بين الاكل والعنف

single

إضافة الى افكار السوء من حقد وقبلية وأنانية وحسد التي تدفعنا نحو العنف بكل اشكاله القبيحة، يأتينا الباحثون باكتشافات تقول بان هناك رابطا بين عنفنا و ما نتناول من طعام وشراب. نعرف جيدا ان افراطنا في تعاطي الكحوليات يدفعنا الى الثمل والثمل يفرز سلوكا غير سوي. والسؤال: ما العلاقة بين الاكل والعنف؟! يتحدث العلماء عن حساسية الناس لطعام معين.. ما يدخل معداتنا يجعلنا سريعي الغضب متأثرين بما نتناول من معادن وفيتامينات تترك بصماتها على كيمياء الدماغ.. لقد أكد العلماء ان حِمية متوازنة تجلب الاتزان وتبعد الجنوح.. لذا نرى ان الجانحين الشباب في السجون البريطانية موجودون في دائرة برامج غذائية تحميهم من حساسيات تناول بعض الاطعمة.. للمثال: في مطبخ السجن لا توجد اطعمة مشبعة بالسكريات لان هذه تفجر وبسرعة طاقات من التهيج والعصبية!!.. انطلاقا من هذا نجد انه من المنصوب ان نتردد على الخبراء ليقرروا لنا ما يصون كيمياء ادمغتنا بعيدا عن كل ما يعكر صفونا وأمننا..
خلافا لنصح الباحثين – يتحدى الناس آراء العلماء وذلك من خلال تشبثهم بالاعراف والتقاليد المتوارثة.. في اعيادنا وافراحنا وليالينا الملاح نأكل حتى التخمة لنجد أنفسنا على صهوات خيول العنف غير قادرين على لجمها أو كبحها. نأكل ونشرب كالمفجوعين.. نلغي حدود الجوع ونلغي حدود المعدة.. وهكذا وبهذا النهم نستنفد كل ما لدينا من اعتدال وقيم ونستحضر عنفا يزرع القبح في حياتنا..
لدهشتنا ثمة اعمال عنف تحدث في محيط معابدنا وملاعبنا ومدارسنا حيث يقتصر الحديث على التسامح وقبول الآخر.. سرعان ما يتبخر هذا التسامح ليبرز العنف أنيابه وتتحول حاراتنا الى ساحات وغى.. لدهشتي لا أنسى تلك المسيرة التي شاركت فيها مع عدد من الاصدقاء.. كانت المسيرة تظاهرة لمحاربة العنف وقبائحه.. واثناء التظاهرة علت الاصوات واستشرست الغرائز لنشهد شجارا بين المشاركين، حاملي شعارات تندد وتقول "لا للعنف"! بعد فشل المواعظ والمسيرات المنددة بالعنف، لم يبق لدينا الا ان نصغي لصوت العلم ونتجنب ما يحرق اعصابنا ويلهب كيمياء أدمغتنا.
 يبدو ان وباء العنف يصيب بلهيبه نسيج حياتنا.. دعونا نخمد هذا اللهيب مسلحين باقوال العلماء والاولياء.. قال الرسول العربي (ص):"صوموا تصحوا"، وذلك بان نجعل ثلث المعدة للطعام وثلثا للشراب وثلثا للهواء.. نكون من السعداء أمانا وعافية ونحن نترجم نصائح الاولياء والحكماء لواقع نعيشه، ونكون من التعساء عندما نستهتر بالعلم ونتمسك بما تمليه علينا العقائد المتوارثة.. من طريف العقائد ما يراه اليهود في ثمرة الرمان. الرمان رغم مخاطر السكر في حباته هو مأكول اليهود في اسبوع سنتهم الجديدة.. يقال ان ثمرة الرمان عند فرطها تحتوي على (613) حبة.. هذا الرقم هو عدد الوصايا الموجودة في التوراة.. والسؤال كم من هذه الوصايا يراعيها أكلة الرمان وهم يمارسون تجويع وقمع الابرياء؟!..

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم نكبتنا، يوم نكبتكم !

featured

أين أصحابي من العرب الدروز

featured

أبرتهايد منصوص عليه في القانون

featured

ارتفاع ثمن السياسة العدوانية

featured

"الجهاديون" المصنعون في الغرب

featured

النظرة الشمولية لطب المجتمع وتداخله مع بقية العلوم (1-2)

featured

شروط عمل الطلاب والطالبات في العطلة المدرسية