مؤتمر ضد العنصرية وليس ضد السامية !

single

بدأ امس في مدينة جنيف السويسرية المؤتمر الثاني الدولي ضد العنصرية الذي تنظمه الامم المتحدة وتشارك فيه وفود رسمية تمثل مختلف البلدان وممثلون عن جميعات المجتمع المدني غير الحكومية واحزاب سياسية وشخصيات عالمية مناهضة للعنصرية، ويستمر عمل هذا المؤتمر من عشرين نيسان الحالي الى الرابع والعشرين منه. ومهمة هذا المؤتمر تتمحور في امرين اساسيين، الاول، مراجعة ما تم تنفيذه من قرارات وتوصيات اقرها مؤتمر ديربان الاول المناهض للعنصرية. الذي عقد في جنوب افريقيا في العام الفين وواحد، والثاني اقرار وثيقة ترصد وتعالج المستجدات في مواجهة متطلبات القضايا التي يبحثها المؤتمر مثل مناهضة العنصرية، التعويض عن عهد العبودية، الصراعات العرقية الاثنية، جرائم الاحتلال ضد الشعوب والبلدان الاخرى.
واسرائيل بسياسة حكامها الممارسة فانها بنظر القانون الدولي ليست "فرفورا ذنبها مغفور"، فمن الطبيعي ان يدين هذا المؤتمر المناهض للعنصرية الممارسات العنصرية التمييزية التي تمارسها اسرائيل الرسمية بمنهجية ضد الاقلية القومية العربية الفلسطينية من مواطنيها العرب. وان يدين هذا المؤتمر في مداخلاته ووثيقته الختامية جرائم الاحتلال الاسرائيلي الممارسة ضد الشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة، ان يدين بناء جدار الضم والفصل العنصري والعقوبات الجماعية من هدم وقتل وتشريد ضد المدنيين الفلسطينيين، ان يدين حرب الابادة وجرائم الحرب التي ارتكبها المحتل الاسرائيلي ضد الفلسطينيين المدنيين من نساء واطفال ومسنين ومساكن وبنى تحتية في قطاع غزة، ان يدين الحصار الاقتصادي والتجويعي على قطاع غزة والمجازر الدموية وتوسيع وتكثيف الاستيطان الكولونيالي والتطهير العرقي في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها وباقي مناطق الضفة الغربية المحتلة.
"المجرم على رأسه ريشة"، كما يقول المثل، واسرائيل الرسمية التي تمارس سياسة عنصرية وعدوانية احتلالية اجرامية بحق الشعب العربي الفلسطيني فمن الطبيعي ان تهاجم وتقف ضد هذا المؤتمر الدولي المناهض للعنصرية وتبرير عدم مشاركتها ومهاجمتها للمؤتمر بالتهمة الجاهزة انه معاد لاسرائيل وانه "لا سامي" ومعاد لليهود. كذبة لا يتستر عليها ويروجها سوى الانظمة المساندة لاسرائيل العدوان والتي للوبي الصهيوني تأثير في بلدانها على صياغة القرار السياسي مثل كندا واستراليا والولايات المتحدة الامريكية وغيرها. وكنا ننتظر من ادارة الرئيس الامريكي الجديد اوباما الذي يحاول تسويق استراتيجية جديدة مغايرة لاستراتيجية البلطجة بحق القوة العربيدة لسلفه ادارة بوش واليمين المحافظ، ان تشارك الولايات المتحدة في مؤتمر مناهضة العنصرية، خاصة وان لبلاده تاريخا اسود في استعباد الافارقة السود ولا تزال العنصرية متفشية في امريكا، وهو شخصيا ابن الحسين الكيني من ضحايا مرحلة "سوق العبيد" "وصيد العبيد" وترحيلهم من افريقيا الى سجون العبودية والتمييز العنصري في امريكا وكندا وبريطانيا واستراليا وغيرها. كما ان من يريد ويدعي انه يريد بناء قواعد السلام بين اسرائيل والشعب العربي الفلسطيني والبلدان العربية عليه ان يدين ويقاوم جرائم العنصرية والاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يمكن إنقاذ مجتمعنا من ظواهر العنف الخطيرة

featured

إذا كان محمد بكري سيحاكم فالحقيقة عصماء لا تُحاكَم

featured

معا نحن قادرون على صد الفاشية

featured

الشبكة النسائية "الأورومتوسطية" والمرأة الفلسطينية

featured

تقوية الجبهة وزيادة تمثيلها في الكنيست تخدم المصلحة الحقيقية للجماهير اليهودية والعربية

featured

فلسفة نهاية التاريخ، أم تشويه قراءة التاريخ

featured

أين العرب... يا عرب