لا تزال الأراضي السورية تتعرض منذ آذار 2011 لقتل وتخريب ودمار بأيدي (المعارضة المسلحة) وأتباعها ومناصريها ومرتزقة أجانب أنفسهم زورًا وبهتانًا بالثوار، مع أنهم متمردون مدعومون من الولايات المتحدة الأمريكية ودول امبريالية أخرى، ومن حكام عرب رجعيين في مقدمتهم نظام السعودية وقطر.
سورية دولة حضارية تقدمية وعروبية وحدوية، وأهداف نظام الحكم فيها تحرير المحتل من أرضها ورفع مستوى شعبها علميًا واقتصاديًا وفي جميع المجالات. ومنذ استقلالها وتحررها من الاستعمار الفرنسي عام 1946، تربي الأجيال الجديدة الطالعة من أبنائها وبناتها في المدارس والجامعات، على الإخلاص لوطنهم وشعبهم وأمتهم العربية، وتغرس في قلوبهم وأدمغتهم أهمية اتحاد العرب وواجب الأجيال الطالعة بالسعي لتحقيق ذلك. حيث بالاتحاد تتحقق قوة العرب القادرة على وضع حدٍّ نهائيٍّ لأطماع الطامعين والمعتدين، وتمكن الأمة العربية التقدم والارتقاء المنشود. وهذا الطموح السياسي القومي مناقض لرغبة الأعداء وأطماعهم. وفي مقدمة هؤلاء الحكام الإسرائيليين التوسعيين، والدول الامبريالية بشكل عام.
أهداف الحكام الإسرائيليين، إجهاض تحقيق السلام العادل، وهذا مرحب به من الدول الامبريالية، فإسرائيل بالنسبة لهم معسكر مفيد لهم ويخدم وجوده أطماعهم وأهدافهم، ولذلك التقت أطماع الحركة الصهيونية مع أطماع دول الاستعمار. الولايات المتحدة الأمريكية احتضنت المشروع الصهيوني كما لو كانت إسرائيل إحدى ولاياتها.
وسورية معروفة وموصوفة بأنها قلب العروبة النابض، وهي تاريخيًا جميع بلاد الشام، أي سورية الحالية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن وشاطئها على البحر الأبيض المتوسط، كان قبل تجزئتها على يد أصحاب اتفاقية "سايكس - بيكو" الاستعمارية بين بريطانيا وفرنسا، يمتد من الاسكندرونة شمالا إلى سيناء جنوبًا، وهذا اكسبها آنذاك أهمية كبيرة لأنها كانت سابقًا قبل وجود السفن العابرة للمحيطات وقبل شق قناة السويس، وقبل وجود الطائرات، بمثابة الجسر الذي يمر الأوروبيون عليه في سفرهم إلى بلدان الشرق الأقصى، ومن بلدان الشرق الأقصى إلى أوروبا وشمال أفريقيا: هذا وعلى الأرض السورية نشأت وازدهرت الأديان السماوية، ومن سورية انتشرت ووصلت إلى غالبية الأقطار والبلاد المشرقية والغربية. لهذا هي مستهدفة من الدول ذات الأطماع في الهيمنة تتعرض للتآمر عليها وتدفع دائمًا ثمن أصالة مبتغاها ودورها العروبي الأصيل.
وما تعاني سورية منه الآن على يد المعارضة المسلحة المدعومة من الأعداء الامبرياليين والحكام العرب الرجعيين، سيزيد من صلابة شعبنا ويوسع دائرة كرهه لهم والتفافه حول القيادة السورية أكثر وأكثر، لأن شعبنا العربي السوري أكثريته الساحقة من أصحاب الوعي الوطني والقومي، ومدركًا بأن النظام السوري الحالي مستهدف من الأعداء والطامعين أجانب كانوا أو عربًا متواطئين مع الدول الامبريالية، في مقدمتهم حكام السعودية وقطر المتناقضة هويتهم السياسية تمامًا مع هوية النظام السوري الحالي. فهو تقدمي وهم رجعيون، وهو صاحب شعار "الوحدة والحرية والاشتراكية" وهم خائفون وقلقون من تطبيق وتحقيق هذا الشعار الذي نجاحه يكنس أنظمتهم الرجعية والمتذيلة للولايات المتحدة الأمريكية والدول الامبريالية الأخرى وكذلك يتسترون الآن بعباءة الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة. للتورية وراء الدين. لكن ذلك لم يعد خافيًا وسيعجل بإنضاج وعي الجماهير في أقطارهم لمصلحة التغيير والإصلاح والتجديد. وهذا يقرّه ويؤكده قانون التطور، حيث التراكم الكمي ينجب التغيير النوعي. نعم فمصلحة الشعب الذي تسيرون عليه، ستدفع به وبأبنائه الطليعيين المسلحين بالوعي وبالشعور بالمسؤولية الوطنية والقومية، لأخذ زمام المبادرة وتقدم الصفوف دفاعًا عن كرامة ومصلحة بلادهم، وهذا سيسرع تقصير عمر الأنظمة العربية الرجعية المتذيلة للدول الامبريالية والمساندة لها على حساب مصلحة وكرامة شعبهم وأمتهم العربية.
فلم يعد خافيًا بأن الأسباب المتوارية عن الأنظار والخفية للمشاعر العدائية التي تسكن في صدور الأسرة السعودية الحاكمة، ضد النظام السوري، وهي اليوم علنية على سمع ومرأى كل العرب والأجانب، سببها الرئيسي الفارق الحضاري الكبير في الأمور الجوهرية بينهم وبين القيادة السورية والنظام السوري. في سورية مكانة المرأة جيدة سياسيًا مقارنة بالرجل، فهي مشاركة في مجلس الشعب بثلاثين عضوة، وفي مجلس الوزراء بعضوتين، وهي متساوية مع الرجل في المهمات السياسية، وقبل مدة قصيرة من الزمن، كانت مستشارة رئيس الجمهورية العربية السورية "السيدة بثينة شعبان" في الصين الشعبية، تفاوض حكومتها باسم سورية. وفي سورية خمسة عشر حزبًا سياسيًا غالبيتهم ممثلين في مجلس الشعب الحالي. بينما في السعودية المرأة تمنع من قيادة السيارة، ومحظور وجود أحزاب سياسية، وفي سورية "الدين لله والوطن للجميع" أي ان هناك تعددية دينية ومذهبية، وكما يوجد مساجد وجوامع، توجد كنائس أيضًا، وفي السعودية ممنوع ذلك. فهذه الفوارق الحضارية والإنسانية بين النظامين السوري والسعودي، هي مقلقة للأسرة الملكية السعودية، زد على ذلك سورية يشهد التاريخ بأنها من المؤسسين للحضارة البشرية ومن أقدمها وأكثرها أصالة. وسورية منذ العهد الأموي هي قلب العروبة النابض، وحكام إسرائيل المجهضون لمطلب السلام العادل، غير قلقين من حكام المملكة السعودية وحكام قطر. بينما هم قلقون دائمًا من سورية، وحكام السعودية المتآمرون الآن على سورية، تآمروا أيضا على طيب الذكر الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر، وتآمروا على الوحدة بين سورية ومصر، وتآمروا على النظام التقدمي الذي كان قائمًا في عدن وجنوب اليمن، وهم الآن يستأجرون عربان وأجانب لمقاتلة النظام السوري العروبي والتقدمي والحضاري، بقصد إضعافه وإسقاطه، ومن همومهم الكبيرة أيضا الآن كيف عليهم ان يعملوا لإسقاط التحالف بين سورية وإيران وحزب الله في لبنان. ولهذا هم يدعمون ماليًا وإعلاميا المؤامرة المسلحة ضد سورية بقصد إضعافها وإسقاط نظامها واستبداله بنظام عميل لهم وللامبرياليين يخرج سورية من التحالف الثلاثي بينها وبين إيران وحزب الله في لبنان.
ورغم ذلك كله سورية مستمرة في صمودها وفي سياستها المتحررة من أية تبعية للأجانب وهي مع كل جهة عربية مقاومة للأطماع الأجنبية، وفي مقدمتها الأطماع التوسعية الإسرائيلية. وسورية تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها أيضا وتقف مع أشقائنا الفلسطينيين المناضلين لاستعادة الأراضي والحقوق الفلسطينية المغتصبة، وهي حتمًا لن تتخلى عن كامل الأرض السورية المحتلة في الجولان مهما طال عمر الاحتلال الإسرائيلي لها.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
