حاملو مشعل العنصرية

single

قبل هضم جريمة حريق الكرمل، ها هي نار العنصرية تتصاعد ، بعد اراقة الدماء وقطع الرئة الخضراء ، اتّضح لنا ببثّ مباشر بان المصيبة والألم لا يميّزان بين : اليهود وغيرهم ، اصدقاء من الخصوم والاغيار تجنّدوا معا للانقاذ ، كان من الافضل لو ذوّت مُضرمو حرائق العنصرية شيئا من عبرة الخطيئة ، الغطرسة وفقدان السيطرة والخجل عندهم.
حبذا لو يخرسون قليلا ، ترتعد اياديهم قليلا، يخجلون قليلا ، لقد حَرَقتا واحتُرقنا ، الا ان حاملي مشاعل العنصرية لا يكلّون ، كما في سباق الركض ، عود ثقاب اضرمه كاهن مدينة صفد وصل الى زملائه كهنة مدن اخرى في اسرائيل (والحبل ع الجرار. ن. ن) عددهم خمسون ، وقّعوا على وثيقة تطالب جمهورهم بعدم تأجير شقق للعرب ، وتهدّدهم بالحرمان والابعاد تحت طائلة : (تضليل الجمهور وتجديف الله وحُرمته).
اذا غطّى دخان نهاية الاسبوع على ابعاد العنصرية ، وتخيّلنا للحظة  ما بان هوية عشرات الضحايا المسجاة امامنا ، التجنّد لاجلنا ستسكب الماء على موائد هؤلاء الحاقدين عبثا ، فاذا بمضرمي النيران يسيئون لليهودية ويمسّون بالجمهور.
مهما كانت التقصيرات صعبة والتي يُماط اللثام عنها في تقرير مراقب الدولة ، ومهما كانت المسؤولية الملقاة على عاتقي ممثلي الجمهور صعبة ، على كافة المسؤولين وقابضي الرواتب الذين لم يقوموا بواجبهم ، هذه المواضيع تعالج فيما بعد ، على الاقل ، فالنار اماطت اللثام عن الاهمال السائد في هذا المجال ، جذوره مائلة للعيان ، ولكن ما هو مصير النار الاخرى التي لا جهاز اطفاء خاص لها ، يُعالج امتدادها في حقل اشواك المجتمع الاسرائيلي ؟ وما الامر بالنسبة لتطبيق القانون مع كهنة المدن ، القابضين رواتبهم من خزينة الدولة وهم مسئولون عن اضرام نار العنصرية.
حريق الكرمل اضرم الكثير من البديهيات ، سياسة الاتكال على الغير ، المشاعر المزيفة لدولة عظمى تقول : (كل العالم ضدنا) والتي نمّوها ، ها هي تحترق ، هذا ما اماط اللثام عن العجز والواجب بالتعامل مع الشعوب الاخرى ، ولا يمكننا ان نعيش منعزلين عن الغير.مع حاجتنا لطلب العون ، خُضنا درسا جماعيا بالتواضع ، كما لا يتبادر للذهن ، بان هذه الكارثة ستُكنس من قِبل السلطات ، وتوضع تحت بساط الروتين .
كان من المتوقع بان هذه النُدبة ستؤدي الى حقيقة ٍ على الصعيد العام في سلوك المجتمع والحوار الجاري داخله.
ان وجبة الانسجام التي اخذناها تُثير اليقظة ، الردع ، عدم التسامح تجاه كل نوعٍ من بث الشر والعنجهية والصلف ، في  دراسة طبيعة البشر الذين تجندوا للانقاذ ، تبدو الآن  في طبيعة اليهودية  العنصرية القومية المنحرفة عن مسارها .
حريق الكرمل كان من الواجب اطفاؤه على جناح السرعة  ، قدر المستطاع ، من ريح الغيتو اليهودي الملتهب في قممنا الحكومية والروحية ، من النار العنصرية ومضرميها ، وعلينا الا نتخاذل عن اطفائها.
قبل الحريق كان لدينا معطيات تشير الى :
- نصف مواطني اسرائيل اليهود يرفضون جيرة العرب
-  % 40 يرفضون ( الآخر) ، الغريب ، المريض والمُعاق
- ثلُثا اليهود يعتقدون بانه يجب ابعاد العرب عن الحكومة .
- الثلث يؤيد زجّ المواطنين العرب في معسكرات اثناء الحرب.
مع عقيدة يهودية متقوقعة ، جاهلة ، سكرى قوة ، منشغلة بالغاء الآخر ، يهودية تتعامى تماما عن حكمة التلمود والرمبام : انظر الى عيوبك قبل ان تنظر الى عيوب الآخرين.
لذلك يصعب التوقّع من ايلي يشاي ان يتحمل المسؤولية ، الا انه يمكننا استخلاص العبر من سلوكه حين وُجّهت نار  الجماهير تجاهه  وكيف انه في لحظة انقلاب الموازين انطلق من داعية تمييز الى مُطلق صرخة الضحية .
من المهم ان صُور العوسجة الملتهبة ، والام الياهو ستُطبع كوصمة عار في حريق الكرمل والحارقين المتسرعين .

 


(عن يديعوت احرونوت 8 /12/2010)

* ترجمة : نمر نمر

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول مفهوم الديمقراطية

featured

مروة الشربيني: آخر ضحايا "الثورات المخملية"؟

featured

صرخة ام الفحم في خطر

featured

ماذا ستقولون لروح محمّد الماغوط؟

featured

أبو زياد، حبيب زريق – طالَ عُمْرُكَ

featured

ماذا إذا بيبي لم يعد يصدّق أحدًا؟

featured

ماذا تمخض عن قمة رؤساء الدول الصناعية العشرين في لندن؟

featured

الشمعة التي تضيئها الاستقامة: لا تستطيع رياح الدنيا أن تطفئها