يتضح من نتائج الانتخابات المصرية، الحرّة الأولى، الأسبوع الماضي، أن المرشحين اللذين تقدما على سائر منافسيهما هما ممثل النظام السابق والمقرّب من المجلس العسكري، أحمد شفيق، وممثل تيار "الاخوان المسلمين" الذي طالما "التقى" مع ذلك "المجلس" ونسّق معه..
وقد أصاب الحزب الشيوعي المصري بتقييمه أن هذا هو "الوضع أسوأ خيار" للشعب المصري وذلك لأن الفائزين في الجولة الأولى "يعتبران تمثيلا واضحا عن قوى اليمين المحافظ والرجعي سواء بشكله العسكري البيروقراطي أو بشكله الديني المستبد" (انظروا ص 4).
لكن الصورة لا تختزل في هذه النتائج فحسب، بل يجب التوقف عند ما اعتبره الحزب الشيوعي المصري "الحدث الاهم" في الانتخابات الرئاسية وهو نجاح المناضل الثوري حمدين صباحي الناصري البارز - على الرغم من التجاوزات وممارسات التزييف - في الحصول على كتلة كبيرة من الاصوات، بل وفوزه بالمركز الاول في اهم عواصم محافظات مصر وفي المناطق العمالية والشعبية. وهذا مرتبط مباشرة بتراجع حجم الاصوات التي حصل عليها الاخوان حيث خسروا اكثر من نصف الاصوات التى حصلوا عليها في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
يجب النظر بجدية وجرأة الى الصورة المصرية المركبة. صحيح هناك صعوبات حقيقية تواجه درب الثورة، ولكن سيكون من الخطأ تصوّر أن تسير الأمور بسهولة تلائم قصص الخيال أكثر مما تتوافق مع الواقع وتعقيداته والتاريخ وحركته وعبره.
فثورات الشعوب لا تستكمل منجزاتها "بضربة واحدة"، هذا صحيح بالنسبة لمصر وغيرها، في الحاضر وفي الماضي. لذلك، فإن القراءة المتأنية والمعمّقة والمجتهدة تؤكد أن ثورة 25 يناير بمكوناتها الشابة والاجتماعية والسياسية تعمّق جذورها في التجربة المصرية الحديثة، رغم العثرات والعراقيل. ونتائج الانتخابات "الجافة" وحدها جاءت لتؤكد أن هناك بديلا ثالثا قويًا ديمقراطيا منحازا للعدالة الاجتماعية والدولة المدنية الحديثة في مواجهة النظام السابق وقوى الاسلام السياسى . وهذا ما يجب ان يراهن عليه الثوريون.
إن حجم ووزن الحدث المتمثل بثورة 25 يناير لن يكبحه فوز مؤقت لممثلي الرجعيتين، الأمنية-الرسمية وتلك المسيّسة للدين، فهما أصلا حليفان واضحان لمراكز القوة الرأسمالية والقوى الاقليمية والدولية الرجعية. وهذا بالضبط ما سيظل يفرز بالضرورة نقيضهما التقدمي المؤلف من نفس القوى التي أطلقت وحمت الثورة ولن تقبل بطمسها.
