هل فلسفة الاشتراكية العلمية وفلسفة البروليتاريا او التوتاليتاريا ،التي تمهد الطريق لبلوغ الاشتراكية ،هي المنقذ لكل شعوب العالم فردا فردا!، في ظل الوحشية الرأسمالية وما ينتج ويترتب عنها من حروب ودمار وسباق تسلح وجوع وفقر لهذا العالم الصغير؟
وهل نزعة الفرد الشخصية لعمل ما يحب لكي يحب ما يعمل تتأثر بظل سياسة الاقتصاد الاجتماعي والسياسي في كل مجتمع ودولة؟ ام انها وليدة طباع كل فرد وميزاته ،بما فيه احلامه وامنياته وطموحاته؟؟!
إن النظام الرأسمالي يتسم بطابع الفوضى ،والتنافر الحاد بين الفرد والمجتمع، وحدة التلاحم البشري المخيف على لقمة العيش تتسم بطابع المصلحة الشخصية ، وتجعل من كل فرد آلة عمل لا قيمة لها سوى انها تدر الارباح الطائلة على زمرة صغيرة من اصحاب رؤوس الاموال وملاكي وسائل الانتاج المختلفة، والانكى من هذا كله ان هناك الكثير من الايدي العاملة تساهم في دمارها شخصيا ودمار بلادها وعالمها، اذ انها تعمل مجبرة في مصانع السلاح كي تؤمن لنفسها حاجيات الحياة الاساسية من مأكل وملبس وسبل معيشة مختلفة.
إن النظام الاشتراكي كفلسفة علمية ،وسياسية اقتصادية يتحدث عن تطوير الشعوب لتحكم نفسها بنفسها من خلال شمولية الملكية في وسائل الانتاج ،وتعليمها التحكم بها باحدث الوسائل العلمية والتكنيكية،وهذا يدعم التقارب بين فئات المجتمع من فرد حتى يشمل كل المجتمع ، وعندما تخدم الاشتراكية فئات المجتمع كافة وتعمل على تطورهم ماديا ومعنويا وفكريا تعطيهم الشعور الانساني العظيم بالمسؤولية تجاه المجتمع ،وتقضي على استغلال الانسان لاخيه الانسان ، وتؤكد ان "كل شيء من اجل الانسان لما فيه خير الانسان"،وبما ان "التطور الحر لكل فرد،هو التطور الحر للجميع"،فان توفر الظروف والاحتياجات الاساسية لكل انسان تجعله عضوا فعالا ومفيدا داخل المجتمع.
ان العزف الجميل لدى الاشتراكية على اوتار روح الفرد التي تحترم مواهبه ونزعاته واحلامه وتحاول قدر المستطاع صقل فكره وروحه بالثقافة والتطور ،اذ تؤمن له الطريق الصحيح لبلوغ ما يحب كهواية او عمل شخصي وهي بذلك تقربه بالوحدة الاجتماعية والترابط الاخلاقي والثقافي ، فيفكر ويعمل ويهنأ بحياة خالية من الفقر وعدم الاستقرار والوقوع في مستنقعات التذمر واليأس ، لان اماكن العمل ستكون كثيره ومتوافرة ، بعكس هذا كله فان الدول الرأسمالية التي لا تهتم سوى بالارباح المادية والتي تقيم الفوارق الشاسعة بين الفرد والمجتمع تخدم بذلك زمرة الاغنياء ، وتهمل ببرودة دم انسانية الانسان وميوله وحبه وطموحاته.
هناك ما يسمى "القيمة الروحية"!!
ان النظام الاشتراكي يخدمها بتوسيع تربية المجتمع اخلاقيا وجماليا لكي يرفع من مستواهم المعيشي والثقافي .فما هي القيمة الروحية لدى الفرد؟؟
ان روح كل انسان تعشق الاستقرار والامان ،وعندما يشعر المواطن ان مصالحه تختلف عن مصالح الدولة ، فتجبره الدولة بذلك لكي يعمل حسب مصالحها المادية، فينتج عن ذلك تذمر الانسان ، وعدم رضاه عن عمله ، وعدم شعوره الحقيقي بانه عضو فعال في المجتمع ، بل يبقى عنده الشعور بانه يعمل مجبرا حتى يوفر حاجياته المعيشية الاساسية. واذا كانت الدولة الرأسمالية في ظروف حرب قاسية تكون علاقتها قاسية ووحشية تجاه المواطن، فتقضي بذلك على قيمته الروحية!
لان حربها تكلف خزينة الدولة الكم الهائل من الاموال من شراء معدات باهظة الثمن ، فتضطر لرفع الاسعار وزيادة الضرائب فتغلق الكثير من اماكن العمل لعدم الامان وتزداد البطالة ويزداد الفقر ، فتنتج فوضى اخلاقية ومادية داخل الدولة تعود على الانسان بالسلب .
ان النظام الاشتراكي الذي يتطلع اولا على توفير اكبر عدد ممكن من اماكن العمل لللمواطن ، ليطور فكره ومواهبه اجتماعيا واخلاقيا وماديا وثقافيا ايضا ، يشعر تجاه الدولة والمجتمع بانه مجبر على خدمة المصلحة العامة قبل مصلحته الشخصيه،لان النظام الذي يوفر اماكن عمل اكثر واسعة النطاق تخدم ميول الانسان وتكسبه الاطمئنان والراحة، هو الذي يكسب انسانية الانسان وقيمة روحه.
فتشجيع العلم والفن والثقافة والصناعة وجعلهم سبل معيشة واماكن عمل لكل فرد حسب اختياره وميوله ،يعني تعظيم واحترام قيمة روحه ، بينما شراء الطائرات والدبابات ورفع قيمة الضرائب على المواطن وتخفيض دخله القومي جراء ضعف الدخل القومي لدى الدولة الرأسمالية خاصة اذا كانت في حالة حرب ، واغلاق اماكن العمل وتوسيع سباق التسلح ومحاولة الزمرة الرأسمالية في كل دولة ان تنهب خيرات وسلامة شعوب اخرى بدليل ان الراسمالي لا موطن له ، فهذا يعني تذليل الانسان ، والتخلي عن حقوقه ومسها .
ان الاشتراكية تخدم المثل القائل"حب ما تعمل لكي تعمل ما تحب"
اما في الرأسمالية "ففرص العمل محدودة، غلاء المعيشة،بطالة اكثر، والفقر والجوع هما الشيء المنزل الذي لا مفر منه".
(بيت جن)
