العنصرية تأكل أصحابها: نادي بيتار الذي أحرقه "مشجعون"!
تعلَّمنا في الصغر أن الرياضة أخلاق، الرياضة مشاعر تسمو فوق كل الغرائز، قصائد وأمثال ونصوص أدبية حول نقاء الرياضة تغلغلت في أعماقنا، نبَّهت أحاسيسنا أن لا نتصرف خلال الألعاب والعروض الرياضية بهمجية ووحشية وبدون مسؤولية، بل يجب أن نكون مثال الرقي والحضارة والانسانية.
لكن على أرض الواقع كل شيء يختلف، فالملاعب والقاعات والساحات حملت وتحمل الكثير من الصور العاكسة لمرايا العنف والضرب والاستفزاز والكره والشتائم والسباب والحركات المرفوضة، وهناك من يتمسك بآخر أمل من الرقي ويطالب بأن تتطهر الملاعب الرياضية من دنس الألفاظ والحركات المسيئة والشتائم البذيئة، ويصر أن تبقى الملاعب ثمرة الابداع الجسماني والعقلي للانسان.
لا يخفى على أحد أن الرياضة في العالم خاصة لعبة كرة القدم تتعرض لضربات الهمجية، لكن في اسرائيل تحولت لعبة كرة القدم الى الوجه الآخر للسياسة وكشف المستور عن أعماق الصهيونية، خلعت جميع أقنعتها وملابسها وتكومت على أبواب السياسيين، واستسلمت للعبث بها، فلم تعد تملك البراءة، بل تلوثت بوحل السياسة وعهر السياسيين الذين قاموا بجر الوحل الى غرف الجمهور واللاعبين الذين شاركوا السياسيين في السقوط في مستنقع الحقد.
حتى نحن - كعرب - أصبحت بوصلة اهتمامنا تتجه نحو الفرق الرياضية والاشخاص الذين يميلون كيف نميل، ويصرحون ويتكلمون حسب رؤيتنا وهويتنا وأوجاعنا وأحلامنا.
في كل الصور التي نراها عبر الفضائيات والصور ونشرات الأخبار التي تنقل وتحلل العاب كرة القدم، لم نجد تصرفا للجماهير في الملاعب مثل جمهور بيتار القدس، من وحشية الألفاظ والرفض والتعنت الأجوف الذي يكشف عن جبال من المعاني المخيفة، وعن واقع مأزوم ينذر بالخطر القادم.
اذا استعرضنا جميع الفرق الرياضية والجماهير التي تجرها وراءها اينما تذهب، لن تجد مثل جمهور بيتار القدس الزاعق ومثل هذا الحقد المبني على اساس عنصري، تاريخي، كره هذا الجمهور للعرب بحاجة الى محللين نفسيين والى طواقم من قارئي فناجين القهوة وقارئي الكف كي تعرف ماذا يدور برؤوسهم، من شتائم وبغض وحركات وهز ونط بطريقة رافضة، أشبه بالذين كانوا يرقصون حول الضحايا حين يحرقونها.
هذا الجمهور الذي تميز بأنه كتلة لهب من الحقد المتحرك ضد العرب، الراقص مع ذئاب العنصرية، لا يهمه أحد، لأن لا أحد حاول ايقافه، والأدهى أن السياسيين اليهود من اليمين واليسار وكذلك الجمهور الاسرائيلي، يتعامل مع جمهور بيتار القدس بدلع كأن هذا الجمهور ما زال في الحضانة وعلى العرب أن يتحملوا تصرفاته فهو "فرفور ذنبه مغفور" و كره هذا الجمهور وشتائمه وعنصريته ضد العرب من الأمور العادية والطبيعية، ولا توجد حاجة للعقاب أو الاهتمام.
تخيلوا فقط لو أن جمهورًا مشابهًا لبيتار القدس يتواجد في أي دولة اوروبية أو امريكية ويشتم اليهود ويطالب بطردهم، تخيلوا شكل وسائل الاعلام التي ستركل قضايا العالم والحروب والنزاعات والثورات، وتبدأ باللطم والبكاء على اللاسامية التي تضخمت غدتها حتى وصلت الى الملاعب.
الجمهور المشجع من شدة حبه لفريقه قد يتدخل ويطالب بالأفضل لتحسين وضع الفريق، لكن جمهور بيتار القدس يتدخل بعنصريته الى عمق الرفض الكامل لكل شيء قد يحمل رائحة العرب، حتى أن ادارة الفريق اصبحت في قبضة هذا الجمهور الفاشي.
لقد أعلنوا رفضهم لانضمام لاعبين للفريق لمجرد انهما مسلمان من الشيشان، يشتمون الاسلام ويشتمون العرب، يغنون ويرقصون على ايقاع طرد العرب، يتصرفون كالبلطجية وكقطاع الطرق ورجال العصابات، ثم يشربون نخب الرياضة... ويفزع الجمهور الاسرائيلي بشبابه ونسائه وساسته وشيوخه وأعلامه المصاب بفيروس اللاسامية، حين تطل صورة من أحد الملاعب تظهر أحد اللاعبين وهو يحمل صورة لطفل فلسطيني مشوه أو يحمل العلم الفلسطيني، عندها سنبقى نعيش في الدوشة الاعلامية من تحليل واستنكار وشجب حتى استغلالها في مواسم الانتخابات.
