اغلاق مصانع ومصالح اقتصادية وخروج العاملين والعاملات فيها الى المظاهرات الاحتجاجية الغاضبة، يصرخون من خلالها "الخبز والعمل" اصبح من الصور اليومية التي تنقلها شاشات قنوات التلفزيون ومختلف وسائل الاعلام الاخرى، عاكسة حقيقة التدهور الاقتصادي السريع في ظل ركود اقتصادي عميق. فحسب تقديرات قسم الابحاث في بنك يسرائيل – البنك المركزي – وعلى لسان عميده ستانلي فيشر "اننا مقبلون على سنة قاتمة السواد، اذ ستكون نسبة النمو الاقتصادي في اسرائيل ناقص واحد ونصف بالمئة"! وهذا يعني ان "المنتج" الاساسي للاقتصاد الاسرائيلي في العام الفين وتسعة سيكون انتاج كم هائل من المعطلين عن العمل ومن الفقراء، وقد يصل عدد المعطلين عن العمل الى اكثر من ثلاثمئة الف انسان. والسؤال هو كيف تجري معالجة هذه الازمة الخانقة؟ بنيامين نتنياهو الذي سيطرح امام الكنيست حكومة اليمين المتطرف الضيقة لاقرارها – كما هو متوقع – قد بدأ عمليا يطلق "نعيق الغراب" بشكل لا يبعث على التفاؤل بالنسبة للفئات الاجتماعية المسحوقة من العاملين وذوي الدخل المحدود القليل. فقد طرح قبل اسبوع الخطوط العريضة "لخطة انقاذ" الازمة في مركزها ليس انقاذ الاقتصاد والمعطلين عن العمل والعمال من غول الركود والبطالة، بل انقاذ كبار رجال الاعمال والشركات الاحتكارية من الخسائر والانهيار وزيادة ارباحهم، من خلال تخفيض ضريبة الدخل عنهم وتقديم الدعم الحكومي من ميزانية الدولة لمصالحهم المهددة بالافلاس، نتنياهو الذي يعد لنفسه تسلم حقيبة وزارة المالية اضافة الى رئاسة الوزراء يكثف من نشاطه عشية تقديم حكومته للاقرار في البرلمان لعقد "صفقة حزمة" مع قيادة الهستدروت واتحاد الصناعيين تحت يافطة العمل لانقاذ الاقتصاد من التدهور والبطالة! ومن تجربة صفقات الحزمة السابقة حيث كان العاملون هم الضحية الاساسية الذين تتآكل اجورهم وتتردى شروط عملهم في ظل تواطؤ قيادة الهستدروت واتحاد الصناعيين مع سياسة الحكومة الاقتصادية المعادية للعاملين، من هذه التجربة فاننا غير متفائلين من مدلول صفقة حزمة مرتقبة، ونتنياهو المتبني للمنهج النيوليبرالي الذي مارسه عندما كان رئيسا للحكومة ووزيرا للمالية "وانتج" اوسع فجوات التقاطب الاجتماعي بين الاغنياء والفقراء، فانه لا يزال نتنياهو خادم مصالح ارباب الرأسمال الكبير الاسرائيلي والاجنبي وعدو مصالح الطبقة العاملة والفقراء، وكخادم لمصالح ارباب الرأسمال الكبير فقد دعا نتنياهو عشية طرح حكومته للكنيست، اكثر من اربعين شخصية من كبار الرأسماليين المسؤولين في البنوك ومختلف المرافق الصناعية والتجارية، الى اجتماع تشاوري يوم الاثنين للتداول حول انجع السبل لمواجهة التدهور الاقتصادي السريع، وما يفرزه من بطالة واسعة وافلاس وانهيار مصانع ومصالح اقتصادية. وحسب رأي رجل الهاي تك المعروف اليشاع يناي، المدعو للمشاركة في اجتماع نتنياهو، ، ان على الحكومة "تشجيع الهاي تك بصورة هبات وتسهيلات ودعم مالي، تقديم تخفيضات في الضرائب بدلا من دفع مخصصات بطالة"!
والحقيقة هي اننا لا ننتظر من حكومة نتنياهو اليمينية سوى الكوارث السياسية والاقتصادية الاجتماعية التي تستدعي شحذ الهمم الكفاحية، وباوسع وحدة صف نضالية يهودية عربية لمواجهة ما هو آت.
