يظهر اننا حين نكتب نخطئ الهدف أحيانا، فمن يقرأ ما أكتبه الآن ليس هو جمهور الهدف، لان شريحة القراء وان كانت تقرأ وتفهم وتستوعب اجمالا ما يكتب ليست في الواقع مجموعة الهدف بالنسبة للكتاب كما هي حالتي حاليا. فأنت حين تكتب مثلا عن السماسرة والمجرمين والقوادين والفهلويين فتكشفهم وتعريهم ، لا يصل كلامك اليهم مباشرة، لان هذه الفئات لا تقرأ ولا تكتب وغير معنية لا بالقراءة ولا بالكتابة... كذلك الامر حين تكتب عن الفساد، لان الفاسدين عادة مشغولون بفسادهم. يبقى السؤال الابدي عن جدوى الكتابة. ربما تكون من اجل حماية ذاتك او فشة خلق وربما تكون من اجل حماية امثالك وممتلكاتهم المادية والمعنوية بعد حمايتك لذاتك من الترهل والسقوط في اتون الانانية والنرجسية التقليدية.
اي نعم يا طويل/ة العمر. قبل سنة وبمساعدة بعض الاصدقاء والمهنيين نعمل على ترميم بئر في مرج ابن عامر مقابل القرية العربية جنجار(ربما هي اصلاً جنّ الجار) التي اصبحت كيبوتس جينجار، بعد ان باعها اصحابها العرب الى الحركة الصهيونية في اوائل القرن الماضي. وكانت عائلات – بستروس وتويني وفرح الذين باعوها لسرسق الذي باعها بدوره للحركة الصهيونية – وكانت هذه العائلات العربية السورية اللبنانية قد امتلكتها من الحكومة التركية بالمزادات العلنية بعد ان عجز الفلاحون عن دفع ضرائبها . وهذه القرى هي جنجار والفولة (قرب قرية سولم العربية حاليا) والعفولة وخنيفس وتل الشمام وجباتا وتل النور ومعلول وسمونة و كفرتا وجيدا وبيت لحم (الجليلية) وام العمد وطبعون وقصقص والشيخ بريك... الله لا يبارك لا للشاري ولا للبائع !
اتدركون لماذا شطحت والى اين ذهبت؟ ربما لكي اقول ان الضحية واحدة هي فلسطين والجلادين كثر وهم الاستعمار والحركة الصهيونية وعملاؤهما العرب و... الفلسطينيون، وربما أيضا اهلها انفسهم حين يجلدون بعضهم البعض!
اي نعم جنجار كانت قرية عربية فلسطينية على كتف الجبل الشمالي الذي يشرف على مرج ابن عامرمن ناحية يافة الناصرة والمجيدل (حالياً مجدال هعيمق) .. ومن لا يصدق فليراجع كتب المؤرخين الجدد الذين يكتبون التاريخ بشكل نقدي جديد .
اي نعم .. ولنعد الى ترميم البئر ورزع طاولة رخامية على ارجل حديدية ضمن محيطه، ورزع بعض احواض النعنع والبقدونس والزعتر و الميرمية و الحصلبان و الشاي الاخضر و بعض اشجار الحمضيات والتين و الرمان و التوت و الجوز البلدي – وزرعنا فيما زرعنا تنورا (أصله الحديد الجواني لسخّان شمسي) على قاعدة مؤلفة من ثلاث مواسير حديدية بثخن الزند غائرة في الباطون على عمق أكثر من نصف متر . وكان كل هذا في الهواء الطلق متعة للناظرين ولكل من يزور المكان شريطة الا يخرّب ولا يشوّه المعالم الطبيعية خاصة حين يجلس تحت عريشة البيسفلورة . واصبح هذا المكان الخاص شبه عام . فماذا كانت النتيجة بعد عام بالتمام وفي اول هذه السنة 2010 تم اقتلاع هذا التنور من شروشه وسرقته . فلماذا ؟ أهي الانانية ؟ أهي الفوضى ام هو عدم الاعتراف بالآخر الذي هو انا واصدقائي وعائلتي وعائلاتهم الذين نعترف بهم لمجرد اننا لم نسيّج المكان. والآن قولوا لي يا خلق الله ! لمن اكتب ؟ الهذا السارق المخرب فعلا وشلّة السوء التي رافقته والذين يقرقرون بالارجيلة ولا يقرأون هذا الكلام ام لنفسي ولاصدقائي كفشة خلق ؟
