يتنادون باسم الديمقراطية ويرتدون رداء الازدواجية وتراهم مع حرية المرأة بشرط ان كانت من غير عائلتهم، يريدون مواكبة الوصول إلى أعلى المناصب ويريدون مواكبة العصر. لم تكن الدنيا حدودهم وكأن النجاح محصور لفئة من المجتمع، وكلما أردتَ مواجهتهم ومناقشتهم بمكانة المرأة في هذا المجتمع الشرقي فردًا واحدًا يملكون "الرجال قوّامون على النساء".
وليتهم يعلمون ان القوّام هو من يقوم بحمايتها ويضمن لها العيش الكريم، فقد باتت المرأة في مجتمعنا تعيش طوال عمرها تحت سقف واطئ لدرجة انها تحني ظهرها حتى تسير، فهذا السقف الواطئ سيصير مع الوقت هو حدود طولها وستتكيف مع هذا السقف فيحدودب ظهرها ويطغى عليها البؤس والشقاء.
لا تزال قضية المرأة العربية عنوانًا لمقالات ودراسات الكثيرين من الكتّاب والنقاد، المفكرين والمثقفين منهم العرب والغربيون مبرزين مكانتها في بناء المجتمع وتطويره ومرجعين تهميشها وسلبيتها في الكثير من مجتمعات الشرق الأوسط إلى المجتمع، لان البعض متحيز للرجال أكثر من النساء حسب رأيهم، ومن اجل ذلك تتنادى المنظمات والهيئات الحقوقية والاجتماعية والسياسية بشكل عام مطالبين بمساواتها مع الرجال.
وبين هذا وذاك نرى ان هذه القضية اسطوانة قديمة والحديث عن هذا الموضوع لن ينتهي. فلا احد يشك في مكانة المرأة في المجتمع إذا توفرت لها الظروف الملائمة بما تمتلكه من مواصفات وخبرة، فهي رزينة بطبعها قوية الإرادة بفطرتها، إذا عملت أتقنت وفجرت إبداعا وأحسنت ونظمت. فهي تدير المنزل على أكمل وجه وتقوم بتربية أطفالها بحب جم وثقة وأمان وبإمكانها العمل في أي مجال يناسب قدراتها، وهي اعلم وأدرى واكبر من ان تقاد من قبل الآخرين فهي راعية نفسها وأسرتها وقائدة تقود نفسها ومن ثم تقود الآخرين. ومنذ البداية هي ملازمة للرجل تكافح وتجاهد في كل المجالات وقد نالها ما ناله قديما وحديثا وتحملت صنوف المعاناة والظلم السياسي والتكفير السلبي والتقييد من قبل الدولة والمجتمع، ولا ننسى التمييز بينها وبين الرجل رغم انه لم يثنِها عن إعلان رأيها بحرية وجرأة.
أما في ديار الغرب فهي تعطي المثل الناصع وتصحح نظرة المجتمع المنغلقة حول مكانة المرأة في المجتمع، واستطاعت ان تثبت وجودها فيه مستفيدة من الحرية التي تؤهلها لمشاركة الرجل في بناء الحياة واستقرارها بالتعبير والتعمير مهتدية بقيم دينها الحنيف الذي يقدمها مثلا أعلى للرجال كما يقدمها مثلا أعلى للنساء ليقتدي بسلوكها واستقامة فكرها وشخصيتها.
وتبقى المرأة العربية جزءًا لا يتجزأ من المجتمع بل هي أم المجتمع وصانعة رجاله، وقد صدق خير البشر عندما قال: النساء شقائق الرجال، ولكننا نعيش في مجتمع يقيد المرأة في جميع المجالات رغم ان المرأة لها قدرات ومؤهلات ولكن إلى متى ستظل هذه القدرات مدفونة مقيدة لا يمكن استغلالها ولا الاستفادة منها.
إلى متى ستبقى تلك القوانين والحقوق مجرد كلام مغلف بديمقراطية منافقة على ورق بالٍ.
والى متى ستظل معاناة المرأة النفسية في ذاتها ومتى سنضع حدًّا لهذه المهزلة ومتى سنصل إلى اللحظة التي سوف تعترف بها الدولة والمجتمع بمكانة المرأة بشكل واقعي وحقيقي.
في عالم لم يعد يؤمن بشيء، لا أزال أومن بقوة الكلمات، في عالم فقد رشده منذ زمن طويل فأنا لا أزال أومن برشد الكلمات.
أحيانًا بمنتهى الشغف وأحيانًا بمنتهى البؤس، لكني لا أزال أومن بالكلمات.