ان الحرب الالكترونية الاخيرة التي شنها "قراصنة أمميون" على مواقع الكترونية في إسرائيل تعبر عن نوع جديد من الحرب ضد سياسة اسرائيل وهذه الحرب ليس بالصواريخ او الكتيوشا او مضادات الدبابات والطائرات وغيرها من الاسلحة المعهودة والتقليدية لكل حرب.
بل سلاحها الوحيد اجهزة حاسوب وعقول مع تفكير متقدم متطور مستوعب للثورة العلمية التقنية في العالم ويعرف استخدامها احسن استخدام. وهناك حملة من التشكيك كبيرة بجدوى هذا الاسلوب "الحربي" الجديد والمتطور، فمن جانبها اسرائيل تنكر اي عملية اختراق لأجهزتها ومواقع حساسة فيها وخاصة الامنية والتي تحمل معلومات امنية وإستراتيجية مهمة. مع ان ذخيرة ووقود هذه الحرب الاساسية الفيروسات المحوسبة والقرصنة المنظمة وعلوم البرمجة والتحكم الرقمي وفك معادلاته الشائكة المبنية على اساس علمي ومن يمتلك ناصيته يستطيع فك وحل رموزه والوصول الى اسراره المدفونة الكترونيا هناك. وهي آتية من الخارج من الفلسطينيين في جميع اصقاع العالم ومن المتضامنين مع قضية فلسطين العادلة والمنتصرة حتما. فأساليب النضال الفلسطيني تعددت وتنوعت واكتسبت عالمية "وعولمة نضالية" جديدة في جوهرها سلمي مما يكسبها التعاطف الدولي الواسع والفارض عزلة دولية متينة على اسرائيل الاحتلال والاستغلال.
لقد حاولت وما زالت اسرائيل دمغ النضال الفلسطيني المشروع ضد الاحتلال ومن اجل الحرية بالإرهاب، وتسوق للعالم انها المسكينة والمستهدفة من الفلسطينيين والعرب الذين يريدون رميها في البحر فرمت شعبنا في الصحراء. وآن الاوان ان ينظم الفلسطينيون نضالهم وأساليبه المتنوعة والسلمية (حتى الآن) لتحمل معانيَ مضافة اخرى فيها وسائل غاية في الحداثة والبساطة والتنظيم والكثافة والضغط المستمر وبعيدا عن التعقيدات والارتجالية. لقد استطاع الفلسطينيون "تركيع" اسرائيل دوليا ولو معنويا وكل مرة ترمي لها حاضنة الامبريالية والاستغلال الولايات المتحدة الامريكية حبل النجاة، المتمثل والمجدول بخيانة زعامة الخليج المتأمركة المتآمرة على شعوبها وشعوبنا العربية، ونخاسة الصهيونية العالمية.
وحتى لا "نطوش" في شبر ماء ما زالت الطريق طويلة لتركيع اسرائيل في الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية والتي مهما عمل الخونة والرجعيون والصهيونية والامبريالية على تغييبها، وما دام هناك شعب حي واعٍ لمصيره لم يرم ذاكرته من نافذة التاريخ ستبقى قضية فلسطين أم القضايا وتحريرها أم المعارك على مدى التاريخ.
*حرية... حريات... حوريات*
"بث التلفزيون السويدي مقابلة مع أحد الإسلاميين المتشددين. وكان طبعا يعيش عالة على مخصصات اللاجئين السخية. سأله مدير البرنامج "هل تؤيد العمليات ألانتحارية فأجابه "نعم". ثم سأله المذيع "ما الذي يحصل عليه الانتحاريون عندما يفجرون أنفسهم ويقتلون معهم عددا من الأبرياء"؟ قال "يذهب إلى الجنة مباشرة وهناك يجد فيها كل ما طاب له من فواكه وطعام، تفاح وبرتقال وخوخ وكل شيء من أحلى ما يكون وتستقبله سبع حوريات فاتنات". أجابه المذيع فقال "ولكن هنا في السويد تستطيع الآن أن تخرج من هذا الاستوديو وتذهب إلى السوبر ماركت في آخر الشارع وتجد كل ذلك متوفرا أمامك، تفاح وخوخ وبرتقال من أعلى نوعية. تبتاع ما تشاء منه وتخرج إلى المتنزه المجاور فتجد ليس سبع حوريات، بل سبعمئة حورية شقراء مستلقيات على العشب، يتشمسن بالمايوه. ادخل واختر سبعا منهن على مزاجك. لِمَ تتعب روحك وتنتحر وتقتل نفسك ونفس كل هؤلاء الأبرياء"؟!
هكذا يعمل عقل بعض الشباب الضال. ويعمل زبانية التضليل والايمان الاعمى الانتحاري "عبدة الوهم" والمتصابون الشيوخ الذين يفرغون رغبتهم وميولهم الجنسية في توريط شباب في عمر الورد كتعويض عن عدم قيامهم في الفعل الجنسي وتساوقا مع رغبتهم الجامحة في امتلاك معادلة "الخوف" والتخويف والوعد بالجنة والآخرة وما وعودهم الا آخرة الشباب وقصف اعمارهم مبكرا. وما علينا إلا فضح "عبدة الوهم" خادمي القوى الاستعمارية والامبريالية بشكل غير مباشر بتجميد عقول الشباب عند الحوريات وليس من اجل حريتهم وكرامتهم وعيشهم وحياتهم الغالية. أصبحنا وليمة للشعوب المتحضرة؟ بسبب خزعبلات وأوهام قاتلة مجرمة باسم "الجهاد " من اجل الموت وليس من اجل الحرية والحياة. علينا مناهضة الجهل بكل اشكاله لأنه مصيبة الشعوب، وان نعي خلاصنا وحريتنا ونناضل لتحقيقها بكل الوسائل المشروعة بعيدا عن العنف اللامجدي والتكفير والتطرف والتعصب. وليكن شعارنا "انا للعقل وإنا له لحاملون".
* بكتب اسمك يا بلادي*
تصادف هذه الايام ذكرى نكبة شعبنا، ومعهم حق اعضاء لجنة المهجرين حينما اطلقوا شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا". والنكبة المأساة الإنسانية التي حلت بشعبنا بتشريد عدد كبير منه خارج وطنه. وهدم معظم معالم مجتمعه السياسية والاقتصادية والحضارية. وعام 1948 عام طرد فيه الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه وخسر وطنه لصالح إقامة دولة إسرائيل. والتي احتلت معظم أراضي فلسطين وطردت ما يربو على 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، كما ارتكبت عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد شعبنا الفلسطيني، وهدمت أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية. وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب، ومحاولة تدمير الهوية الفلسطينية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية، وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي أوروبي غربي هجين ودخيل على بلادنا الشرقية الساحرة المقدسة.
على الرغم من أن الجميع اختار 1948/5/15 لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، إلا أن المأساة الإنسانية " النكبة" بدأت قبل ذلك عندما هاجمت عصابات صهيونية إرهابية قرًى وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكانها بهدف تسهيل تهجيرهم وطردهم من ارضهم وبلادهم، لكن بقي المفتاح والكوشان "مشيول" في جيبة القمباز ومعلقا في ذاكرة شعبنا الى أبد الآبدين ولم نرمِ ذاكرتنا الحية الخضراء وبقيت حية، "وإنا للوطن وإنا اليه لراجعون".
*نحن العمال
لنا الغد
ومجده المخلد*
للسواعد الواعدة التي تبني وتعمِّر الاوطان والتي لا تتهاون ولا تتخاذل في حسم معركتها وسحق مستغليها في الساعة السانحة الحاسمة الغاضبة. حينما تعي طبقة العمال الكادحة مهمتها الديمقراطية في انتزاع حقوقها وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية والتي تقوده عبر حزبها الطبقي المنحاز لعدالة قضيتها وحقوقها في العمل والعلم والتعليم وإنهاء الاستغلال الطبقي من قبل الرأسماليين المستغلين. ونحن الطبقة العاملة في البلاد لن نألوَ جهدا في فضح الاحتلال الاسرائيلي البغيض لشعبنا والذي من اول احتلاله للأراضي الفلسطينية غدا عبئا ثقيلا على الطبقة العاملة في البلاد بعربها ويهودها. والنضال الطبقي لجميع الشغيلة في البلاد اصبح حاجة موضوعية وملحة امام تصعيد حكومة الاستغلال والاحتلال من ضرباتها الاقتصادية بموجة غلاء جديدة مصحوبة بموجة تصعيد عنصرية ضد العمال والمواطنين العرب وضد شعبنا الفلسطيني وضد العالم أجمع "دولة مارقة" لإلهاء شعبها اليهودي بالمخاطر المزعومة المفبركة ولتثبيت اولوية المخاوف الأمنية القومية" على قلق ومصالح ولقمة عيش الطبقة العاملة في البلاد. وعلى الطبقة العاملة في البلاد ان لا تضع كل "بيضاتها في سلة الهستدروت"، "النقابة العمالية"، المتخاذلة مع الرأسمال اليهودي المحلي ومع المستغلين، بل عليها ان تعيد موجات الاحتجاج الاجتماعي من اجل حقوقها هذه المرة بحق وحقيقة لا ان يتم استقطابها من قوى عديدة لأهداف سياسية وسلم من اجل الوصول للسلطة وإدارة ظهرها لمطالب الجماهير المسحوقة الفقيرة ونسيانها، فالنضال من اجل البيت والمسكن والعمل والحياة الحرة الكريمة الخالية من الاستغلال والاضطهاد توحد جميع العمال في دولة الاحتلال والاستغلال.
