ظاهرة سيئة تتكرر عشية كل انتخابات قطرية في وسطنا العربي.. ظاهرة تخرج من رحم المصالح التي تُعمي أصحابها وأصحاب أصحابها.
مِنَ الناس من يقول: ما لي وللانتخابات، فلا مصلحة لي في هكذا نزال! هكذا أناس يتناسَون وينسَون مصالح غيرهم من الأهل، ففي تقوقعهم وعند أعتابهم تتهاوى وتتهشّم ثوابتهم الوطنية ومسؤولياتهم نحو المجتمع!
الجالسون في بيوتهم واللابسون عباءات اللامبالاة ينسون واجبهم الوطني من خلال زيادة عدد ممثليهم في البرلمان وتقليل أعداد الخصوم من حَمَلَة أفكار اليمين المتطرف، ذاك اليمين المتغطرس الذي باستعلائه يرفض وجودنا كمواطنين عرب غير مرغوب فينا في بلاد السمن والعسل!
ألا يعلم اللامبالون أنه بإرسالنا نُوّابًا أكثر عددًا يعلو صوتنا مجلجلا لانتزاع حقوقنا من سواعد وأفواه غيلان التطرف حاملي سياط جَلد العرب في هذا الوطن.
إنَّ اللامبالين الممتنعين عن المشاركة في الانتخاب يجلدون ذاتهم... وأنا مع وضد جَلد الذات! أكون مع جَلد الذات عندما لا نُلدَغ من جحر الزلات والنكسات مرتين.. حينها يتوقف الغير عن جَلدنا وامتهاننا. وأكون ضد جَلد الذات عند إصرارنا على التزيّي بعباءة التقوقع واللامبالاة.. عندما نجلدُ ذاتنا يُمعن الآخرون في جَلدنا!
إنَّ اللامبالين يسلكون مسلكًا غير مرغوب إلى جانب مُماثلين لهم وهؤلاء في نظري اخطر منهم، بل أكثر سوءًا.. إنهم فئة حارقي الأصوات الذين يعطون أصواتهم لقوائم هجينة لا تقوم على ثوابت وطنية صادقة.
انطلاقا من نزوات الغرور والأنانية نقرأ هذه الأيام الغريبة العجيبة عن قوائم جديدة أصحابها مغرمون بالزعامة والتزعّم والإمعان في الانشطار والتشرذم.. هكذا قوائم لن تصل إلى الحسم والفوز... عندما يحرق المنتخبون بخُورهم في معابد هذه القوائم نجدهم يحرقون أصواتهم ويحرقون أنفسهم وبهذا يحرقون إسهامهم في تعزيز قوائم الأصالة والشرف الممثِّلة شعبنا بكل أطيافه.
كي لا يتهمني أحد باللاموضوعية لن أطالب أحدا بدعم قائمة الجبهة التي كبرتُ على دعمها.. أُهيب بكم أيها اللامبالون والحارقون المحروقون أن تذهبوا جميعًا إلى صناديق الاقتراع لتساندوا أية قائمة ترون فيها امتدادا لأفكاركم وطموحاتكم.. إنه لَمشروع قومي وأخلاقي أن تُقلّصوا الفارق بين اليمين والمعارضة لسدّ الطريق أمام حاكمٍ يريد الإمعان في إذلالنا.