نوبات الغيبوبة القومية

single

هل يحتاج المثقف العربي الآن إلى ابن يعيّره لحظة الفرار بما كتب وقال كما حدث لأبي الطيب المتنبي الذي دفع حياته ثمنًا لما قال.
وإذا كان المتنبي قد استشهد بالخيل والليل والبيداء والسيف والقلم التي تعرفه، فبماذا يستشهد المثقف الهارب من قدره؟
إن أكثر المثقفين راديكالية وتحريضًا في بلدانهم سرعان ما يلوذون بالفرار.
فهناك على الدوام فنادق وليس خنادق بانتظارهم، ويروى عن مثقف عربي حرض الناس من حوله وبالتحديد من يثقون به على الصمود والقبض على جمرة الوطن حتى النهاية، لكنه في لحظة الاختبار العسير أطلق ساقيه للريح، وبالفعل حاول أحد الشباب من المعجبين به أن يعيّره كما حدث للمتنبي، لكنه لم يعد إلى الحلبة ويموت دفاعًا عن خطابه وكل ما فعله هو أن أخرج من جيب سترته جواز السفر وقال للشاب اقرأ اسمي، فقرأه عندئذ قال له إذن أنا فلان.. ولست عنترة بن شداد.
هذه الحادثة أصبحت طرفة سوداء متداولة في أوساط سياسية.
حتى غلاة التطرف نادرًا ما يفقدون حياتهم أو أحدًا من ذويهم لأن وقود تطرفهم هو دم الآخرين، وفي الحروب الأهلية التي تتحول إلى انتحار قومي ينجو من أشعلوا النيران ويدفع الثمن من صدقوهم وخدعوا بشعاراتهم ووعودهم العرقوبية.
وبعد كل هذا الخراب، سواء كان خراب البصرة كما يقول المثل الشعبي أو خراب شقيقاتها على امتداد التضاريس العربية أما آن لمن لدغوا من الجحر ذاته عشرات المرات أن يبلغوا رشدهم ويتلقحوا ضد تكرار الغواية والخديعة؟
فمن وعدوا باليوتوبيا وجدوا أنفسهم في الديستوبيا الأشبه بالجحيم، ومن هربوا من النار وجدوا أنفسهم في الرمضاء.
ولو كانت النخب السياسية كالدليل الذي لم يخن أهله ولم يخدعهم لما انعطبت البوصلات على هذا النحو الذي جعل الشرق غربًا والجنوب شمالًا.
أخيرًا، كم من الدم على المضبوعين أن ينزفوا عند ارتطامهم بباب المغارة كي لا تمتص الضباع نخاعهم؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

مواعظ البوليس المنافقة

featured

صيادون على شاطئ الزيب

featured

النجاح لمؤتمر الحرس الفتي

featured

الاشتراكية هي الحل!

featured

رسالة ونداء لعاملاتنا وعمالنا: صوتنا للقائمة المشتركة قوة لحاضرنا ومستقبلنا

featured

لا تغتالوا الفرصة الداعمة لحقكم!!

featured

المقاطعه سلاح مسلط