"حمار الحنّانة"

single

كل شيء يولد صغيرا ثم يكبر إلا المصيبة فانها تولد كبيرة ثم تصغر - مقولة درجنا على سماعها صغارا ودرسناها كبارا ولا زلنا نسمعها تتردد في بعض المناسبات خاصة المآتم والمصائب.. لكنني شخصيا بدأت أشكك في صحة هذه المقولة خاصة على ضوء ما شاهدته ولمسته وسمعته ولا زلت أشاهده وألمسه وأسمعه.. حيث إن مصيبة الطائفة العربية الدرزية ولدت كبيرة ولا زالت تكبر وتتفاقم على مر مئات السنين عامة ومنذ اكثر من ستين عاما خاصة.. أي منذ قيام الدولة..
فمنذ ان طلبت الزعامة - على كافة المستويات او من تدعي ذلك – بفرض قانون التجنيد الإجباري علينا كأقلية داخل الأقليات في الدولة.. وربطت مصيرنا بمصير الدولة عبر حلف دم.. غير رابطة إياه بحلف حياة.. بناء على وعود وآمال بإعطائنا حقوقنا وبأننا سنحصل على مساواة تامة بناء على الشعار الذي تلوِّح به السلطة.. ان نيل الحقوق مرهون بتقديم الواجبات.. وان من يقدمها كاملة يستحق نيل حقوق كاملة.. إلا ان هذه الوعود والآمال التي توزع عشية كل انتخابات وفي جولة كل مسؤول سرعان ما تتبخر صبيحة كل انتخابات وبعد مغادرة سيارة المسؤول آخر بيت من بيوت القرية او بعد نزوله من على منصة الخطابات في كل يوم ذكرى للضحايا.. لنبقى نجتر هذه الوعود العرقوبية ولنعيش في أوهام سرابية بان نيل الحقوق بات قرابة قوسين أو أدنى.. لنراوح مكانا كحمار الحنانة لندور في حلقة مفرغة دون ان نحصل سوى على فتات من الميزانيات وحقوق مشوهة ومبتورة..
وخير دليل على ذلك اننا اكثر طائفة من بين شعبنا التي صودرت لها أراض ومن خيرة أراضيها.. وأكثر قرى حوصرت بمحميات طبيعية هي قرانا.. ولا زالت قرانا دون خرائط هيكلية مصدقة منذ سنوات عديدة ولا يوجد أي قرية لها منطقة نفوذ أو منطقة صناعية.. ولم يبنَ أي مصنع يذكر ليوفر اماكن عمل محترمة للعاطلين والعاطلات عن العمل أسوة بأصغر كيبوتس أو مستوطنة يهودية.. والانكى إقفال مكاتب العمل في قرانا لتصعيب السفر للتسجيل أو المطالبة بحق البطالة.. ولا زالت قرانا محرومة من حقها في بناء اسطبلات لتربية الابقار او حظائر للماعز والاغنام او اقنان للدجاج او حتى بناء دفيئات زراعية.. وكيف سيتم ذلك وكافة قرانا محرومة من مياه للري رغم كونها بأمس الحاجة لكون أراضيها جبلية..
ومما يثير السخرية هو الغباء المطلق الذي يخيم على غالبية ادمغة المسؤولين عندنا إذ ان قسما كبيرًا منهم لا يزال يدفن رأسه في الرمال مصدقا الوعود العرقوبية مقتنعا اننا نعيش في بحبوحة وانه لا ينقصنا سوى رضاء الله.. .. ناسين أو متناسين ما دعا إليه مذهب التوحيد.. ان خير كلمة هي كلمة حق في محضر سلطان جائر.. وان المؤمن الحقيقي شجاع غير جبان في طاعة المولى الرحمن لا السلطان..
وشر البلية ما يضحك.. وذلك عندما أشاهد وأسمع أو أقرأ تصريحات بعض القادة او المتزعمين من كافة القيادات من أبناء طائفتي.. وهم يتبجحون بإنجازات وهمية لا تمت لأرض الواقع بصلة ويهللون لحصولهم على حقوق مبتورة أو مشوهة.. ناسين ان وضعنا اليوم اصبح اسوأ من أي اقلية في هذه البلاد إذ ان القادمين الجدد من الأثيوبيين وغيرهم من الأقليات العربية تحصل أضعاف ما نحصل عليه رغم انها لم تقدم ولو الشيء البسيط مما قدمناه نحن..
فكفى تلاعبا بمصائرنا وعقولنا وكفى استخفافا بكرامتكم وتذكروا ما قاله المثل وما زلنا نسمعه من ذوينا.. ان الحجر مكانه قنطار.. فان أحدا لا يستطيع ان يمتطي ظهرك إلا إذا انحنيت.. فكفى حنيا للظهر والرأس وارفعوا الرأس والصوت عاليا وطالبوا بحقوقنا المهضومة ولتكن وصية المرحوم سلطان باشا منارا لكم حين قال.. ان كأس الحنظل بالعز أشهى من ماء الحياة مع الذل وان الحق يؤخذ ولا يعطى، فبادروا لانتزاع حقوقنا من فم الأسد ولن يضيع حق وراءه مطالب وكيف لا ونحن أصحاب الحق والبيت والوطن قبل أي قادم أو دخيل أو غريب.. فمن المخجل ان تعتلوا المنابر ومياه المجاري تتدفق في شوارع قراكم وسياراتكم تهبط بالحفر التي تملأ شوارعكم وليكن لديكم الجرأة للنظر في عيون الأرامل والثكالى ممن يُمنع أبناؤهم من بناء سقف يؤوي عائلته أو أهله أو ممن تُحولهم السلطة من جندي كامل الواجبات إلى جندي مسرح مسلوب من الحقوق ومن ابسطها إلا وهو بناء بيت وتكوين أسرة.. وكيف لكم أيتها الزعامة المزعومة والمتزعمة ان تنظروا في عيون الأطفال الذين يُحرمون من لقمة العيش وكوب الحليب عندما يُغرم آباؤهم بمئات آلاف الشواقل بسبب البناء غير المرخص الذي دفعتهم إليه السلطة لعدم مصادقاتها على توسيع مسطحات البناء أو تخصيص قسائم لبناء أحياء للأزواج الشابة والجنود المسرحين.. وكيف لكم يا بعض رؤساء السلطات المحلية ان تنظروا في أعين ناخبيكم وانتم ممن زرع البحر مقاثي لهم عشية الانتخابات.. وتضيِّعون أوقاتكم في رحلات ترفيهية خارج البلاد وكأن قراكم تعيش في حياة رغيدة.. فكفاكم عيشا في الأبراج العاجية ولتنزلوا إلى الشارع وتسمعوا نبضه وشكواه لعل الضمير يستفيق من سباته.. أقول هذا وجعبتي مليئة وقلبي يتقطع أسى على الواقع المرير الذي اوصلتمونا إليه.. ولكنني لا زلت متفائلا من بعض القيادات الشابة التي تنظر بعين الحق متحدية مخرز السلطة لتقول للأعور اعور بعينك.. فلمثل هؤلاء أقول: اعملوا فان الله سيرى عملكم فمن عمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن عمل مثقال ذرة شرا يرى.. أقول هذا واجري على الله.
(بيت جن)
قد يهمّكم أيضا..
featured

لاح العلم الأحمر لاح.. في بلعين والشيخ جراح

featured

..الذي انتزعتُ أبوَّته عنِّي

featured

أي رسالة تحمل يا جورج ميتشل؟!

featured

يوم الأرض يناديكم: توحَّدوا وانتفضوا

featured

"أراك ... ما زلت معي... إلى جانبي"

featured

الشباب في ساحات النضال

featured

التغيير التشريعي المقترح لما يسمى اراضي اسرائيل عائق جديد امام كفاح الأقلية العربية في البلاد نحو المساواة