وزارة الكُزبِرة

single
لا تفغروا أفواهكم فما عاد شيء في بلادنا أو منطقتنا يثير الدّهشة أو الاستغراب،فالأمور تكاد تكون"سائبة" أو"داشرة". يقول ألأقوياء والسّلاطين ما يشاؤون ويهذرون ولا حسيبب ولا رقيب، ويفعل الحكّام والجنرالات ورؤساء العصابات "السّبعة وذمّتها"ولا أحد يسألهم أو يسائلهم فكلّ شيء مباح لهم، واذا احتجّ أحد فمن باب"رفع التّكليف"وعلى حياء.هذا ما يحدث في اليمن السّعيد (ما زال سعيدا وبخاصّة أنني محمد علي طه أقف مع التّقدميّ الثّوريّ علي عبد الله الصّالح ورفيقه مالك الحوثيّ ضدّ السّعوديّة رأس الرّجعيّة العربيّة) وهذا ما يحدث في العراق قلب العروبّة الهادر (ما زال هادرا وبخاصّة أنني مع حكومة دمى الأمريكان ضدّ الشّيعة وأيران) وهذا ما يحدث في سوريا حبيبتي التي أعادت لي هويّتي (ما زالت كذلك على الرّغم من قتال الأسد طيلة أربع سنوات للأرانب فالحرب طالت لأنّ قلبه رقيق ويده ناعمّة) وهذا ما يحدث في إمبراطوريّة الدّوحة عاصمة مولاي تميم بن حمد وموزة، أطال الله أعمارهم وأعمار الأدباء والشّعراء والمفكّرين والعلماء الذين يرعون في حقلهم، وهذا ما يحدث في دولة إسرائيل العظمى المدلّلة أمريكيًّا (هزّي يا نواعم خصرك الحرير) فالكلّ سواسية ولا فضل لسنّيّ على شيعيّ، ولا لعربيّ على فارسيّ أو يهوديّ، ولا فضل ليساريّ علي يمينيّ، ولا فضل لليكوديّ على صهيونيّ مبائيّ، ولا فضل لفتحاويّ على حمساويّ. كلّنا أولاد تسعة أشهر. والعبوا يا أولاد معا. أمّكم تأكلكم وأبوكم يحميكم. طاق طاق طاقيّة، طاقيّتين بعليّة. هل تفهمون شيئا؟ ولا أنا.
لا تفغروا أفواهكم سواء كانت أسنانكم سليمّة بيضاء ناصعة أو نخرها السّوس وسوّد وجهها النّيكوتين. هل تتصورون أن اشفق على خواجة بنيامين نتنياهو حينما رأيته مساء الخميس 14 أيار، ليلة نكبة شعبنا، يمثّل مسرحيّة تراجوكوميديّة على مسرح الكنيست والعرق"يزرب "من جبينه وقفاه، ووجهه"ينقّط سمًّا" ويتكلّم بأسى مهانًا محطّمًا مدمّى مرهقًا ناسيا حضرته الوقاحة السّرمديّة وقلّة الحياء الأبديّة، وهما صفتان اسرائيليّتان ايجابيّتان، وكيف لا أشفق عليه ونكبة الرّجل جاءت في يوم نكبتنا والمنكوب اخو المنكوب.
ولا تفغروا أفواهكم وأنتم تسمعون نتنياهو يتحدّث عن السّلام (يا سلام سلّم. وان شفتوا حبيبي سلموا لي عليّه). ولا تفغروا أفواهكم وأنتم تسمعون الرّجل يعلن بأنّه رئيس حكومة كلّ المواطنين، يهودا وعربا،وايّاكم أن تتذكروا حينما "دبّ الصّوت" (يا ليكود، يا يهود، يا بيض يا سود، العرب يتوافدون بالحافلات الى صناديق الاقتراع ليحتلّوا الكنيست والحكومة ويتولوا وزارات الخارجيّة  والدّفاع  والرّابانوت ايضا. هلمّوا بجماهيركم) ولا تفغروا أفواهكم اذا ما عيّن القطّ حارسا على الحليب وعيّن الغراب قائدا للاوركسترا وعيّن البومة مديرة لغاليري الفنون الحديثة وعيّن الذئب حارسا لروضة الاطفال.
لا. هذا هراء. لن يحدث فنتنياهو عاقل وحكيم وابن حلال ورجل دولة ويضع الشّخص المناسب في المكان المناسب مثل حجارة الشطرنج، فمثلا عيّن السّيّدة أيليت شكيد عاشقة العدالة والحق وزيرة للعدل والقضاء وعيّن السّيد أوري أرئيل الذي لا يشتهي ما عند جاره وزيرا للزّراعة وعيّن السّتّ قصيرة اللسان ميري ريغف التي تموت حبا في فريق أبناء سخنين لكرة القدم وتحبّ المسرح جدًّا وزيرة للثقافة والرّياضة، وأما الأدون المحبوب اللطيف العروبيّ (نسيت اسمه بلا مؤاخذة) فقد أصدر فرمانا بتعيينه وزيرا أو نائب وزير للعلاقات مع الدّول العربيّة وسوف يزور الرّياض والقاهرة وعمّان ومسقط وتونس والرّباط ورام الله وهلمجرّا. وكي لا يزعل بقيّة أعضاء الليكود فقد ترك وزارة الكزبرة والعلت والخبّيزة والعكّوب شاغرة وقد يقسمها الى وزارتين أو ثلاث أو أربع وزارات.
دقّّي يا مزّيكا!!
هذا زمان التّرلّلي!!
()
قد يهمّكم أيضا..
featured

جُبن ونفاق الجامعة العربية

featured

اوباما مأزوم ومعزول.. وبوتين يكشر عن انيابه

featured

وظيفة المدرسة ديناميّة

featured

مخطط تصعيدي ضد غزة!

featured

حاجة "حماس" إلى التواضع

featured

بيضة العلمانية أولاً أم دجاجة الديمقراطية؟