لمحمود درويش في قلوبنا منازل

single
دعا ابيغدور ليبرمان، وزير "الأمن" في حكومة نتنياهو، قائد محطة "غالي تساهل" ليؤنبه بسبب إذاعته برنامجا عن خالد الذكر الشاعر محمود درويش.
هذا الوزير الحربي، العنصري المتطرف الذي يسعى دائما، ويدعو إلى الحقد والكراهية والتطرف والعنصرية والإرهاب والطرد والحرب، شبّه  كتب محمود درويش بكتاب "ماين كامب – كفاحي" لأدولف هتلر النازي.
هذا التشبيه يدل على ضحالة تفكير ليبرمان، وعلى جهله بما كتبه محمود درويش.
محمود درويش لم يكن إرهابيا، ولم يدعو إلى الحقد أو الكراهية أو الحرب..
ليبرمان بتر من القصيدة بيتا واحدا، ليرضي غريزة الكراهية المشتعلة في أعماقه، وترك بيت القصيد من القصيدة، أيّ إنسان كان مَنْ كان، لن يستقبل مغتصب أرضه وبيته وسبب تشريده بالتصفيق، وباقات الورد والحلوى، لو قرأ ليبرمان كل ما قاله محمود  في هذه القصيدة بالذات، رُبما، وقد، ويمكن، ويُحْتمل - رغم أحقاده المشتعلة - تغيرت رؤيته لمحمود درويش، لو قرأ في قصيدة محمود درويش:
"انا لا أكره الناس
ولا أسطو على احد
ولكني إذا ما جعت
 آكل لحم مغتصبي
حذار.. حذار  من جوعي
ومن غضبي"
لو طُرد ليبرمان من البيت الذي اغتصبه، ومن الأرض التي اغتصبها، لقال، بفعل ما يشتعل بصدره من أحقاد وكراهية، أكثر مما قاله محمود درويش، وبشكل لا إنساني، يختلف عما قاله محمود درويش بإنسانية عميقة.
 ليبرمان يغتصب الأرض ويدعو إلى طرد أصحابها، ويعارض أي انسحاب من أرض احتلها بقوّة السلاح، ويعارض السلام، ومع ذلك يفترس لحوم الشعوب المحتلّة وحقوقها.
 محمود درويش يُعتبر من أهم الشعراء الفلسطينيين وإضافة إلى كونه شاعر فلسطين، فهو شاعر عالمي، وحصد العديد من الجوائز العالمية.
 وإنساني .. هل يفهم ليبرمان معنى شاعر إنساني؟
الشاعر الإنساني من يحمل هموم الإنسانية كلها، ويصوغها بأجمل الكلام، إضافة إلى هموم شعبه.
أنا اعرف محمود درويش من أيام الدراسة الثانوية كان وجهه صفحة تحكي هموم الناس منذ طفولته، ويشهد على ذلك كل من عرف محمود درويش.
 منذ صغره استنكر المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، كمجزرة دير ياسين، كان في الصف التاسع عندما ارتكب جيش الاحتلال الاسرائيلي  مجزرة  كفر قاسم، فاستنكرها.
مشاعره الإنسانية كبرت معه منذ  طفولته.
 وهذا  ما يفتقر له ليبرمان.
 وعندما كبر محمود درويش استنكر المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي  في فلسطين وفي لبنان وفي مصر.
واستنكر أيضا مجازر النازيين ضد اليهود وغيرهم واستنكر الهولوكوست. لأنه إنسان، لا يحقد على أحد، ولا يكره أحدا، ولم يسطُ على أحد.
ليبرمان ليس إنسانا. كما يجهل شعور وشعر محمود درويش الإنسان والذي تُرْجم إلى عشرات من لغات العالم، يجهل أيضا الشعور الإنساني.
لو تمتع ليبرمان بقليل من الشعور الإنساني، والأخلاقي، لما دعا سنة 2001  إلى تفجير سد أسوان، في حالة نشوب حرب بين إسرائيل ومصر، وهو- من المفروض – أنه يُدْرك أبعاد ونتائج تفجير سد أسوان، والتي تفوق نتائج  ضرب مصر بالسلاح النووي، لأنها تترك مصر أرضا بلا سكان، نتيجة حجم الفيضان الذي سيغرق الملايين، اضعاف الملايين ضحايا النازية، من يهود أو غير يهود.
ما الفرق بين القتل بالمحرقة، على مدى خمس أو ستّ سنوات، وبين إغراق عشرات الملايين من الناس، ومئات القرى والأرض وما عليها من بشر و حيوان ونبات خلال شهور قليلة.
إنها شهوة القتل التي يتمتع بها عنصري مثل ليبرمان.
 دعوة ليبرمان لتفجير سد أسوان  أشدّ بشاعة من  محارق النازيين وجرائمهم.
أمثال ليبرمان، وريغف لا يحق لهم حتى المشي وراء محمود درويش، أو الجلوس في ظلّه، أو في حضوره.
ما قاله ليبرمان على محمود درويش لا يزيد عن كونه مذمة، كأن أبا الطيب قد تنبأ بظهور ليبرمان، فأودع التاريخ مثل هذا البيت من الشعر الذي يتنبأ به حين يقول:
إذا أتتك مذمتي من ناقص           فهي الشهادة لي بأني كامل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

(..أَفَلا تَذْكُرُون)

featured

ألرفيق كمال نزال ابو السعيد عَلم من أعلام الحزب وسنديانة الشاغور وزيتونه

featured

أمعركة وطنية.. أم مناورة دبلوماسية فاشلة؟

featured

الدامون، من جيل إلى جيل

featured

سورية كيان حضاري عريق مستهدف

featured

هكذا تؤكل الكتف

featured

حول خيار المفاوضات ؟!