العربية، الرسمية والشعبية، على هذه العربدة الاحتلالية الوقحة، لتؤكد أنّ الأنظمة العربية ليست فقط عاجزة عن ردع حكومة إسرائيل ووقف اعتداءاتها المتكرّرة على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته ورموزه.. بل إنّ هذه الأنظمة، بتواطؤها الدنيء هذا، شريكة في الجريمة.
جامعة الرجعية العربية، التي عقدت عشرات الاجتماعات واتخذت عشرات القرارات التآمرية على سوريا، لم تحرّك ساكنًا، واكتفى "البرلمان العربي" بالتحذير من "تداعيات" الانتهاكات الإسرائيلية. أما منظمة التعاون الإسلامي التي طالبها الرئيس الفلسطيني أمس بالتحرّك، فاكتفت بدورها بالتحذير والتنديد، وطبعًا لم تذكر ببنت شفة الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي والأمني لكل الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إنّ أنظمة وقوى الاستعمار والصهيونية والرجعية، في سعيها إلى تعزيز سيطرتها على موارد المنطقة وشعوبها، تريد تحويل الصراع من صراع سياسي، ذي جوهر طبقي، إلى صراع ديني فوق تاريخي، بعيدًا عن إحداثيات السياسة والاقتصاد. ففي بلادنا المطلوب هو تحويل الصراع من صراع بين دولة محتلة مستعمِرة وشعب واقع تحت الاحتلال إلى صراع إسلامي-يهودي، وفي لبنان يُراد تأجيج الفتنة بين السنّة والشيعة للنيل من المقاومة اللبنانية الباسلة بأدوات داخلية، وفي سوريا يُراد تغطية الغزوة الأطلسية-الأصولية بعباءة الحرب الأهلية، وقس على ذلك في مصر والعراق والسودان، لتصير الشعوب العربية إلى مزيد من التقسيم والوهن والتخلـّف، وتبقى إسرائيل، اليهودية والديمقراطية، سيدة المنطقة.
إنّ التجربة التاريخية للشعب الفلسطيني تؤكد أنّ العماد الأساسي لنضاله المشروع لنيل حقوقه هو المقاومة الشعبية، والتي ستهزم آلة الاحتلال وستعرّي المتواطئين معها في أوكار الاستعمار والرجعية عاجلاً أم آجلاً.
()
