تنديد الجامعة العربية بالاحتلال الاسرائيلي وممارساته، الذي أعلنته الجامعة امس، لا يساوي شيئًا. لا من حيث الفعل ولا حتى من حيث وزن المقولة. فهذا الاطار لا يمكنه اقناع أحد بعْد بضرائبه الكلامية هذه، فلا هي كافية ولا لائقة ولا صادقة. إنها أشبه بقناع من النفاق الذي يبغي أصحابه تغطية عجزهم (الاختياري!) به.
لأن من يريد مواجهة الاحتلال الاسرائيلي ووقف ممارساته، حقًا، عليه أن يواجه من يحمي هذا الاحتلال ومن يموّل آلته العسكرية بالعتاد والمال. من يريد أن نصدقه في "تنديده واداناته" للاحتلال الاسرائيلي يتوجّب عليه اقناعنا بهذا بواسطة الأفعال وليس بالتصريحات الجوفاء. فليتفضل هؤلاء الزعماء المندّدون العرب بالوقوف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية؛ هذه الدولة هي السند الأول والأكبر للسياسات الاسرائيلية العدوانية. رئيسها، براك أوباما، عاد قبل أيام فقط لتكرار التزام واشنطن بالحفاظ ليس على أمن اسرائيل فقط، بل على تفوّقها العسكري – وهو التفوّق نفسه (على العرب!) الذي يمكنها من اقتراف كافة موبقاتها الاحتلالية والاستيطانية والعدوانية-الحربية.
فليتفضل أصحاب العروش المختلفة في الجامعة العربية الى تحذير واشنطن من نتائج استمرار توفير الغطاء لسياسات الاحتلال الاسرائيلية! ليقلْ زعيم آل سعود وزعيم حكّام قطر للسيد الأمريكي: سوف يتضرّر اقتصاد بلادك بعملة النفط والغاز اذا لم تتوقف عن دعم سياسات الاحتلال الاسرائيلية! فليرينا هذان الزعيمان، اللذان لا يكلان ولا يملان من استدعاء التدخل العسكري في سوريا – جرأتهما! ليطالبا بفرض مراقبين دوليين وبتدخل دولي في الاراضي السورية والفلسطينية التي تحتلها اسرائيل!
لكننا نعلم بالتأكيد أنه لن يقوم الزعماء المذكورون بأية خطوة تتضمن مواجهة لواشنطن. ليس بسبب الجبن والنفاق فقط، بل لأنهم يؤدون دور الخادم بل العبْد للسياسات التي تفرضها عليهم واشنطن وحلفائها. لذلك، فمن من يريد أن يواجه سياسات الاحتلال الاسرائيلي فعلا، يجب عليه أيضًا إسقاط هذه الزعامات الذليلة المعادية لمصالح شعوبها، واستبدالها بقيادات عربية وطنية شجاعة قادرة على الوقوف في وجه السيد الأمريكي ومواجهته! أما الزمرة المسيطرة على الجامعة العربية اليوم فليس فقط أنها تكذب وتنافق في "تنديدها" بسياسات اسرائيل، بل إنها تشكل سببًا أساسيًا في استمرار هذه السياسات وتصعيدها. إنها حجر عثرة يجب ازالته من طريق الشعب الفلسطيني وأشقائه العرب نحو الحرية!
