أوهام تركيا الاخوانية – الأطلسية

single

اردوغان والعربي. لقاء "المتعوس على خائب الرجاء"

  • حتى في زمن العسكر والجنرالات في تركيا، لم يصل منسوب العداء للعرب والعروبة، ودمشق في القلب منها، ما وصل اليه في هذا الزمن الأغبر


لا خلاف على أن اتفاقية سايكس – بيكو كانت اتفاقية استعمارية، قسمت البلدان العربية الى غنائم بين الدولتين الاستعماريتين اللتين انتصرتا في الحرب العالمية الاولى (انجلترا وفرنسا)، وكانت أحد الاسباب التي أدت الى ضياع فلسطين، ولكن من حق التاريخ علينا أن نذكر أن العربي قبل ذلك لم يكن صاحب مجد ولم تكن أمته واحدة، من المحيط الى الخليج، بل كانت بلاده مشتتة في ظل الاستعمار العثماني الذي أبقاها رهينة للتخلف والفقر والمرض. ولا جدال في أن تركيا الاخوانية – الأطلسية تحاول اليوم بناء مجدها الضائع على أنقاض سوريا، بالسلاح الغربي والأموال الخليجية.
وحتى في زمن العسكر والجنرالات في تركيا، لم يصل منسوب العداء للعرب والعروبة، ودمشق في القلب منها، ما وصل اليه في هذا الزمن الأغبر، زمن تركيا الإخوانية – الأطلسية. خاصة بعد لقاء "المتعوس على خائب الرجاء" لقاء أر دوغان مع نبيل العربي، الأمين العام للهيكل المتصدع الآيل للسقوط ، هيكل الجامعة العربية، التي أدار ظهره لها في ازدراء مطلق وتنكر لكل ما هو عروبي. وذلك بمباركة قبائل الخليج، رمز الرجعية والتخلف التي اهتبلت الفرصة فتقدمت الصفوف وراحت تطرح خطابا عدائيا للعروبة واعتبارها (العروبة) عبئا أو عبثا يجب التخلص منها، ويروج للإسلام السياسي بنسخه التكفيرية المختلفة وهوياته (التركية منها) ومرجعياته الاجرامية المتعددة ، محمولا على كم لا ينتهي من الفتاوى التي تحلل قتل العربي للعربي وتحلل استجداء الأطلسي، الى حد التوسل، للتدخل في الشأن العربي واجتثاث العروبة من هذه الأراضي.
لم أفاجأ من دعوة تركيا الإخوانية – الأطلسية الى تعديل نظام الأمم المتحدة حتى يتم تفعيله ضد سوريا. ولم أفاجأ من تذمر أردوغان من عجز الأمم المتحدة في سوريا والبلقان، فيما تناسى كليا عجزها في تطبيق قراراتها الخاصة بفلسطين، حتى لا يحرج حلفاءه الأطلسيين وأسياده الأمريكيين. لأن عداء الدولة العثمانية للعروبة متأصل منذ مئات السنين .
وفي حين كانت البعثات التبشيرية المسيحية الشرقية تبني المدارس في البلاد العربية، كان العثمانيون مشغولون ببناء السجون، واستحداث الخازوق لتعذيب معارضيهم السياسيين من العرب. فتحول الجهل والأمية بين أجدادنا الى منهج حياة!! وكنت أتساءل دائما، في الناصرة عدة مستشفيات، منها الفرنسي والانجليزي والنمساوي فلماذا لا يوجد مستشفى عثماني أو تركي؟!
هذا بالإضافة الى "السفربرلك" واهانة أجدادنا وسرقة محاصيلهم من خلال دفع الضرائب الجائرة للباب العالي. وقد حدثني جدي عن "الفلقة" التي أطعمه إياها أحد الجنود الاتراك لمجرد أنه قال بصوت عال "أنا لا أفهم ما يقوله هذا الضابط"، وكان يخطب بالتركية. وحدثني كثيرا عن رحلة العذاب، مشيا على الأقدام الى أزمير، وبالطبع لم ينسى أن يحدثني عن التين في هذه المدينة.
أما "غضب" أردوغان في دافوس وترك المنصة التي كان يجلس عليها شمعون بيرس، اثر مقتل تسعة من الأتراك على سفينة  "مرمرة"، فلم تتعدّ كونها مسرحية أو مسلسل تركي هزيل، تبعتها جعجعات كلامية ضد اسرائيل . بالمقابل وافق أردوغان وحكومته الاخوانية – الأطلسية على نصب الدرع الصاروخي الأمريكي في جنوب شرق تركيا ضد الصواريخ الإيرانية ولحماية الأجواء الاسرائيلية، مع أن الحكومة الاسرائيلية ترفض الاعتذار عن مقتل المدنيين الأتراك على متن سفينة "مرمرة".
لقد تحولت تركيا اليوم الى رأس حربة للولايات المتحدة وحلف الأطلسي ضد العالم العربي، تارة ضد العراق واخرى ضد سوريا لتقسيمهما مرة أخرى في سياق مأساوي جديد اسمه الواقع العثمو– خليجي .

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفرمان السلطاني الامريكي

featured

حاملو مشعل العنصرية

featured

ماذا في جعبة نتنياهو الى" الإيباك "؟!

featured

المنعطف الأميركي: العودة إلى الديمقراطية

featured

العقل عند الولادة صفحة بيضاء

featured

قبل أن تغيب الشمس عن عروبة القدس

featured

أتسمون هذا تجميدًا؟

featured

حب العمل ما بين الاشتراكية والرأسمالية