ازدادت الأدلة أمس على الاتهام القوي والراسخ بقيام جهاز الاحتلال الاسرائيلي باقتراف الكثير من الاعدامات الميدانية لشباب وفتية وأطفال فلسطينيين، بذريعة التصدي لهجمات بسكاكين.
على الرغم من عدد الشهادات والصور والفيديوهات المتوفرة التي تدين قوات جيش الاحتلال في هذه الجرائم، فقد جاء الدليل الأخير في إطار "من فمك أدينك". إذ كشف النقاب عن رسالة رسمية للنيابة تحذر فيها الجيش من تشويش مواقع أطلق فيها جنود الرصاص على شبان فلسطينيين، ما يعرقل التحقيقات لكشف ما حدث.
النيابة لم تكن مدفوعة بالأخلاق ولا بالعدالة والنزاهة حين خرجت بتحذيرها، بل لأنها تورطت هي الأخرى.. إذ سوف تضطر لمواجهة محاكمات دولية في ملفات حول إعدامات ميدانية قدمتها جهات فلسطينية وحقوقية الى المحكمة الدولية في لاهاي. حسب الشبهات، في عدة حالات تدخل ضباط كبار في تشويش مواقع الجريمة، وفي حالات كثيرة خرب الأدلة والمستمسكات جنود ومستوطنون عمدا، وفي بعض الحالات تم التعامل بإهمال إجرامي وسط جو عام دموي يبرر الاعدامات الميدانية بل يحرض على اقترافها.
الاستنتاج هو أن هناك احتمالات جدية لمعاقبة دولة اسرائيل على جرائم جيشها بمسؤولية حكومتها. هذا يستدعي المضيّ بقوة في الدعاوى الدولية. يجب العمل على معاقبة أكثر ما يمكن من مجرمين، عسكريين منفذين وسياسيين محرضين. من المحظور سياسيا وأخلاقيا أبقاء الجرائم بدون كشف والمجرمين بدون عقوبات والحكومة بدون محاسبة. هذا لن يجري داخليا، فالأغلبية تؤيد الجرائم أو لا تكترث بها. هذا ممكن ووارد في الهيئات القضائية الدولية فقط! فليكن. يجب أن تتحجّم أنوف المتغطرسين لجعلهم يفكرون مرتين قبل هدر الدم..
