حكومة بنيامين نتنياهو تريد ان تمارس الضحك على ذقون المواطنين، في وضح النهار، في الارتفاع الزاحف والمستمر لاسعار الوقود في البلاد. هذه المرة غلاء الاسعار يطال الوقود والكهرباء معا حيث أقرت الحكومة ارتفاعا مقداره خمس اغورات لليتر البنزين الواحد و 8.3% بأسعار الكهرباء، مما يعني بالتأكيد أن هذا الغلاء سيعقبه غلاء مواد استهلاكية اخرى وربما بعض المواد الغذائية التي يعتمد انتاجها على الوقود مثل الخبز.
الجمهور الاسرائيلي يعي هذا المسلسل ولقد نجح في التحرك السريع هذه المرة للرد على موجة الغلاء الجديدة. ان المظاهرة الاحتجاجية التي خرجت في تل ابيب فور الاعلان عن النية في رفع اسعار الوقود نحجت في كبح جماح الحكومة في قراراتها بحيث رفعت الاسعار بخمس اغورات بدل العشرين التي كان من المنوي زيادتها.
بنيامين نتنياهو أكد ان الضرائب المفروضة على الوقود تهدف الى سلب الدخل من جيوب المواطنين وتحويله الى ميزانيات لشراء المزيد من المعدات العسكرية – القبة الحديدية- التي جرى الترويج لها في العدوان الاخير على غزة قبل اسابيع . ان ما قاله نتنياهو يؤكد ان المواطن العادي يدفع ثمن السياسة العدوانية الاسرائيلية على المناطق الفلسطينية ويموّل من قوت اطفاله استمرار الاحتلال وعدوانيته.
وزير المالية شطاينتس نسب رفع اثمان الوقود الى الحصار على تصدير النفط الايراني ضمن العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران ، هذه العقوبات التي فرضتها الدول الامبريالية على ايران لوقف ما اسمته التسلح النووي الايراني.هذه العقوبات والتي تشكل الحكومة الاسرائيلية المروج الاكبر لها ارتدت الى نحر مؤججيها ويدفع ثمنها المواطنون العرب واليهود في هذه البلاد في ارتفاع الاسعار.
ان محاولات الابتعاد بالاحتجاجات الاجتماعية الاقتصادية في اسرائيل عن طرح المسألة الجوهرية وهي استمرار سياسة الاحتلال والعسكرة ستفشل حتما . بدون توضيح هذه العلاقة الطردية بين الاحتلال والعسكرة وبين تدهور الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية في البلاد والاحتجاج أولا وقبل كل شيء ضدها،ستبقى حركة الاحتجاج مجزوءة وسطحية ولن تجري التغيير الحقيقي المأمول، اسقاط حكومة الاحتلال المعادية لمصالح الجماهير الحقيقية.
