قبل نحو 8 شهور، تظاهر عدد من الشبان الفلسطينيين في بلدة بيتونيا بذكرى نكبة فلسطين، حيث قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الشابين المتظاهرين السلميين غير المسلحين نديم نوارة وعمره 17 عاما، ومحمد أبو طاهر وعمره 22 عاما.
الجيش والشرطة نفيا على امتداد كل الفترة السابقة تمامًا ان عناصرهما استخدموا الرصاص الحيّ. لكن سلسلة من الأدلة كشفت أن الصورة التي يؤلفها الجيش والشرطة تعجّ بالتستّر والكذب:
نتائج تشريح الطب الشرعي التي تؤكد القتل بالرصاص، فيديوهات بيّنت تطابق زاوية اطلاق الرصاص مقابل زاوية الاصابة، فيديو يظهر أن جنديا من الجيش شارك في اطلاق الرصاص ثم أخذت بندقيته منه، ورصاصة عثر عليها في حقيبة نديم بعد أن اخترقت جسده الفتيّ.
وهكذا اضطرّت سلسلة تطبيق "العدالة" في اسرائيل، أمس، الى اعتقال شرطي مما يسمى "حرس الحدود" واعتقال الضابط المسؤول عنه قبل تحويله للحبس المنزلي، للاشتباه بالأول بالقتل العمد والثاني بالتستّر عليه وعلى الجريمة.
الشرطة خرجت أمس، والحق يُقال، في بيان يستوفي كافة المعايير المهنية والقانونية. وجاء فيه: "إن اعتقال شخص مشتبه به أو اتخاذ أيّ اجراء آخر يتطلبه التحقيق، ليس من شأنه أن يعني اتهام الشرطي. من اللائق عرض الاخبار المنشورة في الضوء الصحيح، الى أن يتم الانتهاء من التحقيق ووضع الاستنتاجات".
صحيح، أنا موافق مع الشرطة هنا 100%. هكذا يجب أن يكون التعامل. بهذه الدقة الموضوعية.
ولكن المرء يتساءل: لماذا تتصرفون إذًا بكل عنصرية وحقارة ونذالة وغطرسة وزعرنة حين لا يكون المشتبه به شرطيًا منكم؟ لماذا تسرّبون للاعلام معلومات مسمومة ملفّقة لإدانة أي شاب عربي مشتبه به، قبل استكمال التحقيق بل حتى قبل البدء به، من خلال الاساءة اليه والى اهله وذويه؟ ولماذا، في الحالات التي تسمونها "أمنية" تتم الادانة دون أية مساءلة؟ وكيف يتفق بيانكم المهني جدًا هذا مع إعطاء الوزير المسؤول عنكم الضوء الأخضر للاعدامات الميدانية لمشتبه بهم عرب؟
ماذا سيقول المواطن العربي؟ كيف سيتعامل مع هذا النفاق الواطئ؟ وكيف سيتفادى شعورًا عارمًا بالقرف والاحتقار والسخط على هذا الانحطاط البوليسي الرسمي؟!
