شعب مصر يصنع النصر

single

نجح الشعب المصري بتظاهراته المليونية في زعزعة أركان النظام الجاثم على صدور المصريين منذ أربعين عامًا (فالردّة بدأت منذ عصر السادات). هذا النظام الذي عاث أرض الكنانة فسادًا وإفسادًا وخصخصةً وتبعيةً للهيمنة الأمريكية وتواطؤًا مع إسرائيل، والذي نهب ثروات هذا البلد العظيم وشعبه العريق البطل وجعلها حكرًا على حفنة من رجال الأعمال البرجوازيين الفاسدين، فيما يرزح معظم أبناء مصر وبناتها تحت نير الفقر والظلم والاستبداد.
لقد فشلت محاولة الرئيس المطالب بالرحيل حسني مبارك لامتصاص الغضب العارم عبر تغييرات شكلية تمثلت في إقالة الحكومة وتعيين اللواء عمر سليمان نائبًا له. فشل تلاعب مبارك في وقف الاحتجاجات والمسيرات. وهنا جاءت العصابات البلطجية التي دفع بها عناصر النظام والحزب الحاكم – كما تؤكد الشهادات المتراكمة - لنشر الفوضى بغية تشويه صورة الثورة الشعبية وتحويلها إلى حالة من الفلتان الأمني، ثم الخروج والقول: دعونا نسيطر على الفوضى. لعبة دنيئة ومكشوفة لم تنطل على المصريين الأذكياء.
أما الموقف الأمريكي فجاء ليعكس تخبط واشنطن، فليس في مقدورهم، من جهة، مواصلة الدفاع عن مبارك والتشبث به وهو يهوي، لكنهم، من جهة ثانية، لا يستطيعون تأييد مطلب الجماهير بسقوط النظام. لأن تحرر الشعوب هو أكثر ما يخيف واشنطن. والأرجح هو أن يكون التجهيز لاستلام سليمان السلطة بدلا من مبارك سيناريو منسّقًا مع واشنطن (وتل أبيب؟!) التي لن تتخلى بسهولة عن أكبر وأهم دول المنطقة ولا عن مصالحها الاستراتيجية معها وفيها.
وحين تتخبّط أمريكا، وتقلق إسرائيل، ويأمر نتنياهو وزراءه التزام الصمت، يكون الشعب في الطريق الصحيح. هكذا نفهم الأمور! ولقد كان مطلب الشعب واضحًا ولا يقبل التأويل، وهو تغيير النظام، وليس تغيير هذه الواجهة أو تلك.
إن الجماهير العريضة الرائعة التي خرجت إلى الشوارع غير آبهة بالقمع وحظر التجوّل والتهديدات السلطوية، لا يمكنها عن تتراجع الآن عن مطالبها، ولن تسمح بتقزيم ثورتها أو اختطافها على يد قوى هي شريكة كاملة في النظام، ولا باختزال هذه التضحيات في تغييرات شكلية.
فألف تحية لشعب مصر العظيم. ألف تحية لهذه الشجاعة التي تجعل العقل يتفاءل وتعيد الأمل والثقة بالنفس وشعور الكرامة الوطنية الى جميع الشعوب العربية. هذه الشعوب التي مهما طال الظلم المحميّ من الامبرياليين والمستعمرين، "إذا هبّت ستنتصر"، بالضبط مثلما يصنع شعب مصر النصر الآن. فألف تحية يا أخواتنا وأخوتنا المصريين.

(***)

 

شعب مصر في مسيرات ومظاهرات في مختلف المحافظات يطالب بتنحي مبارك


* عمر سليمان نائبا للرئيس المصري وأنباء عن وصول نجلي مبارك الى لندن

* حكومة نظيف تستقيل و38 قتيلا في الاحتجاجات

* تعيين الفريق احمد شفيق رئيسًا للوزراء

القاهره – الوكالات -  في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اعتلاء الرئيس المصري سدة الرئاسة قبل ثلاثين عاما، فقد تم تعيين رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، نائبا لرئيس الجمهورية، في الوقت الذي تتوقع فيه مصادر سياسية أن يتم تعيين رئيس هيئة الاركان سامي عنان نائبا ثانيا للرئيس.
كما اصدر الرئيس المصري قرارا بتعيين الفريق احمد شفيق الذي كان يشغل حتى الان منصب وزير الطيران رئيسا للوزراء خلفا لاحمد نظيف، حسب ما نقل التلفزيون الرسمي.
ونقلت "الجزيرة" عن مقربين من الجالية المصرية، أن نجلي الرئيس المصري جمال وعلاء وصلا مع عائلتيهما الى العاصمة البريطانية لندن.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تقديم الحكومة المصرية استقالتها كما طلب منها مبارك في خطاب وجه للشعب مساء الجمعة، بينما عاد رئيس اركان الجيش الفريق سامي عنان الى القاهرة مختصرا زيارة كان يقوم بها الى الولايات المتحدة.
ونقلت قناة "النيل" الرسمية أن أعضاء الحكومة تقدموا باستقالتهم، في الوقت الذي أورد فيه التلفزيون المصري مناشدة القوات المسلحة للمواطنيين الالتزام بحظر التجول، قائلا إن حصيلة ضحايا الاحتجاجات وصلت 38 شخصا، بينهم 10 من رجال الأمن.
ويبدأ حظر التجول بمحافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية والسويس من الرابعة عصرا وحتى الثامنة صباحا، وفق التلفزيون المصري الرسمي، الذي أفاد بأن السلطات ستتخذ أشد الإجراءات ضد من يحاول خرق الحظر المفروض.
وحذر الجيش من أن المخالفين سيتعرضون لإجراءات قانونية، على ما أورد المصدر.
وفي الغضون، وضعت السلطات المصرية، زعيم المعارضة والمدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، محمد البرادعي، الذي عاد إلى القاهرة الخميس للمشاركة في الاحتجاجات، قيد الإقامة الجبرية في منزله، وفق ما كشف مصدر أمني بارز لـCNN-.
وعلى صعيد اقتصادي مواز، أعلن المصرف المركزي في مصر تعطيل عمل البورصة وكافة المصارف اليوم الأحد كإجراء احترازي.
هذا وقد أعادت الحشود الشعبية التجمع في شوارع العاصمة المصرية القاهرة، ومدينة الاسكندرية السبت، للمطالبة بتنحي مبارك في أخطر ثورة شعبية يواجهها منذ توليه السلطة عام 1981.
وحاول المتظاهرون اختراق الطوق الأمني الذي فرضه رجال الأمن على مبنى وزارة الداخلية في القاهرة، وتصدى للحشود بمدافع المياه والغاز المسيل للدموع، وسمع دوي طلقات نارية في الهواء.
 وفي ميدان التحرير المجاور للداخلية اصطفت ما بين ستة إلى تسعة من ناقلات الجنود المدرعة بجانب 10 دبابات،  وتجمع مئات المتظاهرين الذين بادروا بتحية الجنود، وسمع إطلاق شعارات تنادي "بسقوط الحكومة" كما أعرب العديد عن خيبة أملهم من خطاب مبارك لعدم استجابته الكاملة لمطالب الشعب.
وتواصل سحب الدخان التعالي من مقر "الحزب الوطني" الحاكم" الذي أضرم فيه محتجون النار خلال احتجاجات "يوم الغضب" الجمعة.
وفي الإسكندرية، احتشد عدد كبير من المتظاهرين قرب مسجد "إبراهيم" نقطة انطلاق مسيرة الجمعة، وردد المحتجون شعارات تنادي مبارك بالتنحي وتطالب بـ"الحرية.. نريد الحرية."
وهتف نحو ألفي متظاهر في المسيرة السلمية ضد مبارك والتوريث ورددوا "نريد خروجك."
وقالت وزارة الداخلية المصرية إن ستة أشخاص، على الأقل، قتلوا في المسيرات الاحتجاجية غير أن "النيل"، ونقلاً عن مصادر طبية، وضعت الإحصائية عند 13 قتيلاً و72 مصاباً.
ولأول مرة، أنزل مبارك، الجمعة، الجيش إلى الشوارع لقمع مظاهرات غاضبة ضد نظامه السلطوي، في خطوة عزاها خبراء في شؤون المنطقة على أنها مؤشر قاطع على يأس الحكومة المصرية.
وكذلك للمرة الأولى، لم تتمالك وسائل الإعلام الرسمية التي تديرها الحكومة تجاهل الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية أو وصفها، بالدمغة المعتادة، على أنها ضرب من الإرهاب، وهو تطور آخر يراه المختصون كمؤشر على أن النظام المصري مقبل على متاعب.
وبالنظر إلى المؤسسة العسكرية، وهي دعامة السلطة المصرية منذ انقلاب عام  1952 الذي أطاح بالنظام الملكي، فالجيش يحمل مفاتيح هذا المنعطف الحرج، ويخشى كثيرون من لجوئه إلى قوة النار والسلاح لإسكات الأصوات المحتجة في كل من القاهرة والإسكندرية، التي أخذت تسري في بعض المدن المصرية الأخرى.

 إلا أن إدوارد ووكر، السفير الأميركي السابق لدى مصر، يرى أن حملة قمع عسكرية ضد الاحتجاجات لا تعني سوى "دق ناقوس الموت ليس على المؤسسة العسكرية فحسب على النظام."
وأضاف بقوله: "حملة كهذه لم تحدث في تونس المجاورة، حيث فر الحاكم الاستبدادي  من البلاد، وهذا بالكاد ما حدث في مصر الجمعة."
فعلى النقيض، تحظى المؤسسة العسكرية المصرية، ويبلغ قوامها 450 ألف جندي، باحترام من قبل الشعب، حيث لفت شهود عيان من قلب الاحتجاجات، أن حشود المحتجين هتفت بالترحيب في استقبال قوافل الجيش، وشوهد البعض وهم يحتضنون أفراد الجيش وينظر إليهم كمنقذ من وحشية الشرطة المفرطة.
وقال محمد شرم النواوي، من جامعة كوينز في ولاية كارولينا الشمالية، إن اللجوء للجيش يعكس يأس مبارك، وتظل المسألة الأهم للجميع إلى متى ستظل القوات المسلحة وفية للزعيم الكهل الذي حكم مصر بقبضة من حديد على مدى ثلاثة عقود.
ويذكر أن قناة "النيل" الرسمية عرضت لقطات لمظاهرات الجمعة الاحتجاجية وأشارت إلى استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع ضد الحشود، كما أتاحت لقيادات  المعارضة انتقاد الحكومة لإغلاقها خطوط الاتصالات وذلك في بث مباشر على الهواء.
وأبدى شون باورز بروفسور علوم الإعلام الدولي بجامعة ولاية جورجيا استغرابه من الأمر وأنه ليس من المعتاد تغطية وسائل إعلام تعد أذرع للحكومة هذه الأحداث مضيفا: ""أنا مندهش".
وحول إغلاق الحكومة المصرية لوسائل الإتصالات قال النواوي يمكن لمبارك إغلاق الموقع الإجتماعي "فيسبوك" لكن ليس في مقدوره إغلاق "كتاب الشعب."

 

الاتحاد الاوروبي يدعو الى وقف العنف واراقة الدماء في مصر

بروكسل – الوكالات -  دعا رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي السبت الى "وقف العنف واراقة الدماء" في مصر حيث تجري تظاهرات مناهضة للحكومة منذ الثلاثاء.
وقال في بيان "ادعو الى وقف العنف واراقة الدماء والافراج عن جميع الذين اوقفوا او وضعوا قيد الاقامة الجبرية لاسباب سياسية، بمن فيهم الشخصيات السياسية، وبدء تطبيق اصلاحات ضرورية".
واكد هرمان فان رومبوي ايضا انه "يأمل بصدق ان تترجم وعود الرئيس مبارك بالانفتاح الى افعال ملموسة".
واضاف رئيس الاتحاد الاوروبي "ان التاريخ اثبت ان الحوار يمكن ان يؤدي ايضا الى تغيير في بيئة مواتية بدون استخدام القوة او تدابير قمعية عسكرية".

 

المصريون مصممون أكثر على إسقاط مبارك بعد خطابه

 
* ما معنى الدعوة إلى إقالة حكومة وتأسيس أخرى ما دام الذي يقود ست أو سبع حكومات منذ بداية الثمانينيات هو الشخص نفسه؟ *

 
وكتب الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية محسن الندوي ان خطاب مبارك اجج غضب المصريين الذين هتفوا عاليا "إرحل يا مبارك" بعيد إعلانه في خطاب للأمة انه طلب من الحكومة الاستقالة وانه سيكلف حكومة جديدة، متعهدا المحافظة على الأمن! وبعد يوم مظاهرات طويل، خرج مبارك عن صمته لكنه لم يقل ما يريده الشعب المصري ألا وهو الاعتراف بفشل نظامه طيلة السنوات الماضية وقد آن الأوان للرحيل وإعلانه التقاعد عن الحكم.
فقد تحدى المحتجون حظر التجوال وتدفقوا بالمئات إلى ميدان التحرير وسط القاهرة في الساعات الأولى من صباح امس السبت، رغم الانتشار الكبير لقوات الجيش للتعبير عن اعتراضهم على مضمون خطاب الرئيس المصري حسني مبارك، الذي أعلن فيه إقالة الحكومة وتكليف حكومة جديدة.
وقال مراسل الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن المتظاهرين رددوا هتافات تطالب بالتغيير، وأكدوا أن الخطاب لا يلبي الطموحات لأن الحكومة الجديدة ستتشكل من نفس الرموز المتهمة بالفساد، فالأهم لدى الشعب المصري هو اقتلاع الفساد من جذوره في مصر وليس شذب أغصان الفساد فحسب.

واضاف الندوي إن خطاب مبارك هو نفسه تقريبا خطاب بن علي بعد ثورة تونس، باتهام مبارك في خطابه بعض الجهات -التي لم يحددها- بالاندساس بين شباب مصر للقيام بأعمال حرق وتخريب، وهو ما سماه بن علي في خطابه الأول بعد ثورة تونس بالعمل الإرهابي من قبل ملثمين! وهو ما أجج الوضع أكثر بين التونسيين وامتعاضهم من نعتهم بالإرهابيين وصمموا على استمرار ثورتهم وانتفاضتهم مشتعلة حتى إسقاط بن علي ورحيله، نفس الشيء بالنسبة للمصريين الذين امتعضوا من خطاب مبارك وسيواصلون انتفاضتهم الشعبية القوية حتى إسقاط نظام مبارك.
فالمصريون يتساءلون: ما معنى الدعوة إلى إقالة حكومة وتأسيس أخرى ما دام الذي يقود ست أو سبع حكومات منذ بداية الثمانينيات هو الشخص نفسه؟ فالنتيجة معروفة هو محاولة بائسة من النظام الفاسد لسرقة ثورة المصريين.
وقال الندوي: المصريون لن تنطلي عليهم خطابات البيت الأبيض الذي تحاول به أميركا حماية صديقها مبارك وصديق إسرائيل من قوة احتجاجات المصريين، فأميركا لن تجد من يحمي مصالحها في المنطقة العربية وصون العلاقة مع الصهاينة مثل هكذا حاكم وحكام آخرين عرب.
الشعب المصري عانى من الفساد لسنوات، الشعب المصري عانى من الظلم، الشعب المصري رأى الانتخابات التشريعية يتم تزويرها أمام أم عينيه، دائما الحكومة بقيادة الحزب الوطني المشؤوم.
الشعب المصري مورس عليه الطوارئ منذ مجيء مبارك ظلما وقهرا واستبدادا ويقول اليوم كفى.
هذا النظام المصري الظالم والمستبد الذي يصمم المصريون على خلعه ورحيله، يخضع لأميركا بفتات المعونات السنوية منذ كامب ديفيد ضد إرادة وكرامة الشعب المصري، النظام المستبد ما فتئ يقف مع إسرائيل ويصمت عن جرائمهم ضد الفلسطينيين والعرب ضد إرادة الشعب المصري المقاوم والمجاهد.
هل يستطيع احد في مصر إنكار التعذيب الذي يمارسه زبانية النظام المستبد في السجون المصرية، هل يستطيع احد إنكار وقوف هذا النظام وحاشيته ضد كل أصوات المعارضة من الإخوان المسلمين وغيرهم من الأحزاب السياسية المصرية المعارضة؟
هل يستطيع احد إنكار انه بسبب ظلم واستبداد هذا النظام أن أغلبية الشعب المصري إما أمي أو فقير أو عاطل أو هم معا؟
هل يستطيع احد إنكار أن الحكومات المصرية المتعاقبة تردد نفس الشعارات دائما بقيادة نظام مبارك الظالم واتباع سياسة التسويف بالعمل ولم ير الشعب المسكين سوى الذل والقمع والتسلط والفقر والتهميش؟
لقد آن الأوان للشعب المصري الأبي وكذا الشعب العربي البطل أن يقول كلمته ضد الظلم والجبروت إنها انتخابات شعبية عامة ولكن بطريقة الشعوب العربية، ولكن الشعوب العربية هذه المرة هي التي تحدد الزمان لإجراء هذه الانتخابات الشعبية العادلة هذه هي الديموقراطية الشعبية العربية.
وختم الندوي بالقول انه إنذار شعبي شبابي عربي لكل مستبد ظالم في العالم العربي وما أكثرهم، ورسالة قوية للغرب بان الأمة العربية حية وقد فاقت من غفوتها الطويلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

السياسة والزواج الكاثوليكي

featured

وزارة المعارف- قوننة الفساد

featured

الضغط لتطبيق الخطة الاقتصادية

featured

أبو السّعيد؛ نيران بركة الوطن التي لا تخبو..

featured

"حمار الحنّانة"

featured

المطلوب: التجديد والتجدد الانتخابي من اجل نقاوة السبيل