غصن الزيتون الفلسطيني، وبندقية نتنياهو سريعة الطلقات

single

 منذ أن ارتفع شأن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وإدراك القيادة الفلسطينية أهمية ذلك، وإسرائيل تعمل في الخفاء تارة، وأخرى على الملأ خلال مسعاها الدبلوماسي في عرقلة الجهود الدولية، للحيلولة دون ارتقاء القضية الفلسطينية إلى المستوى الدولي، بهدف منع مناقشاتها في إيجاد الحلول واتخاذ القرارات تلو الأخرى، في حمل إسرائيل على ضرورة الاعتراف والاحترام والانسحاب والتنفيذ، باعتبار فلسطين دولة بصفة مراقب.
هل انتقلت إسرائيل الرسمية، من المواجهة العسكرية في التنكر للحقوق الفلسطينية، قبل الانسحاب وقيام الدولة وغيرها إلى المواجهة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، أم ما زالت تلوِّح بالعربدة العسكرية والبندقية السريعة الطلقات والحرمان والاضطهاد وتتنكر لكافة الاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني؟ ان حكومة نتنياهو الثالثة ولبيد وبينت اليمينية المتطرفة تواصل نهج التنكر وقد حفرت سياستها التنكرية قبر اتفاق أوسلو الذي وُقع مع القائد الرمز ياسر عرفات.
لقد تعمدت إسرائيل، منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاق أوسلو، وفي اللحظة التي قُتل فيها اسحاق رابين إلى المضي قدمًا في استهداف القائد ياسر عرفات لتدير ظهرها إلى الاتفاق والى موقعيه وضامنيه من الأمريكيين ولكل عملية "السلام" التي بدأت على طريق أوسلو وما بعدها ولغاية الآن. لكن الذي يقلق حكام إسرائيل والحكومة الحالية، هو استمرار الجانب الفلسطيني في حمل غُصن الزيتون الذي حمله ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة قبل أكثر من أربعين عامًا من اجل الحصول على الاعتراف الدولي. هذا الغصن الطري والأخضر والثابت والمتحوّل في كل لحظة، أصبح يقض مضاجع الإسرائيليين الجدد في التلويح بسلطة البندقية سريعة الطلقات، للحيلولة دون تحقيق المزيد من الاعتراف الدولي بالجانب الفلسطيني، وسد الطريق أمام الفلسطينيين في محاولة للحد من دخولهم إلى أروقة ومنظمات واطر الأمم المتحدة.. وبالذات مجلس حقوق الإنسان للحيلولة دون تقديم شكوى ضد حكام إسرائيل وتقديمهم للعدالة الدولية على ما اقترفت أيديهم من قتل ودمار ومجازر بحق البشر والشجر والحجر في فلسطين وشعبها، ومن الواضح ما بعد أوسلو، على ضوء التطورات السياسية الحاصلة في الشرق الأوسط، والتغييرات في أنظمة الحكم والتي تجري بعكس ما تشتهي الرياح.
وكذلك في الجانب الإسرائيلي والأمريكي، وكلما أمعن حكام إسرائيل الحاليون في التنكر والتمسك بالحل العسكري، تزداد صلابة وثبات الموقف الفلسطيني المتمسك بالسلام العادل والمفاوضات الجدية وغصن الزيتون المبارك الذي حمله أبو عمار والمعبر عن إرادة السلام في ارض السلام، كحل وهدف استراتيجي وخيار لا بد منه في نهاية المطاف.
ولهذا عمد الجانب الفلسطيني عبر تاريخ الجولات والمسارات التفاوضية والتي امتدت لفترات طويلة منذ أوسلو ولغاية الآن، إلى التحلي بالصبر والشجاعة والحكمة التروِّي دون التفريط بالثوابت الأساسية والقرارات الدولية والانتقال إلى الحلبة الدولية، كلما  اصطدمت وتعقدت المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي الذي يتعمد عن قصد بهدف اطالة أمد المفاوضات لاجل المفاوضات، فالإسرائيليون يفاوضون  من جهة بينما في الجهةالأخرى يزيدون من وتيرة وبناء المستوطنات والجدار وتجريف ومصادرة الأراضي والتنكر لمجمل الحقوق الفلسطينية والاتفاقيات التي وقعت فيما بعد.

 


* ما هو المؤشر اليوم

 


يستدل اليوم وفي فترة ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتولي قوى اليمين السياسي المعادي لأسس الحل واليمين الاستيطاني المتمسك بنهج القوة وارض إسرائيل الكبرى في تشكيل الحكومة الائتلافية الثالثة، قد وضعت في سلم عملها تغييب قضية السلام عامة ومع الفلسطينيين خاصة، والغت في برنامجها كلمات الجعجعة الكلامية في موضوع السلام والحقوق، فهي تريد السلام مقابل السلام. فالمطروح أمام حكومة نتنياهو لبيد بينت وبعد زيارة اوباما للمنطقة قبل اسابيع مضت، سياسة يمينية التف حولها اقطاب الائتلاف الحكومي تتمثل في قطع الطريق نهائيًا حول أي إمكانية أو فرصة تعود إلى الانسحاب الكامل وقيام الدولة الفلسطينية والحل العادل، ما يجري على ارض الواقع وبالتنسيق مع الأمريكيين، وضمن بنود التحالف الاستراتيجي مع السيد الأمريكي وفي سباق مع الزمن في فرض الواقع الديموغرافي والتاريخي في القدس "كعاصمة أبدية لإسرائيل"، وان حدود إسرائيل هي الأردن والاحتفاظ بالأراضي هناك من الناحية الأمنية، الأمر الآخر هو الضغط على الجانب الفلسطيني في محاولة لانتزاع الاعتراف بان إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، والحكومة الحالية بكل تناقضاتها السياسية والفكرية ومركباتها الحزبية قد أصبحت تنطلق ليس من أولوية أحقية تحقيق السلام العادل، وإنما كيفية التصدي للأخطار التي تواجهها إسرائيل ككيان يهودي على الصعيد الإقليمي إذا ما سمح العالم والولايات المتحدة بامتلاك إيران للسلاح النووي، في الوقت الذي تتناسى إسرائيل انها هي أول من ادخل السلاح النووي إلى منطقة الشرق الأوسط، قبل أكثر من 40 سنة.
ولهذا فهي مشغولة في التحريض وتعبئة الرأي العام العالمي الذي هو معبَّأ أصلا تجاه إيران وسوريا وكوريا الشمالية وغيرها، ان ما يتداوله الإسرائيليون وما يدور وراء الكواليس هو كيفية رسم سيناريو التدخل في سوريا وفرض واقع جديد في تغيير ميزان القوى لصالح قوى الإرهاب والرجعية العربية من قطر والسعودية والأردن وتركيا والغرب عمومًا، ومثل هذا السيناريو يسهل الأمر في توجيه ضربة إلى المنشآت الإيرانية وجعل هذه الضربات أكثر شرعية وسهولة واقل تكلفة، وبالتالي فرض الهيمنة الكولونيالية الأمريكية والإسرائيلية على شعوب المنطقة وتبديد الحلم الفلسطيني إذ لم يكن قبره مرة واحدة والى الأبد.
ولكنْ للشعوب الأخرى، بالذات الشعب الفلسطيني رأي آخر، وهذا رأي الأغلبية من دول وشعوب المنطقة، فليس كل ما نتحدث عنه تكون الطريق ممهدة أمام الإسرائيليين وأسيادهم الأمريكيين وأتباعهم من العرب المتآمركين. ان صمود سوريا على مدار أكثر من سنتين ونيف من الصراع والتدخل الامبريالي والإقليمي. يعني ليس كل طير يُؤكل لحمه. وان محور إيران سوريا والمقاومة اللبنانية والفلسطينية وكل القوى والشعوب الرافضة للسياسة الأمريكية الجديدة ومن يدور في فلكها، قد أصبحت تقض مضاجع أصحاب القرار في البيت الأبيض وتل أبيب وأنقرة وقطر وغيرها، في الوقت الذي برز دور اللاعب الروسي والصيني ليشكلا سدًا ودرعًا وغطاء وحماية للحيلولة دون تنفيذ هذه السياسة والوقوف في وجهها وإحباط مخططاتها الجهنمية.
من المهم ان يبقى غصن الزيتون الفلسطيني مرفوعًا في وجه الرياح والسياسة الإسرائيلية العاتية فمصيرها الهلاك في مستنقع الحرب والكراهية ولو بقيت البندقية الإسرائيلية مرفوعة في وجه الحق الفلسطيني، فالحق والشرع أقوى ولا بد ان تنفد الذخيرة في نهاية المطاف بينما يبقى غصن الزيتون اخضر ويعطي ثمارًا ويورق كلما اشتد عوده.

 


(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

للتطاول أيضًا توجد حدود

featured

بلد يطيب العيش فيه ويسعد الزائر بزيارته

featured

في إسرائيل... الحب يعرف حدودا

featured

حقوق الإنسان: تركيا ليست أستاذا جيدا لسوريا

featured

عربي، عربي وكمان عربي والجندي الحذر!

featured

الكتابة في الصحف العبريّة

featured

الانتصار الأكيد لشعب فلسطين