يكثر الحديث عن السلام، ولكنه مفقود وكأنه في سابع سماء لا يمكن الوصول اليه، وهو بكل بساطة مرتبط بمدى قناعة مانعه من التحقق، برؤيته النور وديمومته ورسوخه، ام بمواصلة التنكر له ولمتطلباته المعروفة التي بات حتى الرضيع يعرفها، والحقيقة الملموسة تقول ان مشروع اسرائيل للسلام يتلخص بان على الفلسطينيين ان يقبلوا بالامر الواقع القائم ويعترفوا اولا وقبل كل شيء بيهودية الدولة كما هي بحدودها الحالية وبدون ارجاع لاجئين وبدون الحديث عن ذلك وبدون انسحاب من المناطق المحتلة وعدم طرح اية شروط في المفاوضات، اي بكل بساطة مفاوضات طق حنك لمجرد التفاوض العقيم والعاقر ويصرون على اقناع العالم والعرب عموما ان مشروعهم هو مشروع سلام وحب وصداقة ولان الفلسطينيين يرفضون ابتلاع هذا المشروع فهم بمثابة ارهابيين، رغم ان الحقيقة التي لا يمكن دحضها تقول ان قبول الفلسطينيين للمشروع الاسرائيلي السلامي يتنافى مع حقهم الاولي في العيش بحرية واستقلال ومع كرامتهم الانسانية المقدسة، وما هو المطلوب لتذويت الحقيقة البسيطة والساطعة الاولية المتجسدة في ان السلام والاحتلال لا يلتقيان وان السلام العادل هو السلام الدائم وان السلام لكي يكون دائما عليه ان يكون عادلا، ولكي يكون عادلا ودائما على اسرائيل ان تتخلى عن احلام التوسع والاحتلال لتكون نتائج السلام طيبة، ومعروف ان السلام بين الامم والجماهير والدول مقرون بالمسرة والفرح والتعاون البناء والاحترام وتعميق القيم الانسانية الجميلة والتربية بروحه وبقيمه، ولكن الحقيقة تقول ان السلام العادل والدائم والراسخ ليس مقرونا بالفرح والمسرة والمردود الجميل والارباح لاصحاب المجمع العسكري الاحتلالي في اسرائيل والذين يقررون سير الامور في الدولة وبدعم من سيدهم الاول في الويلات المتحدة الامريكية، ولقد فرضوا الحصار المشدد على كل ما هو جميل في كل المجالات، وما الذي لم يحاصروه فالحصار ليس فقط هو المفروض في المناطق الفلسطينية المحتلة وحواجزه العسكرية الكثيرة، وبذلك حاصروا الامل بالتخلص من هذا الواقع مما يؤدي الى القيام باعمال تعمق عدوانية حقدهم والذي يتجسد بازدياد انتشار وتعمق وتغلغل النزعات اليمينية التي تمهد السبيل الى الفاشية وتسلطها واعطاء عجلة القيادة لليبرمان وامثاله الذين يتباهون علانية بمدى حقدهم للعرب في اسرائيل وفي المناطق الفلسطينية بالذات، ويصرون وعلانية ان يتخلى الفلسطينيون كليا وعلانية عن كرامتهم الانسانية كليا للحفاظ على امن الاحتلال وعلى شرعية احتلال الدولة المدللة في العالم كله، وخطأ حكام اسرائيل يتجسد في اعتقادي في انهم يتعاطون مع عهد المخاتير القديم الذين باعوا الارض، ولكن التشرذم الفلسطيني القائم والمستمر والمتعمق يظل اسوأ من عهد المخاتير والذي يعمق بالتالي شهوة الاحتلال على تعميق ادرانه والتمسك اكثر باهدافه وممارساته الضارة والكارثية، والاحتراب الفلسطيني هو بمثابة فخ خطير وكبير ينزلقون اليه بانفسهم وقد علقوا فيه ويرفضون الفكاك، فكيف وهم معلقون فيه سيحققون المكاسب لقضيتهم، وعليهم وبالذات في هذه الاوضاع تذويت حقيقة وباسرع ما يمكن ان عليهم عدم قذف نوافذ العالم الرحبة بالحجارة وانما دخول اكبر عدد منها دعما لقضيتهم العادلة واول شرط في اعتقادي لزيادة عدد الدول المعترفة بدولتهم التي لا بد وستقوم، يتجسد في رمي الحجر المتجسد في التشرذم المأساوي والكارثي في صحارى النسيان والدخول الى بيوتهم اولا والى بيوت العالم شامخين بوحدتهم التي هي نسغ الحياة لحقهم الاولي وهو العيش بكرامة واحترام في دولتهم المستقلة الى جانب اسرائيل بعاصمتها القدس الشرقية، وعندما يتوجهون الى العالم كجسد واحد وواضح وشامخ وبلسان واحد وبيد واحدة وقضيتهم معروفة وليست بحاجة الى مجهر الى تحليلها، يكونون بذلك الصديق الصدوق لنوافذ بيوتهم المشرعة وابوابها المفتوحة لدخول شمس المحبة والتعاون البناء والصداقة وبنورها الماسح لظلام التشرذم كليا يتوجهون الى العالم قائلين من حقنا كنس الاحتلال والعيش في دولتنا المستقلة. نعم، ان المطلوب وللتو من الفلسطينيين هو الطلاق الكلي وبكامل المسؤولية والقناعة للتشرذم الذي هو بمثابة تزوج الاذلال والاهانة والعار والشنار والاحتقار، والذي يعطي المبرر حتى لذوي القربى لعدم دعم الحق الفلسطيني الاولي في التحرر من الاحتلال، وبالذات في هذه الظروف على كل فلسطيني ان يردد دائما جملة: علي ان انتصر، ولكن على ماذا، والانتصار الاول والسريع المطلوب ومن الطفل حتى الكهل هو على الشر المتجسد في التشرذم المهين والمعيب والذي هو بمثابة عدوان واضح وخطير يلتقي مع عدوان الاحتلال لتكون النتائج كارثية والواقع دليلا ساطعا لا يمكن التنكر له، والسؤال الذي يطرح نفسه: متى تكون المناطق الفلسطينية كلها نجما منيرا لاهلها يتمسكون بنوره ويرفضون افوله، متى تكون بمثابة ام تحتضن اولادها، والجواب المقدم بكل الم واسف وبناء على الواقع ان ابناء الام الفلسطينية المغتصبة من الاحتلال احتقروها واهانوها وبصقوا عليها بتشرذمهم خاصة انها تعاني كل لحظة من المغتصب الاحتلالي الاستيطاني وعلانية، الذي يقوي ويشدد قيوده الاحتلالية الاستيطانية وبتشرذمهم يغتالون الحوار الانساني والكلام الجميل وروابط الاسرة الواحدة وبدلا من ان يُدخلوا التشرذم الى زنزانة كبيرة وبدون اي ثقب حتى ولو بحجم ثقب الابرة، ويقضوا على الخلافات والتفتت واقامة الحواجز بينهم ادخلوا وبكل اسف الى الزنزانة التفاهم والتنسيق وحوار الاهل البناء ومجد وكرامة الشهداء نعم، داسوا بتشرذمهم على كرامتهم علانية مما يزيد في اتساع تكشيرة وبروز انياب وحش الاحتلال ليزيد من نهشه لحقهم، التشرذم المتواصل وغير المبرر بالذات تحت سياط ومدافع وطائرات الاحتلال هو بمثابة خيانة للقضية المقدسة والعادلة والتي تدعوهم بصوت جهوري واضح وقوي قائلة لهم: توحدوا توحدوا، لان التشرذم بمثابة قذف للامانة المتجسدة بقسم الدفاع عن الكرامة والقضية مهما كان الثمن، توحدوا وانتصبوا جسدا واحدا شامخا وصلبا خاصة ان حكام اسرائيل يصرون على حمل اصابع الديناميت لكم وللعرب اجمعين، ومقابل ذلك، عليكم كمظلومين حمل رسالة حضارية مضمونها حقكم المقدس في العيش الكريم في دولة مستقلة تئن حاليا تحت وطأة الاحتلال والتشرذم وانقسام الصفوف، ولتقصير ليل الاحتلال الزائل لا محالة المطلوب وفورا تحطيم قيد التشرذم والقذف به الى نار جهنم وبئس المصير.
