القرار الذي اتخذته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوقف المفاوضات المباشرة مع حكومة الرفض الإسرائيلية، ما لم يتم وقف جميع أشكال البناء الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ، بمقدوره أن يتحول إلى نقطة ارتكاز هامة في تطوير الموقف الفلسطيني، شريطة أن يتم التعامل معه من منظور استراتيجي وليس كقرار تكتيكي فقط ، وشريطة أن يحمل رسالة موجهة ليس للحكومة الاسرائيلية وحدها ، بل للإدارة الامريكية أيضا، التي لم تتورع في رسالة الاغراءات التي قدمتها لحكومة الرفض الاسرائيلية ، عن تقديم الوعود لاسرائيل إذا ما وافقت الاخيرة على تجميد الاستيطان لستين يوما إضافيا ، بالامتناع عن مطالبة الاحتلال بوقف الاستيطان مستقبلا، ومنع الجانب الفلسطيني من طرح قضية الاستيطان في المفاوضات مجددا ، وإنقاذ سياسة الاحتلال من الادانة في المحافل الدولية .
إن قرار القيادة الفلسطينية في اجتماعها في رام الله أمس ، قادر على أن يتحول الى نقطة انطلاق هامة شريطة أن يحمل رسالة أخرى إلى أنظمة عربية ضاغطة على أنفاس الشعب الفلسطيني وقيادته ،عبر عن موقفها مؤخرا الوزير أبو الغيط ، وزير خارجية أكبر دولة عربية ، الذي لم يتورع عن الالقاء باللائمة على القيادة الفلسطينية ، واتهامها بأنها تتخذ "موقفا متعنتا"، حين تهدد بوقف التفاوض إذا عادت اسرائيل الى مواصلة بناء المستوطنات وتوسيعها.
إن إصرار حكومة الرفض الاسرائيلية على مواصلة البناء في المستوطنات بثمن تحدي رسالة "الإغراءات"الامريكية (غير المشروعة أصلا) ، هو قرار اسرائيلي استراتيجي يريد أن يعلن على الملأ أن الاستيطان الاحتلالي وامتداداته وتوسعه هو الامر الثابت والدائم ، وأن "تجميده" هو المتحول والمؤقت.
إن هذا القرار الاحتلالي الإستراتيجي ، يتطلب ردا فلسطينيا استراتيجيا وليس تكتيكيا فقط.
إن القرار الذي اتخذته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوقف المفاوضات مع إسرائيل ما دام الاستيطان متواصلا،
يجب أن يرفد برفض أية إملاءات وضغوطات وابتزازات ،أيا كان مصدرها ، أمريكي أو إسرائيلي أو عربي رسمي ، وأن يتمسك بشكل فعلي بالثوابت التي جاءت في خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العمومية للامم المتحدة،
وأن يعزز باعتماد إطلاق المخزون النضالي الكامن لدى الشعب الفلسطيني وتطوير أدوات المقاومة الشعبية.
