صراعنا صراع وجودي وحَضاري

single
 يجب أن لا تغيب عن ادراكنا حقيقة تاريخية موضوعية وهي سيادة الأمم القوية عسكريًا واقتصاديًا وفكريًا على مر العصور وفي مختلف الحقب التاريخية.
الثقافة التي سَادت في عَصر من العصور هي ثقافة الشعوب القوية التي فَرضت سيادة ثقافتها بالمفهوم المباشر للكلمة وبصورة مُباشرة أو غير مباشرة.
كان الأمر مع الحضارة الفرعونية وحضارة شعوب ما بين النهرين المتعاقبة  والحضارة الإغريقية ومن بعدها الرومانية.
في فترة تاريخية قصيرة نسبيا اذا قسناها بحضارات الشعوب والأمم الأخرى سادت ثقافتنا العربية الإسلامية التي حملناها من سنابك خيولنا المُظفرة التي دَكت العالم في العصور الوسطى.
حملنا ثقافة نيرة وعلما جَما في معظم فروع العلوم التي كانت معروفة حينها الى الأندلس في الغرب والى طشقند وبخارى وحتى الصين في أطراف المعمورة البعيدة.
ثقافتنا ازدهرت حينها لأننا انفتحنا على ثقافات ومعارف الشعوب الأخرى وتَرجمناها وطَورناها وأبدعنا بدورنا في علم الفك والفيزياء والطب والصيدلة وعلم البحار وفي الرياضيات والجبر والهندسة والفلسفة والكيمياء لأننا لم نَعش حينها حَالة تكفيرية وشيطنة الدين السياسي التي نعيشها اليوم . هناك كشف جديد على أن أبن الهيثم الفلكي العربي المشهور وصَل الى ما وصَل اليه كوبرنيكوس الى الكشف الثوري الذي غير فهم البشرية وفلسفتها عن وجودها الى الأبد، عن مركزي الشمس في المنظمة الشمسية ودوران الأرض والنجوم حولها وقد نقل كشفه عن ابن الهيثم موضح بالروسومات والمعادلات الرياضية المذهلة التي حسبت بدقة ابعاد النجوم عن الشمس ودورانها حولها. هذا ما أكده علماء التاريخ في أوروبا وفي ايطاليا بالتحديد. استغلالنا الدين لتحقيق مآرب شخصية رجعية أنسانا علمنا وعلمائنا ومبدعينا وضاع ابن الهيثم كما ضاع غيرة. لو كان ابنا لشعب من الشعوب المُتحضرة لكتبوا أسمه بالذهب حتى على الشمس ذاتها. السؤال المُحير، أين مَوقعنا من الحضارة والثقافة والعلوم العالمية الثورية الرهيبة المعاصرة اليوم ؟؟؟
أين مكاننا من الركب الحضاري الذي بَسط نفوذه وسلطته على العالم وحتى على الفضاء الخارجي حول الكرة الأرضية. كُنا مرة أمة القراءة والكتابة والإبداع العلمي والفلسفي، أين نحن اليوم من هذا كله؟؟؟. الحروب الاستعمارية بيننا وبين الشعوب التي تملك ناصية الحضارة اليوم لم ولن تنته وإنما تغيرت صورها وأساليب اللعبة التي لم نتقنها بعد حتى نواجهها وحدنا ونحمي وجودنا الحضاري والوجودي الذي أصبح في مهب الريح.
صحيح أن الاستعمار القديم حَمل عَصاه الغليظة وذهب ورحل عن الأرض العربية لكنه تركنا مُمزقين حضاريا وثقافيا وعرضة للأنواء والغزوات العلمية التقنية المُتعددة والمُتواصلة الجوانب وخاصة تقنية المواصلات والتقنيات  العسكرية الرهيبة التي أفقدتنا صوابنا وجعلتنا حائرين بين الخنوع والاستسلام واجبارنا على رد الحرب العسكرية الثقافية التقنية بحرب مماثلة لا نملك بعد مقوماتها ولا أسلحتها المتقدمة.
تحولنا منذ سقوط الأندلس الى اليوم من أمة مبدعة الى أمة مُستهلكة عاجزة في حالات كثيرة من هَضم ما تقدمه لعقولنا المختبرات الاستعمارية التي عادت تغزو بشراسة أرضنا وعقلنا وثرواتنا وتريد أن تحولنا من أمة حضارية أسهمت في حضارة العالم يوما الى أخرى تائهة غائبة عن وجودها وربما الى أمة بائدة مثلها مثل الأمم البائدة التي تخلت عن التقدم ومواكبة العصر وانشغلت في حروب دينية طائفية قبلية حتى أبادت ذاتها كما يريد لها تماما الغرب الامبريالي.
تصوروا أين كنا لو كنا وحدنا الآن في محنتا الوجودية الآنية دون مساعدة الأمم الصديقة القادرة القوية كروسيا الاتحادية التي صَارعت وتُصارع معنا حربنا الوجودية ؟.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة

featured

مجزرة دير ياسين في ذاكرة الأجيال

featured

ليس بالقدّ والوزن تُعرّف الرّجال

featured

أمسِ كنا في الخليل

featured

زيارة فلسطينية ناجحة

featured

علينا أن نتعاضد

featured

حكومة نتنياهو، حكومة الرفض المنهجي للسلام!