تتزايد التحقيقات، في الوتيرة والكشوفات والمساحة، مع زعيم حكومة اليمين بنيامين نتنياهو. وفقا لوسائل الاعلام العبرية، بالذات التي تربطها علاقات بمصادر المعلومات الرسمية والتسريبات، فالطابع العام لبنود التحقيقات هو الجشع واللهاث خلف الترف في المقر الرسمي لرئاسة حكومة اسرائيل. هذه الصفة السلبية لا تستدعي في العادة تحقيقات بوليسية، لكن حين يكون مصدر اشباع نزعات الجشع، وفقا للشبهات، أثرياء كبار وأصحاب رؤوس أموال يتوزع نشاطهم بين تجارة السلاح وصناعة السينما التجارية والغموض الاستخباراتي، تتراكم عندها علامات السؤال والتساؤلات.
هذه العلاقات المشبوهة بين السياسي نتنياهو وعدة رأسماليين هي وجه من أوجه علاقات السلطة والمال ورأس المال في أسرائيل عمومًا. وفي هذا الإطار نتنياهو ليس وحيدا. القضية هنا تقع في باب السلوك الفردي المشتبه بحدوث خروقات جنائية وأخلاقية وجماهرية في إطاره. ولكن في الباب الاسرائيلي العام تحدث خروقات تتعلق بالمال العام المأخوذ من جيوب دافعي الضرائب وعائدات الممتلكات العامة.
يكفي النظر الى قائمة سياسيين كبار بينهم رؤساء حكومة ووزراء ونوّاب دخلوا غرف التحقيق و/أو السجون بشبهات وتهم الفساد حتى تتضح الصورة. منذ سنوات يتحدث موظفون سابقون في وزارة المالية ومؤسسات أخرى عن تحكم أصحاب رؤوس الاموال في عملية إتخاذ القرار السياسي في إسرائيل. هناك "دلال" خاص يحظى به كبار الاثرياء في التخفيضات والاعفاءات الضريبية. هناك ثروات عامة يستفيد منها حفنة رأسماليين دون وجه حق، مثل الغاز.
من دون التقليل من خطورة السلوكيات الفردية، التي تفوح منها رائحة فساد نتنة، فإن الروائح السامة الأشد خطرًا هي التي أشرنا اليها اعلاه، والتي تتفشى في النظام الرأسمالي بشراسة. هذه هي سوق المال "الحرة". وهي المنبع الأساس لتشوهات العلاقات الخاصة بين أثرياء وسياسيين يشتبه بقيامهم بنوع من المقايضة الفاسدة والجنائية لخدمة مصالحهم المتبادلة.
