قبل أن يحل اليوم الموعود الذي أعلنته حركة "تمرّد" المصرية العملاقة، للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي، أبدى الأخير مظاهر قلق وصلت حد الارتباك. أبرز المظاهر هو مسارعة جماعته "الاخوان المسلمون" الى تنظيم "وقفات استباقية" في محاولة لخلق نوع من "التوازن" مع المعارضة، وربما اثارة الخوف لديها. وحدث ولا حرج عن خطابه الخير، الذي مزج التهديد والتحريض والاستعداء والدعوة للحوار معًا!
حركة تمرّد التي تجمع كل من يعاني ويخشى من نظام محمد مرسي الذي يعمل بعقلية الجماعة وليس بعقلية الدولة، وصل عدد التواقيع التي جمعتها للمطالبة بـإسقاط النظام الى 22 مليون توقيع مواطنة ومواطن مصري. هذا السلوك الديمقراطي السلمي الذي لا يكسر قوانين ولا قواعد، تواجهه جماعة "الاخوان" بحملة دعائية ديماغوغية متهمة المعارضة بالعنف! ويصيب الناطقون باسم المعارضة حين يردون على "الاخوان" بالسؤال: وماذا كانت ثورة 25 يناير التي أيدتموها؟!
إن الشعب المصري بمختلف فئاته وشرائحه شعر بخطورة استمرار حكم النظام رقم (2)، وخصوصا قدرته على تلبية المطالب التي قامت من أجلها الثورة: "عيش، حرية وعدالة اجتماعية"، إذ يفشل في ادارة الاقتصاد ويتبع نهج "الاستجداء" من هذه الدولة او تلك بدلا من وضع برنامج اقتصادي وطني.. وقام بفرض دستوره بشكل بلطجي منغلق دون اخذ جميع مكونات الشعب المصري بالاعتبار.
كذلك، يثير السخط الشعبي قيام هذا النظام بوضع خطة منهجية للسيطرة على جميع مؤسسات الدولة، بغية "أسلمتها" واستبعاد من ليس "على مقاس" طروحات "الاخوان" من مواقع الحكم.
لقد أطلق الشعب المصري احدى ابهى الثورات في التاريخ الحديث في 25 يناير 2011، وها هي مصر "تقوم وتشدّ الحيل" مجددًا اليوم، من أجل استعادة ثورتها واعادة مسارها الى السكّة الصحيحة، من أجل مصلحة شعب مصر بأكمله وليس جماعة امتطت الثورة ووصلت للحكم قبل أن تقلب للشعب ظهر المجنّ!
