رحل عنّا مؤخرًا أبو الأدهم، جمال طربيه، فارس من فرسان يوم الأرض، تاركًا في القلب لوعة وفي الحلق غصّة، فمثله تبكيه الرجال.
وإن كان أبو الأدهم قد فارقنا جسداً فإن روحه باقية بيننا ومعنا، وأعماله الخيّرة ماثلة أمام ناظرينا. رحم الله انساناً تصدّى وصحبه ورفاقه للسلطان الجائر ولسياسته تجاه الأهل في البطوف، وتجاه جماهيرنا العربية قاطبةً، قولاً وفعلا!
شكّل يوم الأرض نقطة تحوّل في نضال جماهيرنا ونقلة نوعية في التاريخ الشخصي والنضالي لفقيدنا. انتشله من موضعه وأعاده إلى أحضان أهله وأبناء شعبه فرفعوه على الاكتاف ليتحوّل إلى قائد وطني على مستوى محلي وقُطري.
موقفه في يوم الأرض كان مشرّفًا صلبًا استمد صلابته من صلابة وعزم أهله وأبناء شعبه ومن صلابة موقف زملائه في لجنة الدفاع عن الارض، ومن صلابة موقف بعض رفاق طريقه من الرؤساء في مركز السلطات المحلية، وعلى رأسهم القائد خالد الذكر أبو الأمين- توفيق زياد، وصديق عمره المرحوم محمود نعامنة رئيس مجلس عرابة المحلي في حينه وآخرون!
رفض وصحبه القرار بإغلاق منطقة رقم 9 أمام المزارعين والاهالى على انها منطقة عسكرية يمنع دخولها إلا بتصاريح رسمية. هذا القرار الغاشم رفضه الأهالي والرؤساء على حد سواء واعتبروه مقدّمة لمصادرة الاراضي كما صودرت اراضي الناصرة وأقيمت عليها "نتسيرت عيليت"، وكما صوردت أراضي الشاغور وأقيمت عليها مدينة "كرمئيل"، لذا أيّد الإضراب العام وتجنّد للدعوة لإنجاحه.
صمد هو وزملاؤه أمام ضغوطات السلطة وأذرعها المختلفة، من طوليدانو – مستشار رئيس الحكومة في حينه للشؤون العربية- إلى آشر بن ناتان، مدير مكتب شمعون بيرس وزير "الأمن"، والإبن الروحي لبن غوريون الداعي إلى "تطوير" = تهويد الجليل والنقب، والحاصل على نوبل للسلام بعد ذلك..
وعلى مستوى عمله ونضاله كرئيس لبلدية سخنين، يكفي أبو الأدهم فخراً وشرفًا أنه كان راعيًا للعملية التعليمية التربوية في البلدة، ويعتبر من بناة مؤسساتها التعليمية، وفي مقدمتها المدرسة الثانوية التي تحولت إلى صرح تربوي تعليمي مشهود له، خرّج آلاف الطلاب والطالبات، جيل المستقبل ودعامته وأمله.
يكفيه فخرا وشرفا انه عمل على ربط بلدته بشبكة المياه وأدخل النور إلى بيوتها والمعرفة والعلم لأجيال المستقبل.
عمل وصحبه من الرؤساء ممن أتوا بعده على تطوير البلدة وبناء البنية التحتية فيها، من شق الشوارع وفتحها وتوسعة القائم منها وتعبيدها لتتحول سخنين من قرية مهملة إلى مدينة عصرية مزدهرة بأهلها وناسها ومؤسساتها التربوية ومصالحها الاقتصادية- التجارية، لتصبح حاضرة الجليل وبلد الشهداء مع جارتها عرابة مشهودة بمكانتها ومكانها.
يوم الأرض تحوّل إلى مدرسة في النضال يحتذى به، أثبت به شعبنا للجميع أن الكفّ يستطيع أن يلاطم المخرز وأن دم الشهداء والجرحى في يوم الأرض ونضالات الأهالي لم تذهب سدى، فها هي منطقة 9 بقيت لأصحابها منطقة تعج بالحياة ، بناسها وأهلها وكروم زيتونها التي تكسوها الخضرة- خضراء بعزيمة أهلها تعطي للأهل قمحا وزيتاً ، نورا وأملاً.
عزاؤنا بأبنائك، بمحبّيكَ وبرفاق طريقك.
وإنا على الدرب سائرون.
(عرابة)
