هل هي مغامرة أم مقامرة؟

single
من على منبر جامع الأزهر في القاهرة، بعد صلاة يوم الجمعة الماضي، ألقى إسماعيل هنيّة رئيس الحكومة المقالة/غزّة ! خطبة سعيديّة( نسبة إلى مذيع صوت العرب أحمد سعيد)، أمام حشد من المصلّين وكاميرات وسائل الإعلام والصحافيين وال...، قال فيها: إنّ تأثيرات الربيع العربيّ على قضيّة فلسطين أصبحت واضحة وملموسة... وإنّ تحرير فلسطين لن يتمّ إلّا من خلال مصر... وإنّ الله جعل مصر المحرِّرة لأرض فلسطين من الغزاة، سواء من الصليبيّين أو المغول... وأدعو الله أن يحرّر فلسطين من الصهاينة على يدّ جنود مصر...وتوجّه إلى الشعب المصريّ بالقول: يا شعب النصرة، يا شعب المدد، يا شعب الثورة، يا شعب الحسم التاريخيّ للصراع على أرض فلسطين...
×××أعتقد أنّ المغامرة السياسيّة هي نتيجة جهل للمسافة الزمنيّة والجغرافيّة الفاصلة بين القائد المغامر وهدفه المنشود؛ ويكون المغامر السياسيّ إمّا جاهلا أحمق، أو معطّلا للوعي ومضربا عن التفكير، أو واعيّا انتهازيا لتناقض المصالح...
إن كان هنيّة مغامرا من الصنف الأول، جاهلا..؛ فهو طفل سياسيّ غريزيّ، يعمل وفق مبدأ اللذّة، يتلذّذ عل سماع دوي الرصاص، لا يعرف التصويب نحو الهدف... لذلك يطلق رصاصه في الهواء للهو كما يخلع عباءته لموزة زوجة خالع أبيه_حمد؛ كأنّه ينطلق بدون قيود ضميريّة رادعة في موكب عرس عربيّ متخلّف، يعتزّ أصحابه بمشاركة حاملي البنادق والمسدّسات ومطلقي الرصاص لهم.
وإن كان هنيّة مغامرا من الصنف الثاني، معطّلا للوعي ومضربا عن التفكير؛ فهو مراهق سياسيّ، ينشد اللذّة والاستمتاع من إطلاق الشعارات بدون ضمير أعلى، لا يفقه في التخطيط الإستراتيجي والتكتيك، يتحايل ليتجنّب معاناة الشعب الفلسطينيّ بأساليب يعتبرها عقلانيّة، ليبرّر لنفسه وليقنع غيره باحتفاظه بكرسي وبلقب رئيس وزراء...!
وإن كان هنيّة من الصنف الثالث، واعيا انتهازيا، فيكون قد خان مصالح شعبه الفلسطينيّ العليا في التحرّر وعودة اللاجئين وبناء الدولة المستقلّة، وقد وافق على المشاركة والعمل وفق مخطّط الحلف الأطلسيّ في سبيل السلطة، أسوة بحركة الأخوان المسلمين العامّة، بأنانيّة شديدة غير آبه لمأساة شعبه، وبشكل خاص للتواجد الفلسطيني في سوريا.
يعيدنا خطاب إسماعيل هنيّة الأجوف إلى أبواق الرجعيّة العربيّة منذ بداية الصراع مع الصهيونيّة حتّى صدمة هزيمة حرب حزيران 1967؛ كان خطابهم/صراخهم ينمّ عن انفعاليّة شخصيّة في منأى عن الحضارة والحداثة والكرامة والوطنيّة.. كما أنّه غيّب النهوض الثوريّ، ووسّع الفجوة بين القول والفعل، ورفع مستوى التوقعّات إلى درجة أعلى بكثير من مستوى الواقع والضرورة والإمكانيّة والقدرة، وعمّق الهوّة ما بين التعبئة والجاهزيّة.
   يظهر أنّ نتائج الأزمات البنيويّة التي تعتري الدول العربية، لم  تشكّل دافعا كافيا للقيادات الإسرائيليّة والحماسيّة الفلسطينيّة، المتشنّجة على السواء، في العودة إلى سلام الشعوب بحقّ الشعوب، الذي بدونه لا تنفع التحالفات ووصفات الخلافة القطريّة لقيادة حماس ، ولا الاحتلال المتنوّر والحصار الحضاريّ وخزعبلات برنار هنري ليفي للقيادة الإسرائيليّة.
على القيادتين الفلسطينيّة والإسرائيليّة أن تعيا استحالة بناء الدولة والأمّة على حساب المجتمع المدنيّ التعدّديّ الديمقراطيّ؛ فالمجتمعان الإسرائيليّ والفلسطينيّ معطوبان اجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيّا، وكلاهما يحتاجان إلى قيادة عقلانيّة تعتمد على شعبها وعلى علاقات دوليّة متبادلة النفع للتحرّر والتقدم والرقي، لا تغامر ولا تقامر، تبقى في دائرة مدريد وقرارات الشرعيّة الدوليّة، لا تغوص في وحل المستوطنات، ولا تسكر من جرعة نفط خليجيّة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو وعلاقات السلطة والمال

featured

الفاشية تخترق الحدود الإنسانية أكثر فأكثر ،فما الرد...؟!

featured

أجيال من المتطوعين في انتظار الإشارة!!

featured

تصعيد احتلالي في القتل

featured

الشيخ والآلام..!

featured

الكلمة القاتلة

featured

حذار من اللعب بالنار