اكتسب منازل من المودة والاحترام في قلوب الناس

single

*في رثاء طيب الذكر المرحوم محمد مصطفى بركة "أبو الراوي" طيب الله ثراه*

حزينة شفاعمرو في هذا اليوم (يوم وفاة المرحوم) المشؤوم من السادس عشر من تشرين الثاني الجاري، حيث فجعت شفاعمرو الأبية والطيبة بفقدان احد أبنائها الأبرار فقد خيّم الحزن والأسى على أهاليها وأحبائها لرحيل أبي الراوي بركة المفاجئ والمبكر، فقد هبَّت شفاعمرو بمختلف أطيافها وانتماءاتها بشيبها وشبابها وفتيانها وطلابها، لتقديم واجب العزاء والمواساة والمشاركة في موكب الجنازة المَهيب الذي ضم جموعًا غفيرة من أهالي شفاعمرو وقوافل من وفود قرى الجليل والمثلث، تعبيرًا عن مرارة الفراق وصدمة الرحيل الأليمة.
إن رحيل طيب الذكر أبي الراوي بركة خسارة فادحة ليس لأهله وأقاربه فحسب وإنما خسارة لبلده ومجتمعه ووطنه.
كان المرحوم أبو الراوي من نخبة الشباب البررة، فقد اتسمت سيرته الحسنة بالخير والعمل الصالح وتواصلت مسيرته الطيبة والحافلة بالنشاط والعطاء والعمل البنّاء، كما تحلى بمكارم الأخلاق والتعامل مع الآخرين بالمحبة والتواضع فبادله الأنام حبًّا بحب واكتسب منازل من المودة والاحترام في قلوب الناس. لقد نبذ مظاهر التعصب والتطرف، وكان تقديره وإيمانه بالإنسان الذي يتصف بأخلاقه الكريمة وأعماله الصالحة وسلوكياته الحسنة والإنسانية وليس بناءً على انتمائه الديني أو الحزبي والسياسي أو العائلي. ولا غرابة في ذلك فقد نشأ أبو الراوي وترعرع في أحضان أسرة كريمة تبنَّت التربية الصالحة لأبنائها فحثت على اكتساب العلم والمعرفة واعتنقت روح الوطنية والقيم الأخلاقية والاجتماعية الأصيلة.
عندما ترامى إلى مسمعي الخبر المشؤوم الذي وقع على نفسي وعلى الجميع كالصاعقة فأضرم نار الأسى في خواطري ومشاعري فتذكرت قول الشاعر:

تزوَّد من التقوى فانك لا تدري        إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجرِ
فكم من سليم مات من غير علّة       وكم من سقيم عاش حينا من الدهرِ
وكم من صبي يرتجى طول عمره      وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري

عندما تناولت قلمي لأعبر عن مشاعر الألم تجمدت الكلمات في فكري فراودني شعور لاستعين بقول أمير الشعراء احمد شوقي:

قد كنتُ أوثر ان تقول رثائي        يا منصف الأموات والأحياء
همٌّ عليّ إذا أردتُ رثاءه             نار الرثاء تثور في الأحشاء

لا شك ان الرثاء يؤجج مشاعر الأسى والشجن علما انه يعتبر تكريمًا للفقيد وتبيانًا لخصاله الحميدة وعملا بالحديث الشريف القائل: اذكروا محاسن موتاكم.
لقد ربطتني بهذه العائلة الكريمة وعموم أفراد آل بركة الكرام صلة المودة والاخوّة. ولمست خلال ما يزيد على نصف قرن من الزمن من هذه الصلات الحميمة تميزهم بمحبة الناس والشهامة والوفاء والتزامهم بالأعمال الصالحة، فانهم من أجاويد القوم. وبهذه الصلة الوثيقة يدعوني الواجب ان أشاطر ذوي الفقيد والأهل والأقارب ألم وحزن هذا المصاب الجلل والأليم، كل نفس ذائقة الموت ولكل اجل كتاب، وجعلنا لكل موت سببا. ان الألم يتجاوز بلاغة الكلام وقوة الصبر والإيمان بالله والقدر خير علاج للنوائب والأحزان، فاستعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين. وقد خاطب لقمان الحكيم ابنه قائلا، فاصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور، صبر جميل والله المستعان.
اسمحوا لي ان أخاطب روح الفقيد الغالية.. يا راحلا ان الزهور تذوي ولكن البذور تبقى وذا سر الوجود نسأل الله ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأطال في أعمار ذويه بالصحة والسلامة والسكينة. ان قلبي وخواطري مع عزيزي أبو مروان بركة وأشقائه وأسرته الكريمة أبناءً وأحفادًا وكذلك مع أفراد أسرة أبو لبيب العموري الكريمة، وتظل ذكرى "أبو الراوي" تسكن صميم الوجدان والأذهان وعصيَّة على النسيان معبرًا في هذا السياق بالأبيات التالية:

ويخلّد الإنسانَ حسنُ مناقب        ويظل في قلب الكرام جليلا
مهما أعبّر لن أفي بصفاته          وبدا الكلام مقصرًا وقليلا
في ذمة الرحمن حقّ دعاؤنا          يؤوي الفقيد جنة وظليلا



(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مقتل ليان ناصر كشف الصراع اليوميّ للمرأة العربية في البلاد

featured

ألمحارب المتسلّل

featured

لذكرى الحبيب أبي حبيب

featured

قمعٌ في مخيم شعفاط

featured

شعب مصر يصنع النصر

featured

ينبوع الكفاح، وشريان الثقافة الوطنية والثورية

featured

خدمة الفرد تضمن البقاء