ألحنين الى روابط القرى!

single
هل يعرف احدكم الثمن الذي اضطر نتنياهو لدفعه، لكي يتكرم مضيفه اوباما بالالتقاء به فجر الثلاثاء الماضي؟
تكاد تعتقد، وانت تقرأ عناوين الصحف، ان رئيس حكومة اسرائيل قد تنازل للفلسطينيين – للسلام! عن ثلث النقب، او عن ربع الساحل او عن جزء من الجليل! واذا بالثمن "الباهظ" لا يمتّ لذلك بصلة.
ما طلبه منه اوباما.... ضعوا ايديكم على قلوبكم وأحضروا "طاسة الرعبة" الالتزام العلني بالموافقة على قيام دولة فلسطينية! فهل هذا الطلب الامريكي "المتشدد" والكرم الاسرائيلي الحاتمي، هما اعداد لطبخة تطبخ في البيت الابيض، تشبه الطبخة التي كانوا اعدوها يوما لعرفات، فأكل منها لقمته الاخيرة؟!!
كانت م.ت.ف منظمة ارهابية، وويل لمن يطرح السلام على احد افرادها! توفيق زياد وصحبه نجوا من الاعتقال والتحقيق والسجن، بفضل السرية التامة التي لفت لقاءهم مع قادتها في العاصمة التشيكية. والا لكانوا عوملوا كما يعامل "خازق المصبنة".
لا بل ان الفلسطينيين كانوا "يدّعون" ان كل معتدل بادر الى التحدث بالسلام والتعايش والاكتفاء بدولة فلسطينية ضمن حدود سنة 1967 ، كان مصيره رصاصة في الرأس من "مجهول" اسرائيلي، واحيانا من "مجهول" فلسطيني!
وبعد مسلسل مضرّج بدماء المعتدلين، اضطر جهابذة السياسة الاسرائيلية الى الاعتراف بالمنظمة ممثلا للشعب الفلسطيني! فجأة لم تعد ارهابية! وفجأة هي صالحة للتفاوض معها! فسبحان من يغير ولا يتغير! واذا "بزعيم القتلة" يقتحم الامم المتحدة بغصن زيتون.
لكن الساسة الاسرائيليين كانوا يعرفون، كما يبدو، ماذا يفعلون.
يوافقون على شيء ما، وليكن دولة فلسطينية، امتصاصا، ربما لغضبة دولية عابرة، وفي نفس الوقت، يعملون على نسف ما وافقوا عليه.
عاد عرفات وعاد من عاد معه الى الوطن، اقيمت "سيادة" فلسطينية برعاية اسرائيلية! وفي ظل الاحتلال! فصار لزاما البدء بما يدفع هذه السلطة الوطنية الوليدة الى هاويتها المحتومة وهكذا كان.
زج بياسر عرفات في قفص السلطة الذهبي، قصر "المقاطعة" وبدأت مرحلة المقاطعة! بات رئيس الدولة العتيدة حبيسا محاصرا.
الا من متضامن اجنبي صادق، او متآمر عربي. غير مسموح له بمغادرة قفصه الذهبي الا لقضاء حاجته في المرحاض. وكل الرؤساء العرب – معتدلين معتلين، او متطرفين عجزة – لم "يمونوا" على اسرائيل، بالسماح لهذا الشريك، بحضور مؤتمر قمتهم في بيروت. وكم كانت المفارقة مضحكة ومقرفة في آن، ان يطلع علينا هؤلاء المؤتمرون المتآمرون، بالمبادرة السلمية السعودية العربية. تلك المبادرة التي سرعان ما وجدت طريقها الى احد براميل القمامة في بيروت. وما زال زعماء العرب يعاودون البحث عنها بين النفايات والقاذورات، كلما طولبوا باثبات حسن نواياهم السلمية!
"نزل الرؤساء من القمة" وعادوا الى قصورهم، وبقي عرفات في قفصه، الى ان تمكن شارون من مساعدة الله على قبض روحه، كما كان قد وعد الرئيس الامريكي: "الله بحاجة الى من يساعده للتخلص من عرفات"!!
فهل خطط المخططون الاسرائيليون لمحمود عباس المصير ذاته؟؟
وها هي الاشارات تأتي، وممن؟ من "وزير القتال" (بلغة اخواننا المغاربة) السابق بذاته! من شاؤول موفاز.
فالسيد موفاز مستعد – من اجل السلام!!! للتفاوض حتى مع الشيطان!!
- ومن هو الشيطان في نظر موفاز
- حركة حماس بالطبع
يا للتواضع! ويا للروح المسالمة الهابطة على موفاز كحمامة بيضاء!! ولعل السيد موفاز، اذا وصل الى سدة الحكم، يعترف بحركة حماس من ناحية، ومن ناحية اخرى يشرع بتدابير القضاء عليها فورا! أليس هو خريج مدرسة الليكود ذاتها؟!! فما الفرق في نظر هذه المدرسة بين من اسمه ياسر عرفات او محمود عباس، وبين من اسمه اسماعيل هنية او ابو شنب او البطش!!
وحتى لا نبتعد كثيرا عن الفكرة، فقد يأتي يوم ويطلع علينا أفيغدور ليبرمان، او من هو على شاكلته، ليقدم "تنازلا سخيا" مماثلا: الاعتراف بحركة الجهاد الاسلامي، تسهيلا للانقضاض عليها وتمزيقها شر ممزق.
لكن اياكم والشك في الموقف الامريكي. رأيتم كيف فرض اوباما على نتنياهو تقديم تنازله ثمنا لمقابلته. ما زال هذا الموقف "النزيه المحايد" على حاله! يدعون الفلسطينيين الى مائدة التفاوض مع اسرائيل بدون شروط مسبقة، وفي الوقت نفسه يعتبرون البناء في المستوطنات امرا غير شرعي!! فهل هو اتفاق اسرائيلي امريكي: واصلوا اطلاق التصريحات، ونواصل بناء المستوطنات!! والعرب لا يحتاجون الى ما هو اكثر من التصريحات. وحتى هذا لا يستحقونه!
حسن. واين هو دور الغرب؟
الغرب عموما، وجد في هذه الايام فسحة زمنية يبتعد فيها عن وجع الرأس الذي يسببه له الشرق الاوسط، القديم، كمستعمرات له، والحديث، الذي لم تفلح "القابلة" بيرس في توليده. راح هذا الغرب يحتفل بالرقص على انقاض جدار برلين في يوم ذكرى هدمه. وتقول الانباء ان اكثر الراقصين خفة وحماسا، كان ميخائيل غورباتشوف! أتذكرونه؟ اجل هو الذي ساهم في بناء الجدار شابا، ثم انكره قبل صياح الديك! تعرفون حكاية الذي يرفع ذيل الاتان بقشة لتغطية فعلته!
هذا العالم "الحر" يكاد يطير فرحا بانهيار جدار برلين، بما في ذلك المخططون الاسرائيليون، متناسين ربما، ان على جدران اخرى في المنطقة، ان تستعد للدك ذات يوم!!
نعود الى المكرمة النتنياهوية السخية. فالرجل التزم على الملأ وامام اوباما ذاته، بالموافقة على قيام دولة فلسطينية!
- كما سائر الدول؟
- تقريبا
- كيف تقريبا يعني؟
- يعني ذات حدود مؤقتة
اعرف انكم تسألون اين؟ ومتى؟
ويقول لنا المخططون الاسرائيليون: هذا شأن متروك للمحادثات!
والمحادثات تكون بدون شروط مسبقة. قد يتفق الطرفان فيها وقد يختلفان. فاذا ما اختلفا؟
يتدخل الامريكان مرة اخرى. ومرة اخرى يجبرون الاسرائيليين على الموافقة على دولة فلسطينية. ربما في العراق آنذاك، فيوافقون وتبدأ مفاوضات جديدة... الخ تعرفون الحكاية الشعبية.
"كان هون هالسقا/ معاه شريطة زرقا / قصقصها ودوّرها/ احكي لك اياها من اولها؟ وتعاد الحكاية من اولها وتظل تعاد الى ان ينعس "الطفل" الفلسطيني فينام...
كأني بالمخططين الاسرائيليين يرون ان السماء اشد زرقة مما ينبغي، ولا بد من عمل شيء ما يصبغها بلون آخر. الا ان شيئا بسيطا واحدا يغيب عن حسابات المخططين هو ان الشعب الفلسطيني قد شب عن الطوق، وانفطم عن المصّاصة. وهو – الفلسطيني – في العشر الاول من المئوية الثالثة، لم يعد كما كان عقب تسونامي حزيران سنة 1967، طفلا خائفا مرعوبا. لم يعد "روابط قرى"...
قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة الرئيس جرايسي لإحداث التغيير المنشود!

featured

الهُوِيّة الجَماعية في ظِلّ الصراع

featured

إدانة الاحتلال من فم النيابة!

featured

نحن القَتَلة والقتلى!

featured

الفكر الماركسي اللينيني والموقف من الصهيونية

featured

لتسقط حكومة التجويع

featured

فبركة التضليل!

featured

السجناء اليهود ايضا يؤثرون في قلبي