*العضوية في الحزب ليست بالبطاقة الحمراء فقط، ولا بالعضوية مع وقف التنفيذ وإنما بتبني الفكر الماركسي قولا وتنفيذًا والربط بالممارسة السياسية اليومية*
نعيش أوضاعا سياسية معقدة إلى حد ما على مستوى البلاد والمنطقة، ونحن كرفاق وشيوعيين منظمين، قد نتأثر سلبًا وإيجابًا بالأوضاع الجارية من حولنا، لكن الأمور تسير أحيانًا بعكس رغباتنا وتطلعاتنا وطموحنا السياسي من اجل تحقيق أهدافنا السامية.
ثمة تأثير للصعوبات الناجمة عن سياسة وثقافة حكومة رأس المال وسلطة الاضطهاد والتمييز وممارساتها على مجموع فئات الشعب، فهي تفعل فعلها وتحد من حدة الإحجام وتصعب المشاركة في النضال والتضحية، بل تترك حالة افتراضية من الإحباط والإفلاس من جدوى النضال، لدرجة التنازل عن ثوابت معينة في سلم الكفاح اليومي، حين يفكر البعض من الجدوى في عضوية الحزب الثوري، ويأخذ الحديث والهمس مجراه بين مجموعات الإحباط من الرفاق والمنتسبين، من انه لم يعد الحزب حزبا شيوعيا بنفس الوتيرة السابقة، وأيام بطولة الكفاح والمواقف والتصدي والتضحية، فالحزب خسر العديد من المواقع والرصيد الجماهيري في الشارع، أي ما بناه البناءون الأوائل في هذا الحزب يفرط به مكملو الطريق.
منذ اعتلاء الليكود واليمين سدة الحكم في إسرائيل ازدادت الصعوبات والمهام المطروحة أمام الشيوعيين، إذ اتسعت جبهة النضال والمواجهة لتشمل قوى جديدة أدت إلى فتح جبهات وتجديد مواقف بل والمطلوب اتخاذ قرارات عملية لتوسيع دائرة المشاركين والمتضررين من اجل التصدي، ومعرفة كيفية تغطية كل أطراف المعركة السياسية في البلاد. ان إفشال المفاوضات من قبل الإسرائيليين، معناه تسريع دائرة الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية، وصعود اليمين للحكم معناه تقليص الهامش الديمقراطي المقلص أصلا وزيادة خطر الفاشية والعنصرية والتحريض اليومي على المواطنين العرب وممثليهم في البرلمان والمزيد من الحروب لقمع الشعب الفلسطيني للحيلولة دون تحقيق أحلامه في الحرية والاستقلال. ان طبيعة حكام إسرائيل واليمين عامة عندما يغرقون في أزمة سياسية واقتصادية يجدون مخرجهم الوحيد في البحث عن افتعال حرب جديدة للخروج من ورطتهم، فكانت دالتهم مؤخرًا شن الحرب الابادية على قطاع غزة والشعب الفلسطيني عامة.
الوضع المجرب في الظروف الصعبة الذي مر على فروعنا وحزبنا عامة، يستدعي الوقوف على جميع المحطات، وأهمها المحطة التنظيمية بجميع تفرعاتها في الوضع الحاصل حاليًا. الأوضاع التنظيمية المترهلة حتى الرمق الأخير في صفوف الحزب من الأعلى للأدنى، قد ساعدت إلى حد كبير على نشر وبث الفوضى التنظيمية وتخطي الحدود والمتاريس وعبور النقاط الحمراء، لدرجة أدت إلى زوال وتهميش وتحييد الخصال والمميزات الحزب الطليعي عن بقية الأحزاب الأخرى، لان الفوارق التنظيمية أزيلت على ارض الواقع، وهذا بدوره أدخلنا في نقاشات وإشكالات حادة استنزفت الكثير من قوى وتنظيم الحزب. فالانتخابات البلدية الأخيرة كشفت عن هشاشة قدراتنا التنظيمية والإدارية، وعمق حدة التقاطب والردح حيث كشفت عن حجم العفن والمحسوبية التي عششت فينا لدرجة ان أصبحت عضوية الحزب على هوامش الوعي لا معنى لها ولا تأثير يذكر، ففي ظل الأوضاع والتعقيدات السياسية وصعوبة استمرارية الكفاح كما يريدها البعض، وفي ظل تعمق نهج الانفتاح ورياح التأقلم مع الأوضاع والمستجدات الجديدة والضرب باستمرار على وتر إجراء التغيير تماشيًا مع المتغيرات الحاصلة، نمت وتعززت الروح المغايرة لدى شرائح وأفراد وجماعات قليلة من أعضاء الحزب وعلى خلفية الموقف من هذا المرشح أو ذاك في ظل تغييب وتهميش البعض للهدف والجوهر، وعدم وضوح الرؤيا من وجودنا في البلدية أو السلطة المحلية على انه منبر للدفاع عن جماهيرنا، وتحقيق المكاسب المتنوعة لزيادة حجم مشاركتها في مجمل النضال العام، وبدلا من ذلك توسعت خلافاتنا التنظيمية والإدارية مما أدى لترك قسم أو أفراد لصفوف الحزب.
قد يكون البعض قد ارتكب خطأ معينًا ولم يتحمل العقوبة التنظيمية أو قد يكون البعض الآخر قد فُهم موقفه بشكل خاطئ، أو قد يكون قد ظُلم من جانب القيادة المحلية في تقييمها للأوضاع السائدة سياسيًا وبلديًا، في السنوات الأخيرة ونتيجة لحالة الترهل التنظيمي، تركنا التنظيم كل أيام السنة، وفجأة نسترده بسرعة ونشدد به أثناء تركيبنا للقائمة وانتخاب المرشح للرئاسة، لنعود ونقول انه جرى خرق تنظيمي مخالف للدستور وللحياة الحزبية الرفاقية. ان ترك عدد من الرفاق لصفوف الحزب أو محاولة فصل رفاق من عضوية الحزب، هو شكل قائم في الأوضاع السياسية والتنظيمية التي يحياها الحزب، اننا في كلتا الحالتين ناسف لحدوث ذلك، لكن هذا يدل على اننا يجب ان نعالج الخطأ والسبب الذي أوصلنا إلى ذلك قبل حدوثه، وهذا جانب تتحمله القيادة الحزبية على كل المستويات، ان تركنا الباب مفتوحًا على مصراعيه في العمل البلدي والانتخابات وتحييد المركزية لتحل الديمقراطية مكانها وان أهل مكة أدرى بشعابها، قد ولد في كوادرنا الأنانية والذاتية والانتهازية، وسمحنا للفئوية بالتمدد والتبسط في شأن حياتنا الداخلية، واستحضرنا مقولة لا تلائم المهنية، من ان كل عضو حزب يصلح ان يكون في كل منصب سواء كان منتخبًا أو شاغرًا.
إن كل عضو في الحزب فُصل أو ترك عضوية الحزب لأسباب مختلفة غير سياسية وفكرية، هو شيوعي ومناضل، نفتخر بمسيرته وبتاريخه الغني وتضحياته الجمة، فعضوية الحزب تشهد تغيرات وتبدلات في المواقع ما بين القمة والقاعدة، والحزب أشبه بالقطار الذي يسير إلى الأمام بخطى سريعة أحيانًا وأخرى بطيئة حسب وضوح ووعورة الطريق ونقاوة الأهداف، وعلى امتداد سيره يكون له محطات وأحيانًا نجد بعض الراكبين في قطار الحزب، ينزلون في هذه المحطة أو تلك وآخرين يصعدون من جديد ويواصلون السير معه بخطى ثابتة.
ان كل عضو حزب انتسب إليه، هو إنسان مرحب به، واختياره لهذا الطريق نابع من قناعاته السياسية والفكرية، وان اختياره كان اختيارًا طوعيا لما تمليه عليه مبادئه ووعيه وتجاوبه ورؤيته الواضحة، من انه يستطيع ان يقدم ويناضل من خلال حزب ثوري يلبي رغباته وطموحاته السياسية والفكرية وما هو الحزب إلا أداة لممارسة العمل السياسي المنظم على ارض الواقع.
وإذ كنت أتوجه من خلال مقالتي المتواضعة هذه إلى الذين تركوا أو فصلوا من الحزب في مختلف الفروع والمناطق، إلا من باب الحرص والمعرفة من انه يوجد مكان ومتسع من الآراء لجميع أعضاء الحزب، على قاعدة الحوار والنقاش البناء والاتزام الجماعي بالقرارات والتنفيذ، بان يتوجهوا ويبادروا بأقصى سرعة ممكنة للوصول إلى أرضية مشتركة تحفظ كرامة هذا العضو وذاك الشيوعي الغيور، وتحفظ كرامة وتنظيم الحزب.
دعونا أيها الرفاق ننتصر لحياتنا وتاريخنا الذي يسير إلى الأمام، مع توالي الزمن والسنين، نفخر ونرسخ القناعات المشتركة في صياغة هذا الطريق الذي جمعنا سوية ورسم خيوطه المبللة بالدم والدموع وبأغلى التضحيات، الجيل الذي مضى.
تعالوا نتفق ان لا نخاطب بعضنا البعض من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وان لا ننشر غسيلنا المتسخ على حبل الذي يترصد لنا جميعًا. تعالوا نتجمع لنصون ونحفظ قوتنا ونلملم الذكريات ونتفق على القواسم المشتركة، وان ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا، فلنوسع دائرة الهم والقواسم المشتركة، ونحول النقاش والحوار البناء إلى لغة للتخاطب وتحويلها إلى قوة مادية للبناء والنضال في تطوير أساليبنا الكفاحية في مواجهة ما ينتظرنا من صعوبات ومؤامرات، أما المختلف عليه فلا نهمله بتاتًا بل نذلله حبة وراء أخرى كي نتغلب عليه حينها نحاول فهم أنفسنا بطريقة الانتقاد والانتقاد الذاتي في إعادة دراسة الخطأ بعد التجربة مرة أخرى وثانية لنكتشف ان الحياة والكفاح في ديمومة مستمرة وجدلية السير وان الخطأ غير المقصود قد يكون المحرك لإحداث تغييرات تكون لصالح كفاحنا وأهدافنا السامية.
وأما المؤتمر السابع والعشرون لهذا الحزب العريق، فلنحوله إلى قوة ورافعة لمجمل عملنا كي يغدو مستقبلنا أكثر إشراقا عندما نتوحد لضمان اننا نسير في المسار الصحيح.
(كويكات/أبوسنان)
