بصراحة

single


كلمة الصراحة تنطوي على الكثير من المعاني البناءة الصحيحة العميقة في مقصدها وجوهرها ويعود الأمر الى الفعل من هذه الكلمة وهو صرح الأمر أي بيّنه ووضّحه، وصرح –صراحة او صروحة اي صفا الشيء خلص وبان، صارح اي جاهر او صارح واجه مواجهةً وأوضح ما في نفسه بوضوح وبصراحة تامة.
هذه التعابير وهذه الكلمات انما تجمّع مع بعضها البعض خلاصة واحدة وفي الصراحة هذه الكلمة التي لا تروق للكثيرين ممن يحاولون التهرب من الوضوح من الصحيح وقول الأمر ايا كان هذا الأمر بصراحة وبأمانة وأخلاص.
فالصراحة استنادا وألى ما ذكر في الوضوح، البيان، الصفاء، الشفافية في القول، الفعل، التصرف والتعامل بين الأفراد بدءا من البيت، الى العمل ايا كان وألى جميع الأطر الفاعلة اجتماعيا تربويا
ثقافيا وحتى دينيا وسياسيا.
 فالصراحة اولا مطلوبة بشكل قاطع مع افراد الأسرة الواحدة، الأب والأم والأبناء والأقارب
حيث انه ينبغي ان يتفاعل ابناء الأسرة مع بعضهم بكل صراحة دون مواربة ودون تحايل وبدون غشاوات وتضليل مقصود وغير مقصود، عندها تكون العائلة في المسلك الصحيح من حيث الحياة اليومية المشتركة بين الأفراد، وربما يعطي ذلك زخما كبيرا ودفعة موضوعية للأنجاز والعيش الكريم، وبدون ريب طوبى لمثل هذه العائلات والأسر التي تنتهج هذا النهج حقا وقاعدة ونهجا في الحياة ولا شك ان هذه المجموعات مباركة وكثيرة وتعتبر من ركائز المجتمع.
 وكثيرة هي الأطر والنواحي التي لا يعتمد اربابها الصراحة في نهج حياتهم فيعيشون دائما
في الأوهام، على الصلف، التمويه، التضليل، الأكاذيب وقول عكس الحقيقة. وقد يتفننون في
ذلك ويتقنون التلاعب في الكلام وبينهم وبين الأقوال الصريحة والمصارحة والشفافية بون شاسع لا يمكن ان يرتكز الى تصرف مقبول وهؤلاء نراهم في حياتهم اليومية وفي اسرهم ومع كل من يتعاملون معه تراهم مضطربين خاصة عندما يتحرك الضمير اذا حقا وجد، وقولهم الصراحة كثيرا لأنهم لا يرغبون في المصارحة وقول الأمور بصراحة لأنهم هم مع انفسهم غير صريحين فلا يبارك الله بهذه المجموعات، وحتما انهم سيعيشون منزوين منفردين متوحدين ليس باختيارهم وأنما نتيجة اعمالهم وتصرفاتهم، فهؤلاء عزيزي القاريء عزيزتي القارئة مضللون، خونة، مجرمون ليس فقط مع انفسهم وذويهم فحسب وأنما مع كل من يتعاملون معه ومع محيطهم ومجتمعهم ! ! ! !
 فصراحة القول والفعل والتصرف لا يضاهيها شيء في هذه الدنيا ولا يمكن ان يهدأ الضمير الحي إلا بقول الصراحة وكذلك بالفعل بصراحة متناهية.
فالصراحة في نظري هي نهج وصفة وعمل كل نتائجه خيّرة، كل نتائجة طيبة، كل نتائجه بناءة حتى ولو كانت غير مرضية في بعض الأحيان الا انها صريحة...
 فالأنسان الصريح والحكيم الذي لا ينّم لسانه ببنت شفة الا وكانت صريحة لا غرو فيها ولا تلفيق صادقة شفافة، ظاهرة للعيان ومقبولة ايضا على السامعين، فخير للمرء ايا كان ومن الجنسين ان يكون صريحا في اسرته، في تعامله، مع القريبين والبعيدين عنه، صريحا فيما يقول، فيما يفعل، صريحا ويصدق في تأدية مهامه، صريحا في فعالياته، صريحا بمسؤوليته، ويقول الأمور وينفذها بصراحة دون خوف او وجل ويبتعد عن المراوغة، الغش المجاملة والتمويه والنهج الغامض او الموقف المايع، فلا يمكن الدوام الاّ للصريح، الصراحة مهما طالت الأيام ونجحت الأكاذيب لوقت ما فلا بد الا ان يذوب الثلج ويبان المرج وكذلك لا بد يوما ان تنقشع الغيوم وتبان النجوم وبوضوح وبصراحة.

 

 ابو-سنان

قد يهمّكم أيضا..
featured

مصر بين سدّين

featured

خطوة أوروبية بالاتجاه الصحيح..

featured

مَـشـاهِـد ومُـشـاهِـد

featured

وقعت الواقعة.. لواقعيتها!

featured

المتصوّف والثائر سعيد الكرمي

featured

يصرون على الاستهتار بحياة الناس فإلى متى؟

featured

وحدة المقموعين تكسر قامعيهم