بارتياح كبير تستقبل القوى المحبة للسلام وللاستقرار والامن العالمي الاتفاق الذي يتبلور في العاصمة النمساوية فينا، بين الوفد الايراني ووفود الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا – والمانيا حول برنامج ايران النووي. ففي جوهر الاتفاق يجري تخصيب اليورانيوم الايراني بدرجة عشرين في المئة في روسيا ويعود لخدمة الاغراض السلمية في ايران. بمعنى تخصيب اليورانيوم بدرجة غير مؤهلة لانتاج اسلحة نووية، أي اخماد بؤرة توتر كانت تحاول القوى الامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة وحليفها العدواني اسرائيل من خلالها التحريض على ايران وابتزاز مكاسب سياسية باقامة تحالف استراتيجي سياسي مدجن امريكيا وضد المصالح الحقيقية لشعوب وبلدان المنطقة. ومقابل موافقة ايران على تخصيب اليورانيوم الايراني خارج حدود وطنها فانها تحقق حسب هذا الاتفاق العديد من المكاسب وفي مقدمتها الحصول على السائل النووي لخدمة تطور فروع الاقتصاد الايراني، في المجال الصحي الطبي والكهرباء وغيرها، اضافة الى ازالة مختلف ظواهر الحصار والعقوبات الامبريالية التي كانت مفروضة على ايران، وتحسين علاقاتها الاقتصادية – التجارية ورفع اسهم دورها ومكانتها على الساحة الاقليمية وعالميا. الجهة الوحيدة التي وضعت "الحزن في الجرة" وابدت قلقها من الاتفاق الذي يتبلور مع ايران هي محراك الشر والجريمة والعدوان في المنطقة، اسرائيل الرسمية ووسائل الاعلام المجندة في خدمة سياستها. فالاتفاق مع ايران قد سكب عمليا الماء البارد على اقفية المسؤولين الاسرائيليين الذين استغلوا البرنامج النووي الايراني للتحريض على ايران والضغط على الادارة الامريكية، لشن عدوان عسكري لتدمير منشئات ايران النووية واستغلال التهديد الايراني لابتزاز تنازلات سياسية من القيادة الفلسطينية ومن بعض الانظمة العربية المدجنة امريكيا، فالاتفاق مع ايران يقطع الطريق في وجه خيار عسكري ضد ايران. ولهذا فانه منذ ان باتت ملامح تبلور اتفاق مع ايران اقامت اسرائيل الرسمية "مناحة مأتم جنائزي"، فصحيفة "يديعوت احرونوت" عدد الامس، عنونت صدر صفحة الغلاف الاولى معتبرة ان الاتفاق ليس اكثر من "قنبلة موقوتة" وان "اسرائيل قلقة من الاتفاق الذي يتبلور مع ايران، والمحرر في هذه الصحيفة اليكس فيشمان يقيّم "الاتفاق مع ايران ليس ضوءًا في آخر النفق ولكنه ضوء قاطرة مهرولة نحونا وتبشر بمآس"!! رئيس الدولة شمعون بيرس ووزير الامن ايهود براك اجتمعا امس الاول مع مندوبة امريكا في مجلس الامن سوزان رايس، التي تشارك في القدس في "اجتماع الرؤساء"، وحاولا شرح الموقف الاسرائيلي الذي لا يثق بايران وان موافقة ايران ليس اكثر من خطوة تكتيكية، ولهذا يقترح وزير الجرائم في غزة ايهود براك عدم التخلي عن الخيار العسكري او شطبه من اجندة العلاقات الدولية مع ايران. وشن بيرس وبراك حملة تحريضية سافرة على البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية متهمين اياه بالعمالة لايران.
ان ما يقلق حكومة العدوان الاسرائيلية لا يقتصر على كبح جماح عدوان عسكري على ايران، بل كذلك الخوف من ان تطرح ايران مطلب وضع المنشئات النووية الاسرائيلية تحت المراقبة الدولية، وان لا تبقى اسرائيل فوق القانون الدولي وتحتكر وحدها الاسلحة النووية في المنطقة، وان يجد هذا المطلب آذانا صاغية عربية واوروبية وحتى امريكية ولجعل الشرق الاوسط منطقة نظيفة من اسلحة الدمار الشامل.
